Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.


سقوط الإنسان

THE FALL OF MAN
(Arabic)

د. ر. ل. هايمرز، الابن
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

عظة ألقيت بالخيمة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم السبت ٢٨ أبريل ٢٠١٨
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Saturday Evening, April 28, 2018


سفر التكوين هو "نواة" الكتاب المقدس. من أكثر الخصائص المثيرة لسفر التكوين أنه يجيب على كثير من الأكاذيب الحديثة. قال سي إس لويس قرابة نهاية حياته، إن التطور الدارويني "أكذوبة مركزية" في العصر الحديث.

يدحض سفر التكوين الأكذوبة الداروينية بطريقتين. أولا، يقال لنا بشكل متكرر إن الحيوانات وحتى النباتات خُلقت بشكل مباشر من الله. ثانيا، يقول لنا سفر التكوين إن كل النباتات والحيوانات تتكاثر فقط "كل كجنسه." الحيوانات والنباتات يمكنها فقط التكاثر داخل سلالتها أو جنسها. وهذا يدحض نظرية التطور والتي تقول إن التكاثر ممكن الحدوث عبر "الأجناس." من أضعف الحجج لدى نظرية التطور أنه يمكن العبور من "جنس" لآخر وأن "الجنس" الواحد يمكنه أن يتطور إلى آخر. هذا لم يُثبت. لذا، يبين سفر التكوين أن أحد الافتراضات الأساسية لنظرية التطور أكذوبة بالكامل! لا يمكن للكلب أن يتحول إلى فرس. ولا يمكن للنسر أن يصبح دجاجة. لا يوجد عبور من "جنس" لآخر. يبين سفر التكوين أن أحد الافتراضات الأساسية للتطور أكذوبة قذرة!

ثانيا، الأكذوبة التي تقول إن البشر نتاج البيئة يدحضها سفر التكوين. أبوانا الأولان عاشا في بيئة مثالية كاملة، ومع هذا أصبحا خطاة وابنهما الأول صار قاتلا!

ثالثا، فكرة أن مشكلة الخطية يستحيل فهمها تفَنَّد من سفر التكوين. جنة عدن كانت مسرحا لكثير من النشاط الشيطاني. لقد سكن الشيطان في الحية التي أغوت حواء للخطية. "النفيليم" في الأصحاح السادس كانوا نتاج رجال مسكونين بالأرواح الشريرة ونساء طبيعيات. لهذا كلمة "مشكلة" الشر كذبة، تبناها العالم الحديث الذي يخفق في إدراك واقع إبليس والأرواح الشريرة.

رابعا، النظرية الموحدة للجيولوجيا الحديثة تظهر أنها كذب بحسب سفر التكوين. يتبين في الأرض الكثير من الأدلة على طوفان كبير. يقول الموحدون "كُلُّ شَيْءٍ بَاقٍ هَكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ" (٢بطرس ٣: ٤). هم "جهلة عمدا" بالطوفان العظيم الذي كان وقت نوح. الجيولوجيا الحديثة ليس لديها تفسير معقول عن كيفية تكوين الجراند كانيون أو كيف توجد متحجرات لكائنات بحرية على أعلى الجبال. لذا سفر التكوين يدحض الأكاذيب وراء الجيولوجيا الحديثة.

خامسا، فساد الإنسان لا يمكن أن يُفصل بمصداقية، وعمليا كل النظريات أثبتت عدم صحتها، لأن سفر التكوين يصور لنا كيف سقط الإنسان من بره الأصلي في الوحشية الشريرة التي نراها حولنا في العالم الحديث، "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ" (رومية ١: ٢١). لذا النظريات المتنوعة في علم النفس الحديث أثبتت عدم صحتها بواسطة سفر التكوين.

في هذه الليلة، سنركز على هذه الكذبة بأكثر تفصيل. رجاء افتحوا كتبكم على تكوين ٣: ١- ١٠.

وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأةِ: أحَقّا قَالَ اللهُ لا تَأكُلا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأةُ لِلْحَيَّةِ: مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأكُلُ أمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لا تَأكُلا مِنْهُ وَلا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا. فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ انَّهُ يَوْمَ تَأكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. فَرَأتِ الْمَرْأةُ انَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأكْلِ وَانَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَانَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأكَلَتْ وَأعْطَتْ رَجُلَهَا أيْضا مَعَهَا فَأكَلَ. فَانْفَتَحَتْ أعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإلَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأ آدَمُ وَامْرَأتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإلَهُ آدَمَ: أيْنَ أنْتَ؟. فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأتُ" (تكوين ٣: ١- ١٠).

