Print Sermon

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

الطريقة الثالثة – التغيير بسبب الأزمة

THE THIRD WAY – CRISIS CONVERSION
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

عظة ألقيت في الكنيسة المعمدانية بلوس أنجلوس
صباح يوم الرب، 9 مارس/آذار 2014
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, March 9, 2014

و"تحذير من الوعظ التفسيري" لـ إيان هـ. موري

"وَقَالَ: إِنْسَانٌ كَانَ لَهُ ابْنَانِ. فَقَالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيهِ: يَا أَبِي أَعْطِنِي الْقِسْمَ الَّذِي يُصِيبُنِي مِنَ الْمَالِ. فَقَسَمَ لَهُمَا مَعِيشَتَهُ. وَبَعْدَ أَيَّامٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ جَمَعَ الاِبْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ. فَلَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ حَدَثَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ فَابْتَدَأَ يَحْتَاجُ. فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ. فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً! أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ وَلَسْتُ مُسْتَحِقّاً بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْناً. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ." (لوقا 15: 11- 19).


اليوم، توجد طريقتان للكرازة بالإنجيل للخطاة. الطريقة الأولى تُسمى "الإيمان السهل" والطريقة الثانية تُسمى "الخلاص السيادي". يتضح وجود مشكلة في كل من هاتين الطريقتين لأن الله لم يستخدم أي منهما في أي نهضة كبيرة في العالم المتحدث بالإنجليزية منذ نهضة 1859.

أيضا يقول أشهر الوعاظ إن أغلب أعضاء الكنائس اليوم لم يتغيروا أبدا. في كتابي، الكرازة لعالم يحتضر اقتبست أنا والراعي المساعد د. ك. ل. كاجان أقوال مثل هؤلاء الوعاظ الذين أشاروا إلى أن معظم الإنجيليين والأصوليين لم ينالوا الخلاص، وهؤلاء يتضمنون مدرسي مدارس الأحد والشمامسة وزوجات الرعاة وفي بعض الأحيان الرعاة أنفسهم. قال د. أ. و. توزر، "في الكنائس الإنجيلية واحد من كل عشرة يعرف شيئا اختباريا عن الولادة الجديدة." قال د. و. أ. كريزويل الراعي المعمداني الجنوبي الشهير للكنيسة المعمدانية الأولى في دالاس بولاية تكساس، "سأندهش لو قابلت 25% من أعضاء الكنيسة في السماء." آما في 1940 أعلن الشاب بيلي جراهام أن 85% من أعضاء كنيستنا "لم يحصلوا على الولادة الثانية أبدا." قال د. مونرو "مونك" باركر متحدثا عن الكنائس الأصولية، "إن وصلنا إلى أن يخلص نصف أعضاء الكنيسة سوف نرى نهضة عظيمة. في الواقع، أنا أظن إنه إن وصلنا إلى أن يخلص نصف الوعاظ في أمريكا، سوف نرى نهضة ضخمة" (مونرو "مونك" باركر، بين النور والظل، منشورات سيف الرب، 1987، ص 61، 72).

كل هذه الشخصيات مقتبسة من مصادرها في كتابي، الكرازة لعالم يحتضر (ص 42، 43). هذه الأرقام التي ذكرها د. أ. و. توزر ود. و. أ. كريزويل، وبيلي جراهام الشاب ود. "مونك" باركر هي تقديرية بالطبع، لكنها تبين أن هذه الشخصيات القيادية كانت تؤمن أن هناك شيئا خطأ في الطريقة التي نكرز بها. وكما قلت، الطريقتان المستخدمتان في تقديم الإنجيل هما "الإيمان السهل" و"الخلاص السيادي." لم يستخدم الله أي منهما ليُحدث تغييرا حقيقيا.

تُدعى الطريقة الأولى "الإيمان السهل." هذه هي الطريقة السائدة التي يستخدمها الإنجيليون والأصوليون اليوم، وهي تعتمد على أن يأتوا بالخاطي ليردد ما يسمونه "صلاة الخاطي" وهي أن يطلب يسوع كي "يأتي إلى قلبه." بعدها يُسمى الخاطي "مؤمنا"، حتى وإن لم تبدُ عليه أي علامات للتغيير، وإن ظل يحيا في الخطية ويرفض أن يأتي إلى الكنيسة بانتظام. في الواقع يوجد الملايين على هذا الحال في العالم الناطق بالإنجليزية.

