Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.


طريقة المسيح لصناعة التلاميذ

CHRIST’S METHOD OF MAKING DISCIPLES
(Arabic)


د. ر. ل. هايمرز، الابن by Dr. R. L. Hymers, Jr.

عظة ألقيت بالخيمة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم الرب ١٥ يوليو ٢٠١٨
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, July 15, 2018


رجاء افتحوا كتبكم المقدسة على متى ١٠: ١. ص ١٠٠٨ في كتاب سكوفيلد الدراسي. انظروا النصف الأول من آية ١.

" ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاِثْنَيْ عَشَرَ..."

كلمة "تلميذ" مترجمة من الكلمة اليونانية “mathétés” والكلمة في العهد الجديد تشير إلى شخص يتعلم من معلم ويتبع هذا المعلم. هذا ينطبق على الاثني عشر رجل الذين تبعوا يسوع.

هدفي هنا أن أريكم كيف دعا المسيح هؤلاء الاثني عشر رجل، وكيف دربهم قبل أن يولدوا ثانية. ليس هذا ما يحدث في معظم كنائسنا اليوم بدءا بالخمسينيين المتكلمين بالألسنة إلى معلمي الكتاب الأصوليين – كل الذين أعرفهم يعملون نفس الشيء بأشكال مختلفة. هم يأتون بشخص جديد ويقولون له ما يشابه "أتريد أن تذهب إلى السماء؟" هم يميلون إلى الضغط على الشخص الجديد حتى يقول، "نعم، أريد." ثم يقول رابح النفوس، "صل هذه الكلمات معي." الشخص الجديد المرتبك يردد الكلمات وراء "رابح النفوس" الذي يقول شيئا مثلما يفعل جويل أوستين في نهاية عظاته، "نحن نؤمن إن كنت قد قلت هذه الصلاة أنك وُلدت ثانية." في الكنائس الأفضل يكتبون اسم ورقم هاتف الشخص الذي صلوا معه وبعد عدة أيام يرسلون شخص "لمتابعة" الشخص المدعو مُجدد. في خبرتي هذا نادرا ما ينتُج عنه مؤمن حقيقي! الشخص الذي صلوا معه عادة ما لا يكون قد تغير، فهو غالبا ما يختبئ من "رابح النفوس،" أو يصرخ في وجهه "ابتعد عني!" حين تحاول متابعتهم لا تكون لهم استجابة طيبة.

ما مشكلة هذه الطريقة؟ إنها عادة لا تنفع! في الواقع هي تكاد لا تنفع أبدا. أنا واعظ معمداني لطيلة ستين عاما وخبرتي تقول هذا. لماذا لا تنفع هذه الطريقة؟ لماذا لا تصنع تلاميذ؟ لأن معظمنا لم يفكر مليا في الطريقة التي صنع بها يسوع تلاميذ! هذا هو السبب!

قد تظن أني أُعلم بـ"ربوبية الخلاص" ولكني لا أفعل ذلك. أنا لا أكرز بما كرز وعلم به جون ماك آرثر أو بول واشر. كي تعرف لماذا أرفض "ربوبية الخلاص" رجاء اقرأ ما كتبت عن هذا الموضوع في كتابنا الكرازة لعالم يحتضر، ص ١١٧ – ١١٩. الكتاب بأكمله موجود مجانا على موقعنا الإلكتروني www.realconversion.com الخلاص يأتي بالإيمان بيسوع والتطهير بدمه.

لكن أرني موضعا واحدا في الأربعة أناجيل فيه قاد يسوع الناس أن يصلوا "صلاة الخاطي،" وبعدها قام بمتابعتهم. لا يمكنك أن تجد موضعا واحدا فيه عمل يسوع المسيح ذلك! كان دائما يقوم بالمتابعة أولا. كان من البداية يعرفهم بوضوح ما هم مقبلون عليه!

هذه هي الطريقة التي بها غير يسوع المسيح الناس! كان يعلم أنهم لا بد أن يسمعوا الحقائق الصعبة عن التلمذة أولا – قبل أن يؤمنوا به وينالوا الخلاص!

