Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

الكرازة لشعب متمرد

PREACHING TO A REBELLIOUS PEOPLE
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

عظة ألقيت في الكنيسة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم الرب، 19 يناير/كانون الثاني 2013
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, January 19, 2014

"وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ, إِلَى أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ. هُمْ وَآبَاؤُهُمْ عَصُوا عَلَيَّ إِلَى ذَاتِ هَذَا الْيَوْمِ. وَالْبَنُونَ الْقُسَاةُ الْوُجُوهِ وَالصِّلاَبُ الْقُلُوبِ أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ. فَتَقُولُ لَهُمْ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَهُمْ إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا (لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ( فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيّاً كَانَ بَيْنَهُمْ" (حزقيال 2: 3- 5).


مرارا وتكرارا في الكتاب المقدس نرى صبر الله المذهل تجاه البشرية المتمردة. قبل الطوفان العظيم، نرى الشر الرهيب للجنس البشري. ومع هذا امنتع الله عن الدينونة 120 عاما، حتى يتمكن نوح "الكارز للبر" من تحذيرهم (2بطرس 3: 5). بعدها أخرج الله شعبه من مصر بآيات وعجائب عظيمة ولكنهم ردوا على فضله عليهم بالتذمر والتمرد على موسى لمدة أربعين عاما. مرة أخرى حين أرسل شعبه إلى الأسر البابلي بسبب خطيتهم، لم يتركهم. أرسل لهم النبي حزقيال ليكرز لهم، "هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ" (حزقيال 2: 4). اليوم نحن قريبون جدا من قضاء الله في نهاية هذا الزمان. أمم العالم تتمرد بشدة "عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ قَائِلِينَ: لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَ" (مزمور 2: 2، 3). لكن الرب لا يزال يرسل كارزين ينذرونهم أن "يهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي" (متى 3: 7). نعم، حتى في هذه الأوقات العصيبة، في نهاية هذا الزمان، لا يزال الله يرسل كارزين لينذروا الخطاة من الدينونة الآتية.

ولذا فالكارز الأمين يمكنه أن يتعلم دروسا من حزقيال النبي. سوف أقول لكم بعض هذه الدروس في هذه العظة.

1. أولا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أنه مرسل ليكلم شعبا متمردا.

يقول نص اليوم،

"يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِلَى أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ. هُمْ وَآبَاؤُهُمْ عَصُوا عَلَيَّ إِلَى ذَاتِ هَذَا الْيَوْمِ" (حزقيال 2: 3).

يجب ألا نفكر أن اليهود في الأسر البابلي كانوا الأمة المتمردة الوحيدة. يجب ألا نفكر هكذا أبدا! الكلمة التي تُرجمت "أمة" في النص ليست الكلمة العبرية المستخدمة عادة للإشارة إلى شعب الله المختار. الكلمة العبرية هنا هي " goi" وهي الكلمة التي كان يستخدمها اليهود لوصف الأمم الوثنية غير اليهود، وهذا يعني أن إسرائيل صار حالهم في بابل سيئا مثل الوثنيين!

يا لها من صورة للبشرية! نحن جنس متمرد! جنس ماذا؟ جنس بشري! يقول الله إننا شعب متمرد، "أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ" (حزقيال 2: 3). يقول الكتاب المقدس، "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا" (إشعياء 53: 6). يقول الكتاب المقدس، "لِهَذَا الشَّعْبِ قَلْبٌ عَاصٍ وَمُتَمَرِّدٌ" (إرميا 5: 23). كل الجنس البشري ضل، وتمرد وعصى الله! يقول الكتاب المقدس، "الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رومية 3: 12). يقول الكتاب المقدس، "لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً " (رومية 5: 19). عصى آدم وصية الله، فورثت كل البشرية العصيان ضد الله بالطبيعة. أصبحنا "بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ" (أفسس 2: 3). يقول الكتاب المقدس،

"فَمَاذَا إِذاً؟ أَنَحْنُ أَفْضَلُ؟ كَلاَّ الْبَتَّةَ! لأَنَّنَا قَدْ شَكَوْنَا أَنَّ الْيَهُودَ وَالْيُونَانِيِّينَ أَجْمَعِينَ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ«: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ: لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ: الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ" (رومية 3: 9- 18).