كان آرثر بينك لاهوتيا بريطانيا ومفسرا للكتاب المقدس. قال بينك عن حق إن الفصل الثالث من التكوين من أهم النصوص في كلمة الله. قال بينك،

هذا هو "خط قصة الكتاب المقدس الأساسي." ها هي الأساسات التي ترتكز عليها الكثير من التعاليم الأساسية لإيماننا. ها نحن نتتبع منبع الكثير من أنهار الحق الإلهي. هنا تبدأ الدراما العظيمة التي تجري أحداثها على مسرح التاريخ البشري... هنا نجد التفسير الإلهي للحالة الساقطة الراهنة للجنس البشري. هنا نتعرف على الحيل الماكرة لعدونا، إبليس... هنا نرصد ميل الطبيعة البشرية لتغطية خزيها الأخلاقي بوسائل من صنع البشر (آرثر و. بينك، حصاد من سفر التكوين، مودي للنشر، طبعة ١٩٨١، ص ٣٣).

يقول لنا الأصحاح الثالث كيف دخل الشيطان جنة عدن، وسكن وتكلم على لسان الحية التي لم يكن قد حُكم عليها بعد. هناك نرى الشيطان يتكلم مع المرأة طارحا بها الشكوك فيما قاله الله لآدم، محرفا ومشوها الكلمة التي قالها الله، قائلا لها، "لَنْ تَمُوتَا" إن أكلتما من هذه الشجرة المحرمة الوحيدة، شجرة معرفة "الْخَيْرَ وَالشَّرَّ."

لا بد أن نتذكر أن الشيطان في هذا الوقت كان رئيس الضلال. يقول الكتاب المقدس في سفر الرؤيا،

"وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ..." (رؤيا ١٢: ٤).

معنى هذه الآية يتضح جليا بعد عدة آيات في رؤيا ١٢: ٩،

"فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ - طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ" (رؤيا ١٢: ٩).

قال د. هنري موريس،

التنين هنا معروف بحية عدن (تكوين ٣: ١)... وأيضا بالشيطان الذي جرب يسوع [في البرية] (هنري موريس، دكتوراه، الكتاب التفسيري للدفاعيات، العالم للنشر، ١٩٩٥، ص ١٤٤٨؛ مذكرة عن رؤيا ١٢: ٩).

لقد طُرد الشيطان من السماء بسبب التمرد على الله، وطلب الجلوس على عرش الله (إشعياء ١٤: ١٢- ١٥؛ حزقيال ٢٨: ١٣- ١٨). لقد طُرح الشيطان من السماء إلى الأرض حيث أصبح

"... رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ" (أفسس ٢: ٢).

لكن ماذا عن الملائكة التي تبعت الشيطان في التمرد على الله؟ يقول سفر الرؤيا ١٢: ٩،

"طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ" (رؤيا ١٢: ٩).

كم من الملائكة تمرد مع إبليس؟ كم منهم "طرحوا معه" إلى الأرض. يقول سفر الرؤيا ١٢: ٤،

"وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ" (رؤيا ١٢: ٤).

قال د. موريس،

هذه "نجوم السماء" معروفة كملائكة الشيطان في رؤيا ١٢: ٩ (موريس، ذات المرجع، ص ١٤٤٧).

لذا، نحن نؤمن أن ثلث ملائكة السماء تمردت مع الشيطان قائدها وطُرحوا إلى الأرض، وأصبحوا الشياطين التي كثيرا ما قابلها يسوع أثناء خدمته على الأرض.

كذب إبليس على هذه الملائكة. بلا شك استخدم نفس نوع الكذب الذي مارسه على آدم وحواء في جنة عدن، حين قال، "تَكُونَانِ كَاللهِ" (تكوين ٣: ٥). بالتأكيد كانت هذه هي الكذبة التي دمرت تلك الملائكة، "تعالوا معي فنصير مثل الله." لقد صدقوا كذب الشيطان، لكنهم لم "يصيروا مثل الله." كلا لقد أصبحوا كائنات نجسة فظيعة تتجول في العالم في غضب وشهوة وهياج!

وكما كذب الشيطان على الملائكة، بأن أغراها أن تخطئ ضد الله، فعل نفس الشيء حين كذب على الإنسان. بنفس الطريقة التي أغوى بها تلك الملائكة، والتي دمرتهم، أتى بفكرة شبيهة كي يغوي آدم وحواء في جنة عدن. استمع إلى تكوين ٣: ٤- ٥،

"فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أنَّهُ يَوْمَ تَأكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تكوين ٣: ٤- ٥).