تُدعى الطريقة الثانية "الخلاص السيادي." ظهرت هذه الطريقة كرد فعل لـ "الإيمان السهل" لكن "الخلاص السيادي" فشل في إصلاح "الإيمان السهل." بالرغم من أن الذين يعتنقون هذا الفكر لديهم نور أكثر من غيرهم، إلا أن طريقتهم لم تُستخدم في أي نهضة أو بأي طريقة لتضيف متغيرين جدد لكنائسنا. يحاول الوعاظ "السياديون" إصلاح خطأ وهمجية "الإيمان السهل" بأن يؤكدوا ويكرروا التعليم وما يسمونه "التوبة." هذا يؤول بالخاطي إلى اعتناق نوع من أنواع السانديمانية ونوع من البر بالأعمال. تشير السانديمانية إلى الإيمان بالآيات الكتابية والتعليم الكتابي بدلا من الإيمان بيسوع المسيح ذاته – هي الثقة بآيات وتعليم الكتاب، بدلا من الثقة بيسوع المسيح ذاته. قال أحد هؤلاء الوعاظ، "لا بد أن نؤمن ونثق بما عمله الله." قد لا يعلم هو، لكن هذا هو تعريف السانديمانية. هو يقول للخاطي إنه سيخلص بأن يثق بما يقوله الكتاب المقدس بدلا من الإيمان بيسوع المسيح ذاته. ارجعوا للفصل الذي يتكلم عن السانديمانية في كتاب د. مارتن لويد جونز، الإنجيليون، أصولهم وتابعوهم، لواء الحق للنشر، طبعة 2002، ص 170- 190. انقر هنا لتقرأ عظتي عن السانديمانية.

لم يعتمد الفريسيون في وقت المسيح على أي شكل من أشكال "الإيمان السهل." كانوا يعيشون حياة الطهارة الخارجية. درسوا الكتب المقدسة باستمرار وآمنوا بها. ماذا كان ينقصهم؟ شيئا واحدا فقط – يسوع المسيح ذاته! قال لهم يسوع،

"فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا [في الكتب] حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. ولاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ" (يوحنا 5: 39، 40).

قال ت. هـ. سبرجون، "الإيمان الذي يخلص النفس هو إيمان بشخص، هو الاعتماد على يسوع" ("ضمان الإيمان، The Metropolitan Tabernacle Pulpit، الجزء التاسع، منشورات السائح، 1979، ص 530).

في نفس هذه العظة، قال سبرجون، "المعرفة البحتة بهذه الحقائق [الكتابية] سوف لا تخلصنا، إلا إذا سلمنا نفوسنا حقا في يدي الفادي" (ذات المرجع).

الابن الضال، كما رأينا في النص، عرف أن الأب لديه خبز يفضل عنه (لوقا 15: 17). لكن المعرفة وحدها لهذه الحقيقة لم يخلص الابن من الجوع. كان لا بد أن يأتي مباشرة إلى الأب لكي يأخذ الخبز. تصديق الكتاب المقدس لم يخلص أحدا. قد يؤمن الإنسان بالكتاب المقدس أو بأي شيء آخر مثل أسرار وستمنستر، دون أن يخلص. تحدث الرسول بولس عن "الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (2تيموثاوس 3: 15). الإيمان بالكتاب المقدس، والتعاليم المؤسسة عليه لن يخلصك. الكتاب المقدس يوجهنا إلى يسوع المسيح. نحن نخلص "بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ"! نحن لا نخلص بترديد كلمات "صلاة الخاطي." نحن لا نخلص بتصديق ما يقوله الكتاب المقدس عن يسوع. نحن لا نخلص بطاعة المسيح الرب. نحن نخلص فقط "بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (2تيموثاوس 3: 15). الكتاب المقدس واضح بهذا الشأن حين يقول، "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ" (أفسس 2: 8). وهذا الإيمان لا بد أن يتمركز في يسوع وحده. كما عبر الرسول بولس، "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ" (أعمال 16: 31). قال زميلي د. ك. ل. كاجان، "في الواقع نحن نخلص بأن نثق في المسيح الذي هو أعظم من كل هذه الأشياء الأخرى –’اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ‘ ( كولوسي 1: 17)" (الكرازة لعالم يحتضر، ص 220). فهم هذه الحقيقة الأساسية الواحدة فقط يحل مشكلة "الإيمان السهل" و"الخلاص السيادي."