قد يقول أحد، "لكن هذه الحقائق الصعبة ستخيف الناس." نعم بالطبع! ستخيف هذه الحقائق بعض الناس فيمضون. كثيرون من تلاميذ يسوع تركوه ومضوا وهو لم يترجاهم أن يبقوا. هو قال للاثني عشر، "ألَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟" (يوحنا ٦: ٦٧). ليس الكل سيمضي! الذين يبقون ويتعلمون سوف يكونون تلاميذ للمسيح أقوياء في صلابة الصخر، جنود للصليب!

تكلم د. إيزاك واتس للنوع القديم من الكارزين في القرن الثامن عشر قائلا،

أنا جندي للصليب، أتبع الحمل،
وهل أخاف أن أكرز به أو استحي من اسمه؟

لا بد أن أحارب، إن كنت سأملك؛ زد شجاعتي يا رب.
سوف أجتهد وأحتمل الألم، تعينني كلمتك.
     ("هل أنا جندي للصليب؟" تأليف إيزاك واتس، ١٦٧٤- ١٧٤٨).

نحن لا نتوقع أن يبدأ الناس بالحرب الروحية للمسيح، لو كان كذلك لكان الأمر سهلا، ولكني لم أصبح مؤمنا بهذه الطريقة. لقد كان لا بد أن أتعلم أولا أن المؤمن الذي يحمل الصليب هو المؤمن الحقيقي. كان لا بد أن أخوض بعض التلمذة الصعبة قبل أن أؤمن، قبل أن أصبح جنديا للصليب. وهكذا يكون معك!

ما قلت لكم عنه لا يُمارس في معظم كنائسنا اليوم! وبرغم ذلك فهذا هو الحق. "لا بد أن أحارب إن كنت لأملك، زد شجاعتي يا رب." هذا ما كتبه أعظم كاتب ترانيم إنجيلي في القرن الثامن عشر. وهذا ما رنمه عشرات الآلاف تحت الثلج في الشتاء قبل أن يعظ جورج وايتفيلد أو جون ويسلي! ولكنك لا تسمع هذه الترنيمة في خدمات كثيرة اليوم! وأظن أن هذا هو السبب أنه غالبا لا توجد سوى ترانيم قليلة جدا عن الحرب الروحية في كتب الترانيم التي نستخدمها الآن. الترانيم التي تدعو للحرب الروحية والتلمذة الجادة هي أقل شيوعا الآن مما كانت في القرن الثامن عشر حين كتب إيزاك واتس "هل أنا جندي للصليب؟"

هذا يأتي بنا إلى رسالة الإنجيل ذاته. متى بدأ يسوع يكرز بالإنجيل لتلاميذه؟ ١كورنثوس ١٥: ٣، ٤ تبين لنا الحقائق الأساسية للإنجيل،

" فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ" (١كورنثوس ١٥: ٣، ٤).

بدأ يسوع يكرز بالإنجيل لتلاميذه حوالي سنة قبل أن يتبعوه. هذا مسجل في متى ١٦: ٢١، ٢٢،

"مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!" (متى ١٦: ٢١، ٢٢).

كان بطرس يتبع المسيح لحوالي سنة. ومع هذا انتهر يسوع لأنه قال إنه "يُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ" (متى ١٦: ٢١). من الواضح أن بطرس لم يفهم الإنجيل على الأقل لمدة سنة بعد أن أصبح تلميذا ليسوع.

بعد ذلك في نفس تلك السنة أعطى يسوع الإنجيل مرة أخرى للتلاميذ،

"وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. فَحَزِنُوا جِدّاً" (متى ١٧: ٢٢، ٢٣).