لا بد أن إبليس استخدم حوارا مشابها، كذبة شبيهة، كي يُسقط ثلث ملائكة السماء في هذا السقوط الملائكي الهائل من مكانتهم الرفيعة في السماء.

والآن هو يأتي بنفس الكذبة، ونفس التحريف لكلمة الله، الذي أتى به لأبوينا الأولين. ومثل الملائكة، صدق أبوانا في الجنة هذه الكذبة وأصبحا ملعونين كما حدث للملائكة التي صدقت "أبو الكذب،" لأن هذا هو الاسم الذي أطلقه عليه الرب يسوع السيح حين قال للفريسيين،

"أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يوحنا ٨: ٤٤).

في تلك الآية قال لنا يسوع أمرين هامين عن الشيطان: ١) هو "قتال منذ البدء" و٢) هو "كذاب وأبو الكذب."

كذب الشيطان على الملائكة حين أغواها أن تتبعه. كذب الشيطان على آدم وحواء حين أغواهم أن يأكلا من الشجرة الوحيدة الممنوعة في الجنة.

الشيطان كان "قتالا منذ البدء." ومن خلال أكاذيبه "قتل" الملائكة التي تبعته، "ملائكته" لأنها طُردت من السماء إلى الأرض، حيث تنتظر نهايتها في نار جهنم، "الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (متى ٢٥: ٤١). هو كان "قتالا منذ البدء،" لأنه لم يقتل فقط ثلث ملائكة السماء، ولكنه قتل الجنس البشري كله بخداعه وأكاذيبه. قال يسوع،

"ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ..." (يوحنا ٨: ٤٤).

أهلك الشيطان ثلث الملائكة في السقوط الملائكي. و"قتل" الشيطان الجنس البشري كله بصيده له في هذه الخطية العظيمة التي اقترفوها برفض الإله الحي واتباع الشيطان إلى الهلاك في سقوط الإنسان، المسجل في النص الافتتاحي للعظة، تكوين ٣: ١- ١٠.

حين أخطأ آدم لم يكن إنسانا عاديا. لقد كان الرأس الطبيعي للجنس البشري كله، والرأس الفعلي. ولأن تمرد إبليس أصاب ثلث ملائكة السماء فإن تمرد الإنسان وخطيته كان له تبعات كبيرة على الآخرين. الجنس البشري كله سقط في آدم رأسه الشرعي. قال أحد الكتب الإنجيلية الدراسية للأطفال عن حق، "في سقوط آدم، كلنا أخطأنا." بتصديق كذبة إبليس، والأكل من الثمرة الممنوعة، أتى آدم بالموت لكل نسله – لكل الجنس البشري، كما قال بولس الرسول،

"بِإِنْسَانٍ وَاحِد [آدم]ٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ..." (رومية ٥: ١٢).

إن تأثير خطية آدم على الجنس البشري كبير جدا. قبل السقوط، كان الله والإنسان في شركة. بعد السقوط انتهت هذه الشركة. لقد انقطع الإنسان عن الله. بعد السقوط حاولا أن يختبآ من الله.

قبل السقوط كان الإنسان بريئا طاهرا. لم يكن لآدم وحواء طبيعة خاطئة. بعد السقوط كانا خاطئين خجلين. قال بولس الرسول،

"بِإِنْسَانٍ وَاحِد دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ" (رومية ٥: ١٢).

هذه الآية لا تقول دخلت "الخطايا" إلى العالم بل تقول "خطية" في المفرد. لم يأت آدم بالخطية إلى العالم بأن كان مثلا سيئا للعالم. لكن خطيته أتت بتغيير في طبيعته ذاتها. لقد فسد قلبه.

قبل السقوط كان ممكنا للإنسان أن يأكل من شجرة الحياة ويحيا إلى الأبد (تكوين ٢: ٩؛ ٣: ٢٢). بعد السقوط أصبح موت الجسد جزءا من العقوبة على خطية آدم. تقول رسالة رومية ٥: ١٢،

"بِإِنْسَانٍ وَاحِد دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ..." (رومية ٥: ١٢).

هذا يشير إلى كل من الموت الروحي والموت الجسدي. بعدما أخطأ آدم، قال الله،

"... لأنَّكَ تُرَابٌ وَإلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تكوين ٣: ١٩).

لذا، فالموت الجسدي كالموت الروحي نتيجة لخطية آدم.