كل هذا يأتي إلينا من آدم. لقد ورثنا العصيان على الله منه في طبيعتنا ذاتها. قال د. مارتن لويد جونز،

هذا الوصف للإنسان في الخطية هو الحقيقة ذاتها، الحقيقة البشعة. هذا ما أتت به إلينا الخطية... ليبكتنا الله بالروح القدس إن كنا لم نتبكت أبدا بعد لنرى حقيقتنا بالطبيعة – أبناء الغضب، مثل الباقين (مارتن لويد جونز، ماجستير، رومية، الأصحاح 2: 1- 3: 20، دينونة الله العادلة، لواء الحق للنشر، طبعة 2005، ص 214).

هذا هو تقييم الله للإنسان الخاطي. إنها ليست صورة جميلة، لكنها دقيقة. لقد شرعت في السابعة عشر من عمري ظانا أن الناس يخلصون بسهولة، لكني كنت مخطئا. أول عظة وعظتها رُفضت وقيل لي ألا أعظ هكذا ثانية، لكن "قائد الشباب" الذي قال لي هذا كان شاذا، يتحرش بالأطفال في الكنيسة. قال لي الله، "لا تنصت إليه يا روبرت." في كلية اللاهوت قال أستاذ علم الوعظ، "أنت واعظ جيد لكن لديك سمعة أنك مثير للمشاكل." لقد قال ذلك لأني كنت أرد على الأساتذة المهاجمين للكتاب المقدس، ثم عملت مع كارز يبشر الهيبيين بالقرب من سان فرانسيسكو. هذا المبشر ظل ينتقد عظاتي – بدرجة جعلتني أستقيل من تلك الكنيسة وأعود إلى لوس أنجلوس. بعدها علمت أن هذا المبشر كان يمارس الجنس مع عدة فتيات بالكنيسة. آنذاك علمت لماذا ينتقد عظاتي، لم يحب التبكيت على الخطية.

الكثير من الوعاظ لا يفهمون الرسالة. يتحيرون لماذا لا يستمع إليهم الناس. لكن الإجابة واضحة هنا، على هذه الصفحة من الكتاب المقدس. الرب يرسلنا "إِلَى أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيه." (حزقيال 2: 3). أنا أتفق مع د. ماكجي في تعليقه على هذه الآية. لقد قال،

     إن أصعب ناس في الوصول إليهم ببشارة الإنجيل هم أعضاء الكنائس... بالرغم من أنهم في الكنيسة، إلا إنهم ضد الله... لا يريدون أحدا أن يأتي إليهم ويقول لهم إنهم خطاة هالكون... هم يصعب الوصول إليهم وقلبي يشفق على إخوتي في الخدمة اليوم – إنهم في مأزق، فأنا أشير على كل من يفكر في الخدمة أن يتأكد من دعوته. قد يكون أيسر له أن يعمل في تسويق شركات التأمين من أن يدخل في الخدمة. الوجود في الخدمة ليس أمرا سهلا إن كنت ستؤيد كلمة الله وتقف لها (ج. فرنون ماكجي، دكتوراه في اللاهوت، عبر الكتاب المقدس، توماس نلسن للنشر، 1982، الجزء الثالث، ص 444، مذكرة عن حزقيال 2: 3- 4).

ماذا وصف د. ماكجي؟ لقد وصف الكنائس الممتلئة بالهالكين. لقد صنعوا "قرارا" – لكنهم في الواقع "ضد الله." هذا هو الحال في الكنائس في كل أنحاء أمريكا!

الآن أنا آتي إليك وأقول لك شخصيا. أنت متمرد على الله ولذلك تبقى دون الخلاص. أنت تختلق كل أنواع الأعذار، لكن قلبك متمرد على الله. أنت تشفق على ذاتك، لكن قلبك في تمرد تام على الله. لم تحزن على خطيتك. لم تندم على تمردك. أنت مستمر في ذلك بوجه وقح، ناكرا الإله الحي! وأنا سأقول لك أين تذهب. هناك مكان واحد ستذهب إليه وهو لا يقبل الاحتمالات – وهو الجحيم! إن لم تأت أبدا تحت التبكيت، وإن لم تحزن أبدا على خطاياك، فلن تشعر باحتياج حقيقي للمسيح – وستستمر في التمرد حتى يأمر الله بالنهاية – وتنزل إلى الهاوية – إلى النار التي لا تطفأ!

2. ثانيا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أن يستمر يكرز بكلمة الله

قال الله لحزقيال،

"وَالْبَنُونَ الْقُسَاةُ الْوُجُوهِ وَالصِّلاَبُ الْقُلُوبِ أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ. فَتَقُولُ لَهُمْ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَهُمْ إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا..." (حزقيال 2: 4-5أ).