لاحظ أنهم كانوا قد رأوا يسوع متجليا. بعد أن رأى التلاميذ يسوع في التجلي، أخفقوا في طرد شيطان من شاب. حين سألوا يسوع لماذا لم يستطيعوا أن يطردوا الشيطان، قال لهم، "لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ" (متى ١٧: ٢٠). ثم قدم يسوع لهم الإنجيل ثانية، "فَيَقْتُلُونَهُ [يسوع]، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ [يسوع]. فَحَزِنُوا [التلاميذ] جِدّاً" (متى ١٧: ٢٣). التلاميذ لم يفهموا الإنجيل حتى هذا الوقت!

المرة الثالثة التي قدم فيها يسوع الإنجيل للتلاميذ كانت في متى ٢٠: ١٧- ١٩. والنص الموازي له في لوقا ١٨: ٣١- ٣٤.

"وَأَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَكَانَ هَذَا الأَمْرُ مُخْفىً عَنْهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا قِيلَ" (لوقا ١٨: ٣١- ٣٤).

لم يفهم التلاميذ الإنجيل حتى بعدما علمهم يسوع إياه لمدة عامين،

"وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَكَانَ هَذَا الأَمْرُ مُخْفىً عَنْهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا قِيلَ" (لوقا ١٨: ٣٤).

حتى بعد سماع الإنجيل عدة مرات، لم يفهم التلاميذ ما كان يسوع يتكلم عنه!

لكن يسوع قال لهم ثانية، "تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ [يسوع] يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ" (متى ٢٦: ٢).

وبعدما سمعوا الإنجيل مرات ومرات، قرر أحد التلاميذ، يهوذا أن يخونه ويسلمه لرؤساء الكهنة! (متى ٢٦: ١٤، ١٥).

مرة أخرى قدم لهم يسوع الإنجيل (متى ٢٦: ٣١، ٣٢). ثم ذهب بطرس والتلاميذ الآخرون ليناموا في بستان جثسيماني. حين أتى الحراس للقبض على يسوع، استل بطرس سيفه وحاول قتل الحراس. "حِينَئِذٍ تَرَكَهُ [يسوع] التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا" (متى ٢٦: ٥٦).

ثم نأتي في النهاية إلى الميلاد الجديد وتغيير الأحد عشر تلميذا. كان يهوذا قد شنق نفسه ولم يختبر الميلاد الجديد أبدا. وقابل يسوع المقام بقية التلاميذ، وأراهم جروحه،

"حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ" (لوقا ٢٤: ٤٥).

بداية ميلادهم الجديد حدثت هنا، حين "فَتَحَ [يسوع] ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ" أي الإنجيل (لوقا ٢٤: ٤٥).

الآن افتحوا كتبكم على يوحنا ٢٠: ٢١- ٢٢. ها ميلاد التلاميذ الثاني. جاء يسوع المُقام لهم،

"فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا. وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُس " (يوحنا ٢٠: ٢١، ٢٢).

لقد قبلوا الروح القدس وأخيرا وُلدوا ثانية!

المفسرون القدامى يتفقون مع هذا. لا بد أن نقرأ متى هنري وبالذات جون تشارلز إليكوت في شرح لوقا 24: 45. قال د. فرنون ماك جي، "أنا شخصيا أؤمن أنه في تلك اللحظة التي نفخ الرب فيهم وقال، ’اقبلوا الروح القدس‘ تجدد هؤلاء الرجال [وُلدوا ثانية]. قبل ذلك لم يكن روح الله قد سكن فيهم... نفخ فيهم يسوع المسيح حياة أبدية" (ج. فرنون ماك جي، عبر الكتاب المقدس، مذكرة على يوحنا ٢٠: ٢٢).

أوضح د. توماس هيل هذا جدا أيضا، "قبول الروح القدس كان أهم حدث في حياة التلاميذ. لأنه حينئذ وُلدوا ثانية... في هذا الوقت استقبلوا الإيمان الحقيقي الكامل. هنا استقبلوا حياةً بالروح" (توماس هيل، ماجستير، التفسير التطبيقي للعهد الجديد، مذكرة عن يوحنا ٢٠: ٢٢، ص ٤٤٨).

لقد قدمت لكم هذه الدراسة عن الميلاد الجديد لتلاميذ المسيح لسببين.