كنتيجة لخطية آدم، أصبحت الخطية في البشرية كلها. كل البشر يولدون بطبيعة خاطئة، موروثة من آدم، رأس الجنس البشري. يقول الكتاب المقدس،

"بِإِنْسَانٍ وَاحِد دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ" (رومية ٥: ١٢).

تظهر طبيعة الخطية للإنسان الساقط عبر الكتاب المقدس كله.

"لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ" (١ملوك ٨: ٤٦).

"لأَنَّهُ لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحاً وَلاَ يُخْطِئُ" (جامعة ٧: ٢٠).

"لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ: لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رومية ٣: ١٠- ١٢).

"لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ وَيَصِيرَ كُلُّ الْعَالَمِ تَحْتَ قِصَاصٍ مِنَ اللهِ" (رومية ٣: ١٩).

"إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا" (١يوحنا ١: ٨).

انتقلت خطية آدم إلى كل نسله، أي إلى كل الجنس البشري. وبسبب الوحدة العضوية للبشرية، ينسب الله خطية آدم مباشرة إلى كل نسله. لذا، الطبيعة التي لكل إنسان هي نفس الطبيعة الفاسدة التي صارت لآدم بعد السقوط. بحسب رومية ٥: ١٢ انتقل الموت (الروحي والجسدي) إلى كل البشر، لأن الكل أخطأ في آدم، الرأس الطبيعي للبشرية.

هذا هو ما نعنيه بـ"الفساد التام" للبشرية. يعني أن الإنسان في حالته الفاسدة بالطبيعة ليس له حب حقيقي لله، أي أنه يفضل ذاته على الله، ويحب نفسه أكثر مما يحب خالقه. الفساد التام أيضا يعني أن كل إنسان في حالته الطبيعية لا يحب الله، هناك نفور وكراهية ناحيته، وهو ضده.

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِله" (رومية ٨: ٧).

"الذهن الطبيعي" يشير إلى "الشخص الغير متجدد" الذي لم يولد ثانية (الكتاب التفسيري جينيفا، ١٥٩٩، مذكرة عن رومية ٨: ٧).

لذا فسقوط آدم، في تكوين ٣ له تأثير مباشر عليك. أيا كنت قد نشأت في الكنيسة أم خارجها، فأنت قد أخذت طبيعة تمقت الله والمسيح، وقد ورثتها عن أبيك آدم. لا يوجد شيء يمكن أن تتفكر به أو تتعلمه يمكنه أن يغير الفساد الموروث داخلك. لذا، فالخلاص لا بد أن يأتي من مصدر "خارجي"، خارجك تماما. وهذا المصدر هو الله ذاته. لا بد أن ينبهك الله لفسادك الداخلي. لا بد أن يُميت الأفكار الخاطئة عن الخلاص، ويقنعك بفسادك الداخلي. لا بد أن يجذبك إلى المسيح، للتطهير ولخلق الميلاد الجديد داخلك. بسبب خطية آدم، لا أحد سوى المسيح "آدم الأخير" يستطيع أن يخلصك. هذا هو الخلاص بالنعمة وحدها، من خلال المسيح وحده. هذا ما نؤمن ونكرز به.

قبل سقوط آدم، كان له علاقة سليمة تماما مع الله. كان يتمشى مع الله كصديق. لكن بعد أن أخطأ، اختبأ آدم وزوجته بين أشجار الجنة.

أنت ابن لآدم، لذا تفكيرك عن الله فاقد الصواب تماما! بدلا من أن تثق به، أنت تتمرد ضده، وتختبئ منه، تماما كما فعل أبوك آدم. لهذا أنت تخطئ خطأ تلو الآخر حين تحاول أن تثق بالمسيح، ولهذا يدور ذهنك في حلقات مفرغة – وتخطئ نفس الخطأ مرة بعد مرة، بعد مرة بلا نهاية.

اختبار طالب في الكلية

كنت أتغير تغييرا مزيفا تلو الآخر. كنت أظن أني أحتاج شعورا مع التغيير. التغيير المزيف كان مرحلة سيئة للغاية بالنسبة لي.

حين أتيت للمشورة، كنت أحاول أن أجد شيئا أقوله. كنت أحاول أن أتذكر ما قيل في العظة، حتى أكرر جزءا منه. لكن كلماتي لم يكن لها معنى. حاولت أن أقلد شهادة تغيير شخص آخر. يا للجنون!

بدأت أصلي وحدي وأفكر في خطيتي. ثم اتضحت لي جدا الكرازة بالإنجيل. أتيت إلى يسوع كخاطي بائس بلا رجاء في ذاته – لكن رجائي كان في يسوع المسيح. أهم شيء بالنسبة لي كان المجيء إلى يسوع والتطهير من خطيتي بدمه. أنا وثقت بدمه.

