Print Sermon

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

دروس للحياة من إبراهيم وإسحق

(عظة رقم 85 في سفر التكوين)
LIFE LESSONS FROM ABRAHAM AND ISAAC
(SERMON #85 ON THE BOOK OF GENESIS)
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

عظة ألقيت في الخيمة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم الرب، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2015
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord's Day Evening, November 29, 2015

"فَقَالَ لَهُمَا: أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ: ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لوقا 24: 25، 27).


قال المسيح لتلاميذه إن موسى وجميع الأنبياء تكلموا عنه. والعهد القديم يعطي صورا كثيرة للمسيح. إنها صور مرسومة بالكلمات عن يسوع والله. إن أعظم وعظ على مر التاريخ حدث في أيام سفر أعمال الرسل – قبل كتابة العهد الجديد. ماذا وعظوا؟ لقد وعظوا عن الله والمسيح من العهد القديم! البعض من أعظم العظات التي سمعتها كانت من العهد القديم. لقد كان راعي كنيستي لمدة طويلة د. تيموثي لين علَّامة في العهد القديم. بعد خمسين سنة، لا زلت أتذكر عظته عن إرميا 1: 10، وعظته عن دانيال 10: 13، 20، 21 وملاخي 4: 6، وتكوين 3: 21. وواحدة من أعظم العظات التي سمعتها كانت للدكتور ر. ج. لي بعنوان "سيأتي يوم الحساب" – عن دينونة آخاب وإيزابل – وكانت هذه العظة من العهد القديم سفر الملوك الأول. ولن أنسى أبدا الاستماع لسلسلة عظات للدكتور م. ر. ديهان من حزقيال 37 إلى 39. وأيضا استمعت إلى مقاطع مسجلة من عظة د. و. أ. كريزويل والتي كانت مدتها خمس ساعات بعنوان "الخيط القرمزي عبر الكتاب المقدس" والتي وعظها ليلة رأس السنة عام 1961، في الكنيسة المعمدانية الأولى بدالاس في ولاية تكساس. حين يكون لديك خمس ساعات في وقت ما، يمكنك الاستماع إليها على الصفحة الإلكترونية www.wacriswell.org. أكثر من نصف هذه العظة القوية عرض للعهد القديم! أيضا كنت أستمع للدكتور فرنون ماك جي شبه يوميا لحوالي عشر سنوات بينما كان يعلم العهد القديم كله على الراديو. من هؤلاء العظماء تعلمت الثقة والتقدير للعهد القديم. وتعلمت أيضا أن هناك نبوات عن يسوع على معظم بل تقريبا كل صفحات العهد القديم. مرات جاءت النبوات عنه بكلمات محددة مثل "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إشعياء 7: 14). ومرات أخرى توجد صور أو رموز عنه. كما رأينا في هذا الصباح، الرمز هو شخص أو مكان أو شيء في العهد القديم يصور الشخص أو المكان أو الشيء في العهد الجديد.

في الأصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين توجد رموز كثيرة عن الله الآب وعن المسيح الابن. أريدكم أن تفتحوا كتبكم المقدسة على هذا الأصحاح. صفحة 32 و 33 في الكتاب الدراسي سكوفيلد. رجاء اتركوا كتبكم المقدسة مفتوحة على هذا الأصحاح طيلة هذه العظة.

تكوين 22 من أعظم المقاطع الكتابية في العهد القديم التي تتكلم عن المسيح. في مزمور 22 وإشعياء 53، نقرأ نبوات عن آلام المسيح من أجل خطيتنا. أما في تكوين 22 نرى بوضوح أن يسوع المسيح هو الذبيحة الكفارية عنا. ونرى أيضا صورة لله الآب، وأيضا للإنسان الخاطئ، لقد قرأت هذا الأصحاح مرارا وتكرارا وأظن أنه يمكننا القول إنه

يصور إبراهيم كرمز للمؤمن الحقيقي،
يصور إبراهيم كرمز لله الآب.

أي

يصور إسحق كرمز للمسيح،
ويصور إسحق أيضا كرمز للخاطئ الضال.

ها هي هذه الصور أو الرموز.