الرب يتكلم إليَّ بطريقة رائعة من الكتاب المقدس. في أيام حزقيال، تكلم مباشرة إليه، بالرؤيا المباشرة. أما الآن فيتكلم الله إلينا من خلال الكلمة المكتوبة – الكتاب المقدس، مع أني أذكر واقعتين بالتحديد تكلم الله إليَّ فيهما بالأحلام. لقد قرأت مؤخرا عن شاب مسلم أتى إلى المسيح من خلال ثلاثة أحلام (المسيحية اليوم، يناير/فبراير 2014، ص 95، 96). الرب يفعل ذلك كثيرا في الأراضي الإسلامية، وأماكن أخرى من العالم الثالث. لكن غالبا ما يتكلم إلينا الله من خلال الكلمة المكتوبة – الكتاب المقدس.

نتعلم من النبي أن نقول "هكذا قال الرب." نقول ذلك بسلطان الكتاب المقدس. "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ" (2 تيموثاوس 3: 16). لقد أراني الرب هذا الحق الكتابي في اليوم الذي نلت فيه الخلاص، في 28 سبتمبر 1961. يمكنني أن أقول بصدق إني من يومها إلى الآن لم أشك قط أن الله أوحي بالكلمات العبرية واليونانية ذاتها! حين أقف لأعظ يمكنني أن أعظ بصوت قوي جهوري لأني لا أعظ كلماتي أنا. أنا أعظ بكلمات الله عينها – "هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ" (حزقيال 2: 4).

أنا لا أشرح نظرية حين أقول إن خطيتكم سترسلكم إلى الجحيم بل أقول لكم ما تقوله كلمة الله. بكل سلطان وبلا أدنى شك يمكنني أن أقول لكم، "يَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ" (متى 25: 46). لا يستطيع أحد أن يوقفني عن القول بهذا حتى إذا كان من كلية اللاهوت أو روب بل أو جويل أوستين أو حتى بابا روما. أنا لدي كلمة الله في يدي. ومثل النبي حزقيال، الرب دعاني كي أعلنها لكم – كلمة بكلمة! "هكذا قال الرب" - "يَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ"

قد تقول، "أنا لا أصدق هذا" هذا لا يغير موقفي في شيء! مثل النبي أنا دعيت كي أكرز بهذا "إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا" (حزقيال 2: 5). في اللغة الإنجليزية الحديثة "إن سمعوا أو لم يسمعوا." أنا لا أجلس لكتابة العظة مفتكرا فيما تريدون أنتم أن تسمعوا! أنا لا أفعل هذا أبدا – ولن أفعل ذلك أبدا! أنا أسأل الرب عما تحتاجون إلى سماعه ثم أجد قراءة كتابية مناسبة، وأعظها لكم، أخذتم بها أو لم تأخذوا! إن سمعوا أو لم يسمعوا! "إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا" آمين! أنتم خطاة. أنتم هالكين ومقيدين، عبيد للخطية. أنتم لا تستطيعون أن تتحرروا! مصيركم بحيرة النار! أقول لكم إذا سمعتم أو امتنعتم، إذا أعجبكم أم لا، إذا صدَّقتم أم لا، إذا سلكتم بحسبه أم لا، إذا مدحتموني أو لعنتموني. لماذا؟ كي "يَعْلَمُوا أَنَّ نَبِيّاً كَانَ بَيْنَهُمْ" – هذا هو السبب! الرب أرسلني كي أقول هذه الأشياء حتى تكونوا بلا عذر. أنا برئ منكم. لقد قلت لكم ما قاله الله، إن أخذتم به أو تركتموه، لكن في الجحيم لن يمكنكم المجادلة أو الاعتراض. ستعرفون أَنَّ نَبِيّاً كَانَ بَيْنَكُمْ – رجلا قال لكم الحق من كلمة الله.

لا بد أن تكون قويا كي يمكنك أن تعظ هكذا. لا يحب أحد أن يوجد مخطئا. لا يحب أحد أن يُنتقد أو يُستهزأ به. لا بد أن أعترف أمامكم إني تألمت كثيرا جدا من الانتقاد المدمر. في بعض الأحيان شعرت بالرغبة في أن أتقوقع في مغارة مثل إيليا. لكن "صَوْتا مُنْخَفِضا خَفِيفا" نادى إيليا وقال، "مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟" (1 ملوك 19: 12، 13). ثم أشد نفسي ثانية وأكرز ثانية. في هذه الأوقات يبدو الله وكأنه يقول لي، كما قال لحزقيال،

"هَنَئَذَا قَدْ جَعَلْتُ وَجْهَكَ صُلْباً مِثْلَ وُجُوهِهِمْ وَجِبْهَتَكَ صُلْبَةً مِثْلَ جِبَاهِهِمْ, قَدْ جَعَلْتُ جِبْهَتَكَ كَالْمَاسِ أَصْلَبَ مِنَ الصَّوَّانِ، فَلاَ تَخَفْهُمْ وَلاَ تَرْتَعِبْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّد" (حزقيال 3: 8، 9).