إن ما أقدمه هنا هو ما نسميه، "الطريقة الثالثة – الخلاص بسبب الأزمة." الطريقة الأولى هي الخلاص عن طريق ترديد صلاة الخاطي. الطريقة الثانية هي محاولة أن تجعل يسوع ربا – والذي لا يستطيع أن يفعله أي خاطي فاسد! لكن "الطريقة الثالثة – الخلاص بسبب الأزمة" هي الطريقة الكتابية للتغيير الحقيقي. أنا أتيت بالتعبير "تغيير بسبب الأزمة" لكنه مجرد اسم لرأي "المدرسة القديمة"؛ إنه مجرد اسم جديد للتغيير البروتستانتي والمعمداني التقليدي. "التغيير بسبب الأزمة" هو ما اختبره لوثر. "التغيير بسبب الأزمة" هو ما اختبره يوحنا بنيان وجورج هوايتفيلد وجون ويسلي وت. هـ. سبرجون – وكل من تغير بالحقيقة قبل انتشار "صلاة الخاطي" و"الخلاص السيادي"واللذين عملا على تدمير فكر "الخلاص بسبب الأزمة" الذي كان لآبائنا المعمدانيين والبروتستانت. كي أقدم هذا، سوف أصف "الفساد" ثم أصف "اليقظة."

1. أولا، هذا وصف لفساد الإنسان كما يتضح في الطريقة الثالثة وهي "التغيير بسبب الأزمة"

أنا اخترت قصة الابن الضال كي أوضح ما أقصده بالـ "التغيير بسبب الأزمة" كما كان يحدث إلى أن بدأ استبداله بـ "صلاة الخاطي" و"الخلاص السيادي."

الابن الضال خاطي. أخذ ميراثه وترك البيت "وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ" (لوقا 15: 13). هذا ما نفعله جميعا، بطريقة أو بأخرى. نحن ندير ظهرنا للمسيح ونحيا بدونه في حالة من الخطية. نحن نرفض المسيح تماما مثلما رفض الابن الضال أباه. في الواقع، في حالتنا في الخطية قبل الإيمان، نحن نحتقر ونرفض المخلص تماما كما بيَّن الابن الضال بأعماله كم يحتقر ويرفض أباه،

"مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ" (إشعياء 53: 3).

في قلوبنا كنا أعداء الله وابنه. لم نكن خاضعين لناموس الله، كما لم يخضع الابن الضال لناموس أبيه،

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَد [ذهن الإنسان الخاطئ]ِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7).

كانت قلوبنا متمردة على المخلص بلا أمل في التغيير. في الواقع نحن خطاة فاسدون تماما، بلا ذرة صلاح فينا. قال الرسول بولس إننا كنا "أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا" وكنا تحت سلطان إبليس "إله هذا الدهر" (أفسس 2: 1).

إن كنت لم تنل الخلاص بعد، هذه ليست صورة بديعة لك. قال الرسول، "هُمْ أَجْمَعِينَ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ" (رومية 3: 9، 10). صوَّر النبي إشعياء حالتك الروحية حين قال،

"... كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ ... " (إشعياء 1: 5، 6).

هذه كانت حالة الابن الضال. يقول الكتاب المقدس، "فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ" (لوقا 15: 15، 16). وهذه حالتك أيضا. المقصود بـ "وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ" هو إبليس الذي يسيطر على ذهنك، "الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ" (أفسس 2: 2). أنت وقعت في هذا الحال السيء، عبد لإبليس، تحيا حياة العبد لإبليس، "مَيِّتٌ بِالْخَطَايَا" (أفسس 2: 5). هذا يُعرف بالفساد التام. هذه كانت حالة الابن الضال. قال أبوه إنه كان "ميتا" وإنه كان "ضالا." لقد قال، "ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ..." (لوقا 15: 24).

في تمردك على المسيح، تظن أنك حر، لكنك في الحقيقة عبد، مربوط في الخطية وميت تجاه أمور الله، مسيطر عليك ومأسور من إبليس. أنت تحت سلطان إبليس بدرجة إنك تظن أن عبوديتك للخطية حرية! أنت حالة ميئوس منها، فاسد تماما مثل الابن الضال، الذي انحدر إلى حياة يائسة من العبودية للخطية. أنت ستجادل كل من يصف حالتك من الضياع في الخطية.

2. ثانيا، هذا وصف لـ "يقظة" الخاطي وإدراكه لبؤسه، كما يتضح في الطريقة الثالثة "التغيير بسبب الأزمة"

"فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً!" (لوقا 15: 17).