1. أولا، المقطع الكتابي يصور امتحان المؤمنين

انظر تكوين 22: 1، 2،

"وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأمُورِ أنَّ اللهَ امْتَحَنَ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: يَا إبْرَاهِيمُ. فَقَالَ: هَئَنَذَا. فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسْحَاقَ وَاذْهَبْ إلَى أرْضِ الْمُرِيَّا وَأصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقُولُ لَكَ" (تكوين 22: 1، 2).

أوردت بعض الترجمات كلمة "امتحن" "جرب" وهي كلمة أقوى من المعنى المقصود. قال رايري، "اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ" (يعقوب 1: 13)، لكن هو يمتحن ويختبر ويمحص كما في قصة إبراهيم" (الكتاب المقدس الدراسي رايري؛ مذكرة عن تكوين 22: 1). أنا أتذكر أنني نلت تأنيبا شديدا منذ سنوات عديدة لأني استخدمت هذه الترجمة ونفس الشرح الذي أعطاه د. رايري. لكني كنت على صواب حينها، وأنا على صواب أيضا في هذه الليلة، بعدها بخمسين عاما. يعقوب 1: 13 يقول لنا إن الله لا يجرب أحدا كي يخطئ. لكن تكوين 22: 1 يبين لنا أن الله يمتحنا في حياتنا الإيمانية. هنا إبراهيم يرمز للمؤمن الممتحن، كما نُمتحن نحن.

المذكرة في كتاب سكوفيلد تقول، "الاختبار الروحي الذي جاز فيه إبراهيم به أربعة أزمات، كل منها تتطلب التخلي عن شيء بالطبيعة من أثمن ما لديه." وكانت هذه الأشياء هي،

1. كان لا بد لإبراهيم أن يتخلى عن بلده وعشيرته (تكوين 12: 1). أنا مقتنع أن إبراهيم لم يكن لينال الخلاص لو لم يطع الله في هذه النقطة. كثيرون وبالأخص الشباب لا يختبرون الخلاص أبدا لأنهم لا يتركون أصدقاءهم في الخطية. يتمسكون بهم – ولذا لا ينالون الخلاص أبدا.

2. كان لا بد لإبراهيم أن يتخلى عن لوط ابن أخيه، وقد كان مقربا له جدا، وقد كان يمكن أن يكون وريثا له، تكوين 13: 1- 8.

3. كان لا بد لإبراهيم أن يتخلى عن خطته لابنه الآخر إسماعيل، تكوين 17: 17، 18.

4. كان لا بد لإبراهيم أن يتخلى عن ابنه الذي يحبه من أعماق قلبه، تكوين 22: 1، 2.

"فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسْحَاقَ وَاذْهَبْ إلَى أرْضِ الْمُرِيَّا وَأصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقُولُ لَكَ" (تكوين 2: 22).

يتخلى عن إسحق! يتخلى عن إسحق! يتخلى عن إسحق! لماذا، لقد انتظر إبراهيم هذا الولد طيلة حياته! والآن الله يطلب منه أن يصعده محرقة! هذا هو الامتحان! الله يسألك، "ماذا ستعطي من أجلي؟"

كنت أريد أن أكون مرسلا إلى الخارج. لكن الرب أخذ ذلك. لقد بنيت كنيسة لأكثر من ألف شخص من الحضور، ثم أخذ الرب ذلك أيضا.

رغم أن الطريق بدا مستقيما ضيقا،
   كل ما امتلكته ضاع مني؛
طموحاتي وخططي وأحلامي،
   صارت رمادا تحت قدمي.
("سوف أسبحه" تأليف مرجريت ج. هاريس، 1865- 1919).

هل وضعت الكل على المذبح؟
   هل يخضع قلبك للروح؟
تأتيك البركة والراحة فقط
   حين تُخضع له الجسد والنفس.
("هل وضعت الكل على المذبح؟" تأليف إليشا أ. هوفمان، 1839- 1929).

كل عظماء المسيحية على مر التاريخ اضطروا للتخلي عن خططهم وآمالهم. كلهم قاموا بتضحيات لإرضاء الله.