١) لأنها تصحح الفكرة الحديثة بأن الميلاد الجديد أولا، ثم التلمذة. تتبنى هذه النظرية جميع كنائسنا اليوم.

٢) لأنها تبين طريقة المسيح في صناعة التلاميذ: أولا تعلمونهم، ثم تعملون على تغييرهم. هذا عكس ما جاء بالكتاب الشهير الفن المفقود لصناعة التلاميذ. هذا الكتاب خاطئ من وجهة نظري. علمهم يسوع أن يكونوا تلاميذ قبل أن ينالوا الولادة الجديدة.


أمرنا يسوع أن نصنع تلاميذ في الإرسالية العظمى (متى ٢٨: ١٩، ٢٠).

"فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا [اصنعوا تلاميذ] جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ"

(متى ٢٨: ١٩، ٢٠).

قال معلمي وراعيًّ د. تيموثي لين،

"فقط الفعل ’تلمذوا‘ هو الذي في صيغة الأمر... أي أن ’اذهبوا‘ ليس أمرا [هنا] لكن ’تلمذوا‘ أمر. إنه الموضوع الأساسي في الإرسالية العظمى" (سر نمو الكنيسة، ص ٥٧).

المسيح يأمر أن "نُعلم الأمم" – أي حرفيا "نصنع تلاميذ." في الواقع ترجمة الكتاب الأمريكية الحديثة تترجمها هكذا "اصنعوا تلاميذ."

هذا كان يحدث في أول ثلاثمائة سنة في فصول دراسية، حيث كانت التلمذة تُعَلم للناس قبل أن يتعمدوا. قال المؤرخ المسيحي د. فيليب تشاف، "إن طول مدة هذا التعليم كانت أحيانا تثبت على سنتين، وأحيانا ثلاثة." كان هيبوليتوس أسقفا لروما من ٢١٧ إلى ٢٣٥ م. قال هيبوليتوس "دعوهم يقضوا ثلاثة سنوات كمستمعين للكلمة" (التقليد الرسولي لهيبوليتوس، الجزء الثاني).

كانت فترة التلمذة تأتي قبل المعمودية. هناك على الأقل مثالين للرسول بولس يُعَلم الموعوظين في سفر الأعمال. أتى برنابا ببولس إلى أنطاكية.

"فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً" (أعمال ١١: ٢٦).

فعل بولس نفس الشيء في مدينة لسترة وأيقونية ومرة أخرى في أنطاكية،

"يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (أعمال ١٤: ٢٢).

قال د. تشاف، "الكنيسة في وسط العالم الوثني... رأت أهمية إعداد الناس للمعمودية من قِبل معلمين مخصصين... كانت الدروس جسرا بين العالم والكنيسة... ليقود المبتدئين إلى النضوج. المتعلمون لم يُعتبروا كغير المؤمنين بل كنصف مؤمنين [ليسوا تلاميذ بعد]" (تاريخ الكنيسة المسيحية، الجزء الثاني، ص ٢٥٦). قال د. تشاف إن هذه الطريقة هي المعمول بها في أماكن الإرساليات (ذات المرجع ص ٢٥٥).

نحن سنجعل من خدمتنا الصباحية فصلا للتلمذة. أنا أؤمن أن فشل كنائسنا في الاحتفاظ بأولادنا فيها، وفشلنا في أن نجذب الشباب من العالم، يمكن أن يُنسب لأن كنائسنا لا تدرك أن شباب اليوم وثنيون، أمم لا بد أن تُتلمذ قبل أن تختبر الميلاد الجديد، وتعيش حياة الإيمان المسيحي. المعمدانيون الجنوبيون يفقدون ٢٠٠٠٠٠ عضو كل سنة من أنصاف المؤمنين الذين لم يتتلمذوا من قبل! قال جون س. ديكرسون إن التعداد الإنجيلي من الشباب سوف ينقص من ٧٪ من الأمريكيين إلى حوالي ٤٪ أو أقل – إلا إذا تتلمذ شباب جدد" (الركود الإنجيلي الكبير، ص ٣١٤).