حين رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، استيقظ من غيبوبة الخطية، سبات وموت الخطية. حين "رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ" حين استيقظ من نوم الموت – فكر "أنا أهلك" هذه هي يقظة أو صحوة الخاطي الضال لبؤسه وعذابه وحزنه بسبب الحياة في الخطية. هذه اليقظة لا يمكن أن تحدث إلا بالروح القدس. في تعليقه على هذا النص، قال سبرجون،

الرجل المجنون لا يعلم أنه مجنون، لكنه حالما يرجع إلى صوابه يكتشف الحالة الأليمة التي يتخلص منها. عاد الابن الضال إلى التفكير السليم والحكم الصائب حين رجع إلى عقله (ت. هـ. سبرجون، MTP، Pilgrim Publications، طبعة 1977، الجزء 17، ص 285).

هذه اليقظة تشبه التي تحدث لشخص كان منومٌ مغناطيسيا، ثم أوقظ مرة أخرى. في الأسطورة اليونانية سيرس، كانت الساحرة تحول الناس إلى خنازير. لكن أوليسيس أجبر الساحرة أن تعيد رفاقه إلى حالتهم البشرية الأولى. وهكذا أيقظ الروح القدس الابن الضال. حينئذ فقط أدرك حالته اليائسة ووضعه السيء الذي كان فيه. تحدث بولس الرسول عن "اليقظة" حين قال،

"اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ" (أفسس 5: 14).

لكن يقظة الإنسان الخاطي الهالك لا تكون هادئة. هذا هو الوقت الذي تحدث فيه الأزمة في الطريقة الثالثة للتغيير الحقيقي. بالتأكيد أكثر الطرق التي يستيقظ بها الناس هي عن طريق الوعظ، كما أشار الإنجيلي ريتشارد باكستر (1615- 1691) مرارا عديدة. الكثير من الوعاظ يقتبسون رومية 10: 1 حين يكرزون بالإنجيل. لكن قلة قليلة منهم يفكرون في الآية التي تليها مباشرة، والتي تقول، "كيف يسمعون بلا كارز؟"

لهذا لا بد أن نعظ عظات كرازية في الكنيسة. "كيف يسمعون بلا كارز؟" ويجب أن يتعلم الوعاظ كيف يكرزون عظات كرازية للخطاة. قلة قليلة من الوعاظ يعرفون كيف يحضرون ويلقون عظة كرازية اليوم – قلة قليلة جدا! أنا لم أسمع أي واعظ يعظ عظة كرازية صحيحة لسنين طويلة! لقد أصبح شيئا من الماضي. هذا من أسباب أن الكثير من الذين يواظبون على الكنائس يظلون غير مؤمنين! "كيف يسمعون بلا كارز؟"

العظات الكرازية لا بد أن تبين للخاطي إنه هالك إلا إذا أتى إلى يسوع. لا بد أن تقول له هذه العظات إن الخطية متأصلة في كيانه. ليس "الخطايا" بل الخطية ذاتها، التي تفصله عن الله. تتصف الخطية بالتمرد والأنانية. لا بد أن يواجه الخاطي حقيقة إنه مثل الابن الضال، متمرد على الله – وإنه أناني جدا. لا بد أن يسمع الخاطئ هذا يكرز به من على المنبر حتى يرى أنه لا بد أن يتغير تغييرا جذريا في قلبه. هذا لا بد أن يؤكد عليه حتى يبدأ الخاطي بالفعل في محاولة أن يغير قلبه. كل محاولاته في تغيير قلبه ستفشل. وهذا الفشل بدوره سيوقظ الخاطي لإدراك حقيقة حالته البائسة من الضياع. لا بد أن يقال له إنه ضال وضائع. لا بد أن يقال له أن يجتهد في طلب المسيح. لا بد أن يقال له "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّق..." (لوقا 13: 24). كلما يجتهد الخاطي ويفشل، يجتهد ويفشل، يجتهد ويفشل ثانية، سيشعر في النهاية أنه ضائع بلا رجاء. وهذا ما لا بد أن يشعر به وإلا سوف لا يجد الراحة في يسوع أبدا.

هذا ما يسمى بـ "وعظ الناموس" – وهو ما وعظ به كل القدامى – حتى فقد الخطاة الرجاء في تغيير أنفسهم! هذا ما تعنيه الآية التي تقول، "بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ" (رومية 3: 20). مع تكرار فشل الخاطي في أن يصبح شخصا مقدسا وتكرار الفشل في أن يجد السلام مع الله – وبالذات مع تكرار الفشل في الإتيان إلى يسوع – يبدأ الخاطئ في التفكير، "أنا فعلا هالك!" هذه هي اليقظة التي لا بد أن تحدث له!

"فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ...وأنَا أَهْلِكُ جُوعاً! أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي ..." (لوقا 15: 17- 18).

في هذه المرحلة، حين يفقد الخاطي كل الرجاء في أن يصيب الهدف، قد يرجع إلى نفسه – يستيقظ ويدرك أنه لا بد أن يجد راحته في يسوع، لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا ليخلص نفسه!

و"رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ" . كان لا بد للابن الضال أن يدخل في صراع - الجحيم على الأرض كما حدث مع بنيان قبل أن يرجع إلى نفسه، قبل أن يتغير تفكيره إلى التوبة الحقيقية. في النهاية، الكلمة اليونانية المترجمة "توبة" تعني "تغيير الفكر." هذه هي "الطريقة الثالثة التغيير بسبب الأزمة" "أنا لست إلا منافق وخاطي متمرد!" "لا يوجد رجاء لي." "أنا في أزمة! ولا بد أن أتغير ولكني لا أستطيع! لا أستطيع! لا أستطيع! لقد حاولت! لقد حاولت! كلما حاولت كلما استحال الأمر! أنا لا أستطيع أن أتوب! أنا لا أستطيع أن أتغير! لا أستطيع أن أتغير! أنا لا أستطيع أن أغير قلبي! أنا تائه! أنا تائه! أنا تائه!" ألم يحدث ذلك مع لوثر وبنيان وجون ويسلي وهوايتفيلد وسبرجون ود. جون سانج وآخرين من الذين تغيروا بالحقيقة؟ للقراءة العميقة عن هذا الموضوع، لا بد من قراءة كلاسيكية توماس هوكر (1586 -1647)، استعداد النفس للمسيح. لكن للقراءة المختصرة عن الأمر اقرأ الإنجيلية القديمة: الحقائق القديمة لليقظة الحديثة للكاتب إيان هـ. موراي (لواء الحق للنشر، 2005).

من المهم أن تعلم أنه لا يتغير كل شخص مثل غيره تماما. بعض الناس يقعون تحت التبكيت لمدة أقصر من غيرهم. البعض يشعرون بغصة قصيرة من التبكيت، ولكن غيرهم يظلون في حالة من التبكيت لفترة طويلة. زوجتي تغيرت في أول مرة سمعت فيها البشرى. وهكذا مساعدي د. كريجتون تشان. الرب قدير ويعمل بطريقته لتغيير الخطاة. كثير من الناس يبكون حين يقعون تحت تبكيت، في الواقع هذا يحدث مع معظم الناس. لكن حدث مع أمي تغييرا للحياة دون أن تذرف دمعة واحدة. هناك نقطتان مهمتان في كل تغيير حقيقي، الشعور بالخطية والراحة منها بالإيمان بيسوع المسيح ذاته! هذان الأمران لا بد أن يحدثا في كل تغيير حقيقي. هذان الأمران حدثا في تغيير زوجتي ود. تشان تماما كما حدثا في تغيير لوثر وبنيان وجون ويسلي وهوايتفيلد وسبرجون – بالرغم من قصر المدة. لكن الكل وُخز في ضميره قبل أن يضع ثقته في المخلص. الذين يبررون خطيتهم أو يتعاملون معها بخفة لا يختبرون التغيير الحقيقي.

حسنا، أنا مسرور أنك أخيرا تشعر بالتبكيت على الخطية. الآن قد تجد الراحة في يسوع. قد تشعر الآن بحبه، الذي دفعه إلى الصليب لكي يخلصك – لأنك لم تستطع أن تخلص نفسك! سوف تشعر بالامتنان ليسوع لأنه مات على الصليب كبديل عنك وسفك دمه لكي يطهرك من كل خطية! سوف تشكر يسوع كل حياتك لأنك اختبرت نعمته ومحبته وخلاصه في تغيير حقيقي والطريقة الوحيدة التي تغير القلب وتخلص النفس من غضب الله! أتمنى أن تدرك الفرق بين ذلك و"الإيمان السهل" أو "الخلاص السيادي" أصلي أن يكون هذا اختبارك وأنت تضع ثقتك في يسوع، وتتطهر بدمه الثمين! وأصلي أن تستطيع أن ترنم مع تشارلس ويسلي، يسوع حبيب نفسي.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

القراءة الكتابية قبل العظة: الأخ آبل برودوم: لوقا 15: 14- 19.
الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
"يسوع، حبيب نفسي" (تأليف تشارلس ويسلي، 1707- 1788).