يوحنا ذهبي الفم، نُفي على يد الإمبراطورة إيودوإكسيا.
   مارتن لوثر حُرم من الكنيسة الكاثوليكية.
      ريتشارد باكستر تم حبسه في برج لندن.
         يوحنا بنيان قضي اثني عشرة سنة في السجن.
            جون ويسلي طُرد من الكنيسة الأنجليكانية.
               جورج هوايتفيلد مُنع من كل كنائس لندن.
                  جوناثان إدواردز أُقيل من كنيسته.
                      سبرجون روقب من المجمع المعمداني.
                         ج. جريشام ماكين فُصِل من الكنيسة المشيخية.
                            جون ر. رايس طُرد من المعمدانيين الجنوبيين.
                               جيم إليوت قُتل من الهنود.
                                 ريتشارد ومبراند وُضع في السجن 14 سنة.
                                     الرسول بولس ضُرب ورُجم وسُجن وقُطعت رأسه.

كل الرسل ما عدا يوحنا، قُتلوا. ماتوا ميتات بشعة مفضلين الموت على إنكار المسيح. المؤمنون الأوائل أُلقوا في المدرجات حيث مزقتهم الأسود والدببة أمام جماهير الوثنيين. شنقت النازية ديتريتش بونهوفر بوتر بيانو قبل أيام قليلة من تحرير ألمانيا على يد الحلفاء. انتُقد ونُبذ مارتن لويد جونز لأنه لم يساند "القرارية" التي كانت في حملات بيلي جراهام. هوجم د. هارولد ليندسل ونُبذ لأنه كتب "معركة الكتاب المقدس،" وفيها فضح الليبرالية الموجودة في كليات اللاهوت. مات د. بيل باول وحيدا في المنفى، لأنه فضح الهجوم على الكتاب المقدس في كليات اللاهوت المعمدانية الجنوبية. آلاف المؤمنين الآن تُقطع رؤوسهم على يد المسلمين.

انتظر إبراهيم 100 سنة قبل أن يعطيه الله إسحق. ثم امتحنه الله بأن قال له أن يأخذ ابنه الذي يحبه ويقدمه محرقة على جبل المريا. كل مؤمن حقيقي إما يتنازل عن شيء عزيز عليه أو يخفق في الامتحان الذي يرسله له الله. كل مؤمن حقيقي يعرف ما كانت تعنيه السيدة هاريس حين كتبت هذه الكلمات،

رغم أن الطريق بدا مستقيما ضيقا،
   كل ما امتلكته ضاع مني؛
طموحاتي وخططي وأحلامي،
   صارت رمادا تحت قدمي..

كلهم يعرفون ما كان يعنيه السيد هوفمان حين سأل السؤال الخارق،

هل وضعت الكل على المذبح؟
   هل يخضع قلبك للروح؟
تأتيك البركة والراحة فقط
   حين تُخضع له الجسد والنفس.

2. ثانيا، إبراهيم يمثل الله الآب

قد لا يكون إبراهيم رمزا ولكنه بالتأكيد يشبه الله الآب وهو يرسل ابنه الوحيد ليتألم ويموت على الصليب. بالتأكيد تكوين 22: 2 يعطينا صورة عن قلب الله الآب. هو يأخذ ابنه الذي يحبه إلى جبل الجلجثة وهو في نفس السلسلة الجبلية التي بها جبل المريا ويقدمه هناك ليدفع ثمن العقوبة على خطايا البشر.

انظر تكوين 22: 9، الجزء الثاني. إبراهيم ربط ابنه ووضعه على المذبح على الحطب. تقول المذكرة في سكوفيلد إن إبراهيم، "وهو رمز للآب الذي "لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ" (رومية 8: 32). " هل سمعنا الآية يوحنا 3: 16 مرارا عديدة حتى صرنا لا نتوقف لنتأمل فيها؟

"لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ..." (يوحنا 3: 16).

فكر في يوحنا 3: 16 وأنت تقرأ تكوين 22: 2 مرة أخرى،

"فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسْحَاقَ... وَأصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً" (تكوين 22: 2).

قال د. فرنون ماك جي، "في الثلاث ساعات الأخيرة، صار الصليب مذبحا قُدِّم عليه حمل الله الذي رفع خطية العالم عنه. كانت الصفقة بين الآب والابن على الصليب... الصورة نفسها هنا: إبراهيم وإسحق وحدهما" (عبر الكتاب المقدس، الجزء الأول ص 91).