يبدو أن كل كارز حقيقي لا بد أن يمر بمثل هذه الخبرات المقوية. إن كان لا يتشدد بل يستسلم، يصير نبيا كاذبا.

3. ثالثا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أنه بالرغم من الإحباطات، بعض النفوس ستنال الخلاص

إن كنا نعظ كما يجب، سوف تقابلنا إحباطات كثيرة في هذا الزمن الشرير. قال الله لحزقيال،

"أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمْ، وَمِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ، لأَنَّهُمْ قَرِيسٌ وَسُلاَّءٌ لَدَيْكَ، وَأَنْتَ سَاكِنٌ بَيْنَ الْعَقَارِبِ. مِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ وَمِنْ وُجُوهِهِمْ لاَ تَرْتَعِبْ، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ، وَتَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ بِكَلاَمِي إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا. لأَنَّهُمْ مُتَمَرِّدُونَ" (حزقيال 2: 6- 7).

بالرغم من أن الكارز الحقيقي سوف يعيش بين القريس والسلاء والعقارب، إلا إنه يجب ألا يتزحزح عن مهمته المقدسة. نعم الكرازة بكلمة الله مهمة مقدسة. وسوف يكون هناك البعض الذين سيفتح الرب قلوبهم ليسمعوا ما نكرز به ويخلصوا (أعمال 16: 14، 15). قال الرب لحزقيال إن أحدا من الذين يسمعونه "حَيَاةً يَحْيَا لأَنَّهُ أُنْذِرَ" (حزقيال 3: 21).

لقد كرزت من كل قلبي في شوارع وسط مدينة لوس أنجلوس في بداية الستينيات. صرخ الناس في وجهي، وقذفوني بأشياء ولقبوني بالمجنون. لكن رجلا مسنا يرتدي بدلة وربطة عنق سمعني أعظ عدة أيام ودعاني لتناول العشاء في شقته الجميلة. كانت زوجته هناك. لقد كانت مديرة إحدى مدارسنا الثانوية. هذين الزوجين قدما لي عشاء رائعا بينما روى العجوز لزوجته ما سمعني أعظ به. لقد أتيا بصور العائلة وأراني الرجل صورا لأبيه الذي كان قسا إنجيليا. في نهاية الأمسية، قال لي الرجل وزوجته إنهما يتكلمان عن عظاتي مع الناس في الشارع. قالا لي إنهما دعياني إلى منزلهما لأنهما يريدان أن يخلصا – ويريدانني أن أقودهما للمسيح! كان عمري آنذاك 22 سنة، ولم أكن قد قدت شخصا مسنا إلى يسوع قبل ذلك. انحنينا على ركبنا وقدتهما إلى يسوع. لما قمنا كانت الدموع تنهمر على وجهيهما. كانا عضوين في كنيسة عمانوئيل الإنجيلية في شارع ويلشاير، لكن لم يكونا قد نالا الخلاص. خبرة مثل هذه تجعل كل الهزء والتعدي الذي تناله من العالم الهالك يبدو كلا شيء من أجل السرور أن ترى أحدا يأتي للمخَلص! الرب أعطاني هاتين النفسين، السيد ألان بلاك وزوجته. هذا جعل الوعظ الذي كنت أعظه في شوارع لوس أنجلوس يبدو كأنه أفضل شيء يمكن أن يعمله شاب في حياته!

ثم ذهبت إلى كلية اللاهوت المعمدانية الليبرالية في شمال سان فرانسيسكو. الثلاث سنوات التي قضيتها هناك كانت بشعة. كنت أكره وجودي هناك، وهم يمزقون الكتاب المقدس يوما بعد يوم. وقفت لكلمة الله فعاملوني وكأني مضطرب عقليا. لقد ساء الأمر جدا في السنة الأخيرة حتى توقعت إني قد لا أتخرج، ولكني تخرجت. بعد ذلك الوقت وبالنظر إلى الوراء لذلك الزمن الشرير، وجدت رجلين نالا الخلاص بسبب شهادتي عن الرب. أحدهما كوريا والآخر من الجنوب، وقد كان معمدانيا كل حياته دون أن يخلص. أتى كليهما إليَّ والدموع تنهمر على وجهيهما يشكرانني من أجل وقوفي بأمانة لرسالة الإنجيل وقولي لهما عن احتياجهما للخلاص. اسميهما جيل ومون. لن أنساهما أبدا! خلاصهما جعل كل التعب والعذاب في كلية اللاهوت بفائدة!