شهادة امرأة في سن الجامعة

ظل الشيطان يقول لي، "هؤلاء الناس مخطئون. أنت كاملة على ما أنت عليه. أنت لا تحتاجين يسوع." ثم أتيت إلى الكنيسة وعلمت أني مخطئة. كنت أبكي بلا توقف. سألني د. كاجان، "هلا تأتين إلى المسيح؟" أجبته، "سوف آتي إليه. سوف آتي إليه." ارتميت على يسوع في هذا اليوم. لقد استسلمت بالكامل ليسوع. احتضنني يسوع المسيح واغتسلت من خطاياي بدمه.

شهادة شاب

لم أستطع تجاهل قذارة قلبي وتمرده وامتلائه بالشر ضد الله. لم يستطع قلبي الاستمرار في خداعي بأنني شخص صالح. لم أكن على ما يرام ولم يكن في أي صلاح. كنت أعلم أنني لو مت في هذه اللحظة إني سأذهب مباشرة إلى الجحيم. لقد استحققت الذهاب إلى الجحيم. لقد كنت خاطيا. كنت أظن أنه بإمكاني أن أخفي خطاياي عن الناس. لكني لم أستطع أن أخفيها عن الله. لقد رأى الله كل خطيتي. شعرت كآدم حين حاول أن يختبئ من الله بعدما أكل من الثمرة المحرمة. شعرت باليأس التام. كل أعمالي الصالحة لم تستطع أن تخلص بائس مثلي. المسيح وحده خلصني. دمه غطاني وغسلني من كل خطاياي. المسيح كساني بدمه. لقد ألبسني بره. دمه غسل قلبي الشرير. إيماني ويقيني بالمسيح وحده. كنت خاطيا لكن يسوع خلصني.

شهادة فتاة في سن الجامعة

دخلت إلى الكنيسة وكان قلبي ثقيلا. كنت أشعر أني خاطئة. لم أستطع تجاهل حقيقة أن قلبي قذر متمرد ممتلئ بالشر ضد الله. لكن بينما أوشكت العظة على الانتهاء، سمعت الإنجيل للمرة الأولى. لم يكن يعني لي شيء من قبل. مات المسيح بدلا مني على الصليب كي يدفع ثمن خطيتي. مات على الصليب من أجلي! الآن فهمت ما كان يعنيه جون نيوتن حين قال "يا للنعمة الغنية وصوتها العذب، التي خلصت بائس مثلي! كنت ضالا لكني وُجدت، كنت أعمى والآن أبصر!" كنت خاطئا ويسوع المسيح خلصني من خطيتي.

لم أر أو أشعر بيسوع. لم يحدث لي اختبار إلهي بل ببساطة وثقت به. في اللحظة التي آمنت فيها بيسوع، غسلني من خطيتي بدمه.

أسمع مخلصي ينادي، أسمع مخلصي ينادي،
أسمع مخلصي ينادي، سأذهب معه، معه كل الطريق!
("حيثما قادني" تأليف إرنست و. بلاندي، ١٨٩٠).

أنا آتي يا رب، آتي إليك الآن؛
اغسلني، طهرني في الدم الذي سال في الجلجثة.
("أنا آتي يا رب" تأليف لويس هارتسو، ١٨٢٨- ١٩١٩).


إن كانت هذه العظة قد أثرت فيك، يريد د. هايمرز أن يسمع منك. حين تكتب للدكتور هايمرز، لا بد أن تذكر البلد التي تكتب منها، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. لو كانت هذه العظات سبب بركة لك، ارسل بريدا إلكترونيا للدكتور هايمرز لتخبره، لكن دائما اذكر البلد التي تكتب منها. عنوان البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net (انقر هنا) يمكنك مراسلة د. هايمرز بأي لغة، لكن يُفضل أن تكتب بالإنجليزية إن كان هذا بإمكانك. إن كنت تريد أن تكتب للدكتور هايمرز بالبريد فعنوانه هو، ص. ب. 15308، لوس أنجلوس، كاليفورنيا، 90015. يمكنك أيضا الاتصال به على هاتف رقم 8183520452.

(نهاية العظة)
ييمكنك قراءة عظة د. هايمرز كل أسبوع على الإنترنت على صفحتنا بعنوان
www.rlhsermons.com أو www.realconversion.com.
انقر هنا على "العظات المكتوبة"

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
         "أنا آتي يا رب" (تأليف لويس هارتسو، ١٨٢٨- ١٩١٩).