قال د. م. ر. ديهان، "ما حدث بين الله الآب وابنه يسوع المسيح في الساعات الأخيرة من الألم لا نستطيع إدراكه. لقد كانت معاملة بين الآب والابن. لا يمكن لأي عين بشرية أن ترى المشهد لأنه كانت هناك ظلمة على الأرض... حين أتت اللحظة الحرجة وقُدمت الذبيحة أرسل الله ظلمة حتى أتت الذروة حين صرخ يسوع على الصليب الصرخة المؤلمة، ‘إلهي إلهي لماذا تركتني؟’" (م. ر. ديهان، ماجستير في اللاهوت، صور المسيح في سفر التكوين، زندرفان للنشر، 1966، ص 137).

بالتأكيد انكسر قلب إبراهيم بقدوم موت إسحق. وبالتأكيد انكسر قلب الله حين ترك ابنه يسوع يصرخ في الظلام مناديا إياه. "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيد" ليخلصك ويخلصني من الخطية والجحيم. بالتأكيد سمع الله صوت ابنه يصرخ على الصليب مناديا إياه، "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" بالتأكيد انهمرت الدموع من عيني الآب وهو يترك يسوع ليحمل خطايانا وحده على الصليب!

3. ثالثا، إسحق يمثل يسوع

تقول مذكرة سكوفيلد، "إسحق، رمز للمسيح، ’أَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ‘ (فيلبي 2: 5- 8).

"وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (فيلبي 2: 8).

انظر الآية 6،

"فَأخَذَ إبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إسْحَاقَ ابْنِهِ وَأخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاهُمَا مَعا" (تكوين 22: 6).

وهذا يمثل المسيح حاملا صليبه،

"فَخَرَجَ [يسوع] وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ... وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ جُلْجُثَةُ حَيْثُ صَلَبُوهُ " (يوحنا 19: 17، 18).

والآن انظر الآيتين 7 و8،

"وَقَالَ إسْحَاقُ لإبْرَاهِيمَ أبِيهِ: يَا أبِي. فَقَالَ: هَئَنَذَا يَا ابْنِي. فَقَالَ: هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ وَلَكِنْ أيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي. فَذَهَبَا كِلاهُمَا مَعا" (تكوين 22: 7، 8).

يقول إسحق، "هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ وَلَكِنْ أيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟" يقول إبراهيم، "اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي." والآن انظر عدد 9،

"فَلَمَّا أتَيَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ بَنَى هُنَاكَ إبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ" (تكوين 22: 9).

وهذا يصور يسوع كما يقول لنا إشعياء،

"كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (إشعياء 53: 7).

أشار د. ماك جي إلى أن إسحق كان عمره حوالي 33 سنة. لقد وصل إلى ذلك بعد دراسة للقصة كاملة في سفر التكوين. لقد سمح إسحق بكل طاعة لأبيه أن يربطه ويضعه على الحطب. الآن انظر إلى عدد 10،

"ثُمَّ مَدَّ إبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ" (تكوين 22: 10).

بالرغم من أن إبراهيم لم يفهم ما كان يفعل، كان قد تعلم قبلا أن يطيع ما يقوله له الله. وبهذا، نجح في الامتحان. انظر الآية 12،

"فَقَالَ: لا تَمُدَّ يَدَكَ إلَى الْغُلامِ وَلا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئا لأنِّي الْآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي" (تكوين 22: 12).

قال د. ماك جي، "امتحن الله إبراهيم. أنا أؤمن أن أي إنسان يدعوه الله... أي إنسان يستخدمه الله سوف يُمتحن... ليتشدد إيماننا، ونثبت، ونصبح نافعين لخدمته" (ذات المرجع، مذكرة عن تكوين 22: 12). استمع مرة أخرى لترنيمة السيدة هاريس،

رغم أن الطريق بدا مستقيما ضيقا،
   كل ما امتلكته ضاع مني؛
طموحاتي وخططي وأحلامي،
   صارت رمادا تحت قدمي.