تحذير من الوعظ التفسيري

A CAUTION FOR EXPOSITORY PREACHING

لـ إيان هـ. موري
(وصي في لواء الحق)

by Iain H. Murray
(Trustee of the Banner of Truth Trust)

في عديد من الدوائر اليوم، الوعظ التفسيري يأخذ الصيحة، وهو يقدم للوعاظ على إنه الطريقة التي يجب أن يعظوا بها. إن كان هذا يعني أن الشغل الشاغل للواعظ أن يلتزم بهذا النص من الكتاب ويشرحه للآخرين لا يوجد شيء نناقشه هنا؛ فمن يعترض سوى الذين لا يؤمنون أن الكتاب المقدس هو كلمة الله.

لكن الوعظ التفسيري كثيرا ما كان يعني أكثر من ذلك. التعبير يستخدم عامة في وصف الوعظ الذي يتناول مقطع كتابي متتابع من سفر من أسفار الكتاب المقدس كل أسبوع. هذه الطريقة نقارنها بالوعظ الذي يتناول مقاطع كتابية منفردة بلا صلة بمقطع الكتاب المستخدم من أسبوع لآخر. هذه الطريقة لا تُحبذ وتُفضل عليها الطريقة التفسيرية.

لماذا انتشرت نسبيا طريقة الوعظ التفسيري؟ هناك عدة أسباب. أولا، يُعتقد أن هذه الطريقة سترفع مستوى الوعظ، فالوعظ المتتالي من سفر من أسفار الكتاب المقدس، يجعل الواعظ أقل تشتيتا من الدخول في مواضيع جانبية ويعطي الشعب فكرة أوسع وأعمق عن الكتاب المقدس. أيضا هذه الطريقة تحرر الواعظ من البحث المستمر على نص للعظة – هو والشعب يعلمون ما سيُلقى. هذه الأسباب تؤكَد للوعاظ الشباب بأن في المؤتمرات الكبيرة يأخذ المتكلمون المعروفون نصا واحدا ويتناولونه من عدة أوجه، وحين تتحول هذه العظات إلى كتب مكتوبة تؤخذ على إنها الطريقة المثالية للوعظ. العظات المنشورة من أي نوع آخر نادرة ومتناثرة، والناشرون يفضلون النوع التفسيري على أساس شيوعه. (1)

من وجهة نظرنا، حان الوقت على الأقل للنظر في مساوئ هذه الطريقة للوعظ:

1.  إنها تفترض أن كل الوعاظ قادرون على الوعظ بكفاءة على هذا النحو. لكن الناس لهم مواهب مختلفة. لم يكن الوعظ التفسيري غريبا على سبرجون (حين كان يسمع عظات وهو شاب، تمنى لو كان العبرانيون احتفظوا برسالتهم لأنفسهم!) لكنه قرر أنه لا يناسب مواهبه. يوجد منطق في التفكير بأن الوعظ التفسيري الناجح لا يحتاج إلى موهبة كما يظن البعض. حتى د. لويد جونز كان قد أمضى في خدمته 20 عاما قبل أن يقدم سلاسل تفسيرية.

2.  الفكرة بأن الوعظ التفسيري هو أفضل طريقة لتغطية معظم الكتاب المقدس مرتبطة بفكرة أن الهدف الرئيسي هو توصيل أكبر كم من الكتاب المقدس للناس وهذه الفكرة لا بد أن تُناقش. الكرازة لا بد أن تكون أكثر بكثير من النصح، لا بد أن تصدم وتوقظ وتحفز الرجال والنساء لأن يصبحوا مؤمنين مستنيرين ودراسين للكتاب المقدس يوميا. إن كان الكارز يرى عمله أو دوره هو أن ينصح بدلا من أن يحفز، تصبح عظاته مثل "فصل دراسي" أسبوعي وهذا هو الهدف منها. لكن الوعظ الحقيقي لا بد أن يشعل الناس بشعلة تستمر وتدوم.