هذا هو هدفنا! هدفنا أن نساعد الشباب أن يصلوا إلى أعلى استطاعتهم في المسيح. نحن هنا لنساعد الشباب أن يأتوا إلى الكنيسة، ويصيروا تلاميذ ليسوع، ويولدوا ثانية ويعملوا على الإتيان بغيرهم إلى كنيستنا ليتعلموا من يسوع، ويؤمنوا به ويولدوا ثانية!

الشباب المختار، سوف يكون مستعدا لأمور صعبة وتحديات. الغير مهتمين بتحدي المسيحية الحقيقية سوف يقتلعون أنفسهم بأنفسهم. نتمنى لو لم يفعلوا ذلك، لكننا نعلم بالخبرة أنهم سوف يفعلون! لا تضطربوا حين يذهبون. تذكروا أن يسوع قال، "كثيرون مدعوون لكن قليلون مختارون." فقط التلاميذ الحقيقيون هم الذين سيولدون ثانية ويبقون!

دعونا نتقدم للأمام معا ونثبت للعالم أن إلهنا لا زال حي وقوي. لقد أخطأنا في الماضي لكننا استفدنا من أخطائنا وخبراتنا. لقد حولنا فشلنا إلى نجاح. سوف نشهد نجاحا أكبر وأعظم إذ نأخذ الخطوة التالية تجاه صناعة كنيسة قوية من التلاميذ في ضعف الارتداد اليوم. تذكروا، لن نتوقف أبدا، لن نتراجع، لن نيأس. لن نتوقف حتى تصير كنيستنا الجميلة كنيسة عظيمة – تتحدى الشباب وتصنع جيشا عظيما من التلاميذ الذين يولدون ثانية! قفوا ورنموا ترنيمة رقم ٦ في كتيب الترانيم، "هل أنا جندي للصليب؟" تأليف إيزاك واتس، ١٦٧٤- ١٧٤٨).

أنا جندي للصليب، أتبع الحمل،
وهل أخاف أن أكرز به أو استحي من اسمه؟

ألا بد أن أُحمل على السحاب في يسر وراحة،
بينما حارب الآخرون كي يربحوا الجعالة، وأبحروا فوق الدماء؟

هل ليس هناك أعداء أواجههم؟ أو طوفان أوقفه؟
هل هذه الدنيا الشريرة صديقة للنعمة، تعينني في الوصول إلى الله؟

لا بد أن أحارب، إن كنت سأملك؛ زد شجاعتي يا رب.
سوف أجتهد وأحتمل الألم، تعينني كلمتك.
("هل أنا جندي للصليب؟" تأليف إيزاك واتس، ١٦٧٤- ١٧٤٨).


إن كانت هذه العظة قد أثرت فيك، يريد د. هايمرز أن يسمع منك. حين تكتب للدكتور هايمرز، لا بد أن تذكر البلد التي تكتب منها، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. لو كانت هذه العظات سبب بركة لك، ارسل بريدا إلكترونيا للدكتور هايمرز لتخبره، لكن دائما اذكر البلد التي تكتب منها. عنوان البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net (انقر هنا) يمكنك مراسلة د. هايمرز بأي لغة، لكن يُفضل أن تكتب بالإنجليزية إن كان هذا بإمكانك. إن كنت تريد أن تكتب للدكتور هايمرز بالبريد فعنوانه هو، ص. ب. 15308، لوس أنجلوس، كاليفورنيا، 90015. يمكنك أيضا الاتصال به على هاتف رقم 8183520452.

(نهاية العظة)
ييمكنك قراءة عظة د. هايمرز كل أسبوع على الإنترنت على صفحتنا بعنوان
www.rlhsermons.com أو www.realconversion.com.
انقر هنا على "العظات المكتوبة"

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
"هل أنا جندي للصليب؟" (تأليف د. إيزاك واتس، ١٦٧٤- ١٧٤٨).