ولكنها تستطرد قائلة،

ثم اشتعلت نار الله
   على مذبح قلبي؛
لن أكف عن تسبيحه،
   مجدا، مجدا لاسمه!
سوف أسبحه! سوف أسبحه!
   أسبح الحمل المذبوح عن الخطاة؛
مجدوه يا كل الشعوب،
   لأن دمه يغسل كل خطية.

أظن أن هذا كان اختبارها. كل ما زعمته انجرف عنها. طموحاتها، خططها وآمالها صارت رمادا تحت قدميها. لكن هذا جيد! "ثم اشتعلت نار الله على مذبح قلبي؛ لن أكف عن تسبيحه، مجدا، مجدا لاسمه!" وكما عبَّر السيد هوفمان، "تأتيك البركة والراحة فقط حين تُخضع له الجسد والنفس."

فكروا في الأمناء الذين أنقذوا الكنيسة من الدمار المادي، كل منهم كان لا بد أن ينجح في الامتحان الذي أرسله له الله. آخرون هربوا أثناء انقسام الكنيسة. لكن الأمناء بقوا، بالرغم من أن بقاءهم ونجاحهم في هذا الامتحان كلفهم الكثير. أنا أتذكر التكلفة التي وقعت على السيدة سالازار، وعلى الأخ برودوم. أنا أعرف التكلفة التي كلفت زوجتي ود. تشان ود. كاجان والسيدة كاجان، والسيدة بيبوت وكل الآخرين. أمكنهم أن يقولوا "كل ما عزمت عليه انجرف منى، طموحاتي، خططي وآمالي صارت رمادا تحت قدمي." هذا ما حدث لأبينا إبراهيم حين رفع السكين ليذبح ابنه الذي أحبه أكثر من الحياة ذاتها! كل طموحاته وخططه وآماله صارت رمادا تحت قدميه! وهذه هي الطريقة التي بها نجح هو وكل الآخرين في الامتحان. هل تتسائلون لماذا تكون السيدة سالازار قديسة هكذا؟ كل طموحاتها وخططها وآمالها صارت رمادا تحت قدميها!

أنت لا تصبح مؤمنا عظيما بمجرد دراسة الكتاب المقدس. أنت تصبح مؤمنا عظيما بأن تضحي بطموحاتك وخططك وآمالك لله! أنت تصبح مؤمنا عظيما بنفس الطريقة التي أصبح بها إبراهيم مؤمنا عظيما! لا يوجد طريق آخر! رجاء قفوا ورنموا الترنيمة رقم 4 "يسوع، أنا أحمل صليبي،"

يسوع، أنا أحمل صليبي، أترك الكل وأتبعك؛
   معوزا، مُحتقرا، متروكا، وأنت الكل لي:
ليفن كل طموحي وكل سعيي وأملي
   ومع هذا أنا غني، لأن إلهي والسماء لي!

ليحتقرني ويتركني العالم، لقد تركوا سيدي أيضأ؛
   قلوب البشر وعيونهم خداعة، أما أنت سيدي فلست هكذا؛
وبينما ترضى عني يا إله الحكمة والحب والقوة،
   أعدائي يكرهونني والأصدقاء يجتنبوني، أرني وجهك البهي.

قد يتعبني الإنسان، ولكن هذا يدفعني إلى صدرك؛
   الحياة والتجارب قد تضغطني، والسماء تهبني راحة حلوة.
لا يؤذيني حزن لأن حبك لي؛
   لا يبهرني فرح إن لم تكن أنت فيه.

خذنا بالنعمة للمجد، مسلحين بالإيمان على أجنحة الصلاة؛
   يوم السماء قادم، يد الله ستقودنا إلى هناك.
ستنتهي مهمتنا على الأرض سريعا ستمضي الغربة
   سيصبح الرجاء حقيقة، والإيمان عيانا والصلاة تسبيحا.
("يسوع، أنا أحمل صليبي" تأليف هنري ف. لايت، 1793- 1847).

تفضلوا بالجلوس.

أنا لم أخطط للعظة أن تكون هكذا أبدا، أنا كتبت ملخصا جميلا قبل أن أبدأ في كتابة العظة. لقد استغرق ذلك مني كل يوم الجمعة. في النهاية، انجرف ملخصي وأصبح رمادا تحت قدمي!" ليكن! أنا أؤمن أن ذلك وصَّل رسالة إبراهيم وإسحق أفضل مما لو كنت تبعت ملخصي الجميل للعظة!