3.  الجدير بالملاحظة أن الكنائس - خاصة في اسكتلندا – كانت تميز بين "العظة" و"المحاضرة." كلمة "محاضرة" كانت تستخدم بشكل تحقيري وكانت تعني ببساطة ما يُعرف الآن بالوعظ التفسيري، وهو أن يتناولون نصا متتاليا من الكتاب بشكل تتابعي. تفاسير جون براون من قصر بروتون بأدنبرة نشأت بهذه الطريقة. وهكذا تفسير لويد جونز لرومية – وقد أسمى هذه التفاسير "محاضرات"؛ والفرق بين العظة والمحاضرة في رأيه أن العظة كيان مكتمل قائم بذاته بينما المحاضرة في الكتاب المقدس هي جزء من كيان أكبر ومستمر. بالمقارنة برومية، رأى لويد جونز أن يعظ في أفسس أيضا وأي مقارنة بين السلسلتين (الأولى كانت تُلقى مساء الجمعة والثانية صباح الأحد) توضح الفرق بين الاثنين. هذا ليس للتقليل من رومية، فالهدف كان مختلفا.

4.  في نهاية الأمر، أفضل الوعظ هو ما يساعد السامعين أكثر، وفي هذا الصدد، الوعظ التتابعي التفسيري ليس ذا تأثير بالغ. لا يروق للناس على المدى الطويل وأعتقد أن سبب ذلك واضح: العظة تحتاج إلى نص أساسي يكون مذكِّرا بها. لا بد أن يُذكر هذا النص حتى وإن ضاع محتوى العظة من ذهن السامعين. أحيانا يكون نص العظة فقرة بأكملها وليس آية واحدة – قد يكون مثلا من الإنجيل أو قصة، لكن كما يحدث كثيرا في الوعظ التفسيري، النص يحتوي على عدة آيات يليه العديد من الأفكار التي تكون العظة فتضيع الدروس العامة (التي نجدها جلية في عظات سبرجون)، ويصبح الواعظ معلِّقا فقط. أحيانا لا يقتبس الواعظ آيات من النص الذي يقرأه. يستطيع الناس أن يجدوا هذه الخدمة من الكتب التي تتناول هذا النص بالتعليم. لكن قد يقال، "ألم تكن أفسس عظات شرحية ونصية في نفس الوقت؟ هو يؤكد على أفكار بارزة محددة في المرة الواحدة، ومع هذا يسير بتسلسل الرسالة – لما لا يفعل الآخرون مثله؟" الإجابة هي أن لويد جونز أتى بالنص والتفسير معا في سلسلته عن أفسس ولكن هذا النوع من الوعظ ليس في موهبة الكثير من الوعاظ. الكثير من قليلي الخبرة حاولوا أن يعظوا الأسفار الكبيرة في الكتاب المقدس آية بآية لكنهم وصلوا إلى نتائج أشبه بالكارثية. يجب أن تناقش فكرة أن هذا هو أحد الأسباب التي تجعل الوعظ "الإصلاحي" في أكثر من مكان، يوصف بأنه ثقيل أو ممل. الوعاظ الأقل طموحا والذين يعتنقون منهج الوعظ التفسيري لا يحاولون أن يستخدموا آية واحدة كنص للعظة، ولهذا يتعرض وعظهم لأن يتحول إلى ما يشبه الكتاب التفسيري.

5.  الوعظ الكرازي لا يتناسب مع الوعظ التفسيري، في الواقع، حيث يُستخدم الوعظ التفسيري فقط، يختفي الوعظ الكرازي الذي يخاطب قلب وضمير السامعين. قد يقال إن المشكلة في السامع وليس في النص، أليس كل الكتاب موحى به من الله ونافع؟ بالتأكيد، كل الكتاب يمكن أن يستخدم من قبل الروح القدس لإيقاظ الخطاة وربحهم. قد يحدث هذا، ولكن يتضخ من الكتاب المقدس أن هناك حقائق معينة تناسب الكلام مع غير المؤمنين (انظر مثال الرب) وأن هذه الحقائق والنصوص التي تمثلها هي التي تأخذ الصدارة في معظم الخدمات الكرازية الفعالة. عرف الرجال الذين استُخدموا في تغيير الناس في الماضي هذه النصوص – هوايتفيلد، ماك تشين، سبرجون، لويد جونز وآخرين كثيرين. اليوم تواجه هذه الآيات خطر النسيان. متى كانت آخر مرة سمعت عظة عن "ماذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"؟


هذه ليست محاولة أن أقول إن فكرة الوعظ المتتابع في نص كتابي كامل هي فكرة خطأ، أنا فقط أقول إنها يجب ألا تكون الطريقة الوحيدة للوعظ على بعض المنابر. لندع كل واعظ يجد ما يستطيع أن يفعله بكفاءة ونتذكر إنه أيا كانت الطريقة لتقديم الحق، نحن في هذه الساعة نحتاج إلى وعاظ ممتلئين من الإيمان والروح القدس. أكثر من التعليم الصحيح نحن نحتاج إلى رسائل تحرك قلوب الكنائس بل ومجتمعات بأكملها.