حين كنت هناك في مارين كاونتي، كنت أقتاد الشباب ملء سيارتين إلى الناحية الأخرى من الكوبري وإلى مدينة سان فرانسيسكو كل مساء جمعة. ذات مساء جاءوا بولد إليّ. قال لي إنه مدمن على المخدرات ويتعاطى الهيروين بقيمة عدة مئات من الدولارات يوميا. كان لا بد أن يسرق كي يستطيع أن يأخذ المخدر. قال، "أيها الواعظ، ساعدني. أنا أريد أن أتخلص من الإدمان." اصطحبته إلى المنزل في سيارتي. قد أخاف أن أفعل ذلك الآن، ولكني أبقيته في مطبخ منزلي. كان يصرخ ويرفس ويتقيأ طوال الليل على الأرض لعدة أيام وهو يتخلص من المخدرات. أخيرا هدأ وأتى إلى كنيستنا. حين تركت سان فرانسيسكو، فقدت الاتصال به. بعد 25 عاما رن جرس الهاتف في مكتبي هنا في الكنيسة، كان هو على الهاتف! سألته أين هو فقال لي إنه تزوج ويعيش في فلوريدا. لديه طفلين ويُدَرِّس في مدرسة الأحد بكنيسته. عدت من الكنيسة في هذه الليلة ماشيا على السحاب! يا للفرح الذي يشعر به الكارز حين يحيا شخص لأنه أُنذر بواسطة رجل الله (حزقيال 3: 21).

ماذا عنك؟ لقد قلت لكم قصتي كمبشر. هذين الأصحاحين من حزقيال عنيا الكثير بالنسبة لي في الخمسين سنة الماضية، منذ سمعت د. فرنون ماكجي يعظ عن هذا المقطع الكتابي في الراديو. هذه الآيات ظلت في خلفية ذهني كل هذه العقود من الكرازة بالإنجيل – كل هذه السنين من الكلام مع الخطاة والكرازة لهم بأن يسوع مات على الصليب ليدفع ثمن خطاياهم وقام من الأموات وهو حي الآن في السماء ودعوتهم ليتوبوا عن خطيتهم ويضعوا ثقتهم في المخلص. هل تضع ثقتك في يسوع في هذه الليلة؟ إن فعلتم ذلك فهذا يسرني جدا – وسيفرحكم أنتم أيضا – طول الوقت وطيلة الأبدية!

إن كنت تريد أن تتحدث معنا بشأن الخلاص بيسوع، رجاء اترك مقعدك واتجه إلى مؤخر القاعة الآن. سيصطحبك الأخ جون صمويل كاجان إلى غرفة أخرى حيث يمكننا أن نصلي ونتحدث. د. تشان، رجاء صل من أجل أن يأتي الناس إلى يسوع في هذه الليلة. آمين.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

القراءة الكتابية قبل العظة: الأخ آبل برودوم: حزقيال 2: 3- 7.
الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
"يا متعب القلب" (تأليف د. جون ر. رايس، 1895- 1980).

ملخص العظة

الكرازة لشعب متمرد

"وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ, إِلَى أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ. هُمْ وَآبَاؤُهُمْ عَصُوا عَلَيَّ إِلَى ذَاتِ هَذَا الْيَوْمِ. وَالْبَنُونَ الْقُسَاةُ الْوُجُوهِ وَالصِّلاَبُ الْقُلُوبِ أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ. فَتَقُولُ لَهُمْ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَهُمْ إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا (لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ( فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيّاً كَانَ بَيْنَهُمْ" (حزقيال 2: 3- 5).

(2بطرس 2: 5؛ مزمور 2: 2، 3؛ متى 3: 7)

1. أولا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أنه مرسل ليكلم شعبا متمردا، حزقيال 2: 3؛ إشعياء 53: 6؛ إرميا 5: 23؛ رومية 3: 12؛ 5: 19؛ أفسس 2: 3؛ رومية 3: 9- 18.

2. ثانيا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أن يستمر يكرز بكلمة الله، حزقيال 2: 4- 5أ؛ 2تيموثاوس 3: 16؛ متى 25: 46؛ 1ملوك 19: 12، 13؛ حزقيال 3: 8، 9.

3. ثالثا، الكارز الأمين يتعلم من النبي أنه بالرغم من الإحباطات، بعض النفوس ستنال الخلاص، حزقيال 2: 6- 7؛ أعمال 16: 14، 15؛ حزقيال 3: 21.