قال د. ديهان، "هنا التشبيه يتغير ولدينا مثالا لتشبيه مزدوج. إسحق يمكن أن يكون رمزا للمسيح إلى حد معين، لأنه هو نفسه كان خاطئا يحتاج بديلا يموت عوضا عنه. لذا فالتشبيه يتغير من إسحق كصورة للمسيح إلى الكبش عوضا عن إسحق" (ذات المرجع، ص 141). والآن انظروا آية 13،

"فَرَفَعَ إبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ فَذَهَبَ إبْرَاهِيمُ وَأخَذَ الْكَبْشَ وَأصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضا عَنِ ابْنِهِ" (تكوين 22: 13).

لاحظ عبارة، "عِوَضا عَنِ ابْنِهِ" إنها صورة تامة لموت المسيح الكفاري مكان الخطاة. إن الكبش الذي أُصعد عوضا عن إسحق صورة للمسيح يُقدم عوضا عنك ليدفع ثمن خطيتك على الصليب، يسوع، "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ [الصليب]" 1بطرس 2: 24.

أنا أسألك أن تضع ثقتك بالمسيح. في اللحظة التي تثق به، يدفع موته على الصليب كل العقوبة على خطيتك. والدم الذي سفكه على الصليب سوف يطهرك من كل خطية – في اللحظة التي تضع ثقتك به من كل قلبك. فقط ثق به. فقط ثق به. فقط ثق به الآن. هو سيخلصك. هو سيخلصك. هو سيخلصك الآن. آمين.


إن كانت هذه العظة قد أثرت فيك، يريد د. هايمرز أن يسمع منك. حين تكتب للدكتور هايمرز، لا بد أن تذكر البلد التي تكتب منها، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. لو كانت هذه العظات سبب بركة لك، ارسل بريدا إلكترونيا للدكتور هايمرز لتخبره، لكن دائما اذكر البلد التي تكتب منها. عنوان البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net (انقر هنا) يمكنك مراسلة د. هايمرز بأي لغة، لكن يُفضل أن تكتب بالإنجليزية إن كان هذا بإمكانك. إن كنت تريد أن تكتب للدكتور هايمرز بالبريد فعنوانه هو، ص. ب. 15308، لوس أنجلوس، كاليفورنيا، 90015. يمكنك أيضا الاتصال به على هاتف رقم 8183520452.

(نهاية العظة)
ييمكنك قراءة عظة د. هايمرز كل أسبوع على الإنترنت على صفحتنا بعنوان
www.rlhsermons.com أو www.realconversion.com.
انقر هنا على "العظات المكتوبة"

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

القراءة الكتابية قبل العظة: الأخ آبل برودوم: تكوين 22: 1- 14.
الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
"هل كل ما لك على المذبح؟" (تأليف إليشا أ. هوفمان، 1839- 1929).

ملخص العظة

دروس للحياة من إبراهيم وإسحق

(عظة رقم 85 في سفر التكوين)
LIFE LESSONS FROM ABRAHAM AND ISAAC
(SERMON #85 ON THE BOOK OF GENESIS)

للدكتور ر. ل. هيمرز
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

"فَقَالَ لَهُمَا: أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ: ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لوقا 24: 25، 27).

(إشعياء 7: 14)

1. أولا، المقطع الكتابي يصور امتحان المؤمنين، تكوين 22: 1، 2؛ يعقوب 1: 13؛
 تكوين 12: 1؛13: 1- 8؛ 17: 17، 18؛ 22: 1، 2.

2. .ثانيا، إبراهيم يمثل الله الآب، تكوين 22: 9؛ رومية 8: 32؛ يوحنا 3: 16؛ تكوين 22: 2

3. ثالثا، إسحق يمثل يسوع، فيلبي 2: 8؛ تكوين 22: 6؛ يوحنا 19: 17، 18؛
 تكوين 22: 7، 8، 9؛ إشعياء 53: 7؛ تكوين 22: 10، 12، 13؛ 1بطرس 2: 24.