لئلا يظن البعض إن هذه الملاحظات جديدة، سأختم كلامي باقتباس من أحد أعظم الوعاظ من القرن الماضي، ر. ب. كويبر. أشار كاتب سيرته إلى أنه لم يسمح باستخدام تعبير "تفسيري" فقط على العظات التي تُقدم في تسلسل لآيات الكتاب لكن على كل شرح للكتاب المقدس يستحق أن يُلقب بذلك. لقد استطرد قائلا:

"إنه خطأ خطير أن نحبذ الوعظ التفسيري على أنه أحد الطرق المشروعة ولا على أنه مقبول أبدا، بعد أن أخذ به كثير من المتحفظين على أنه الأفضل على الإطلاق. كل الوعظ لا بد أن يكون تفسيريا... لقد اعترض أيضا على الرأي المأخوذ به بأن الوعظ المأخوذ من التفاسير لجزء من الكتاب المقدس يمكن أن يسمى وعظ تفسيري. فالوعظ المأخوذ من التفاسير مباشرة له عيوبه، بحسب كويبر. فالتفسير يصبح سطحيا لأنه يجب تغطية جزء كبير من الكتاب. وهذه العظات كثيرا ما تفتقد الوحدة، حتى إن السامع لا يخرج بفكرة واضحة عن موضوع العظة." (2)


أيا كانت الطريقة التي يتبناها الواعظ، فكلمات كويبر التالية تنطبق على الجميع:

"الإلقاء البسيط... القوي يأتي بالاحترام والتجاوب. الحماس يلهم. المنطق يقنع واللامنطقي يشوش. كوعاظ دعونا نعظ من القلب ولا نُرهق مستمعينا. دعونا نجعل كرازتنا سهلة ومثيرة حتى يفضل الأطفال الاستماع إلى العظة على الرسم والتلوين وبهذا يذهلون ذويهم الذين أتوا بالأوراق والألوان لضمان هدوءهم. لكن دعونا نتفق أن المطلب الذي لا غنى عنه لهذا النوع من الوعظ هو التحضير المدقق." (3)

المراجع

(1) أنا لا أسيء لذلك فهناك أسباب لها وجهتها لماذا يفضل التفسير في الكتب، لكن من الخطأ الأخذ بأن
ما هو الأفضل للقراء هو الأفضل للمستمعين. القراءة والاستماع أمران مختلفان.
(2) إدوارد هيريما، البرنامج الإذاعي، نبي في البلاد (محطة الأردن، أونتاريو، 1986)، ص 138- 9.
(3) ذات المرجع ص 204.

ملخص العظة

الطريقة الثالثة – التغيير بسبب الأزمة

THE THIRD WAY – CRISIS CONVERSION

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

"وَقَالَ: إِنْسَانٌ كَانَ لَهُ ابْنَانِ. فَقَالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيهِ: يَا أَبِي أَعْطِنِي الْقِسْمَ الَّذِي يُصِيبُنِي مِنَ الْمَالِ. فَقَسَمَ لَهُمَا مَعِيشَتَهُ. وَبَعْدَ أَيَّامٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ جَمَعَ الاِبْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ. فَلَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ حَدَثَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ فَابْتَدَأَ يَحْتَاجُ. فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ. فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً! أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ وَلَسْتُ مُسْتَحِقّاً بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْناً. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ." (لوقا 15: 11- 19).

(يوحنا 5: 39، 40؛ لوقا 15: 17؛ 2 تيموثاوس 3: 15؛ أفسس 2: 8؛
أعمال 16: 31؛ كولوسي 1: 17)

1. أولا، هذا وصف لفساد الإنسان كما يتضح في الطريقة الثالثة وهي "التغيير بسبب الأزمة"،
لوقا 15: 13؛ إشعياء 53: 3؛ رومية 8: 7؛ أفسس 2: 1؛ رومية 3: 9؛

2. إشعياء 1: 5، 6؛ لوقا 15: 15، 16؛ أفسس 2: 2، 5؛ لوقا 15: 24.
ثانيا، هذا وصف لـ "يقظة" الخاطي وإدراكه لبؤسه، كما يتضح في الطريقة الثالثة "التغيير
بسبب الأزمة"، لوقا 15: 17؛ أفسس 5: 14؛ رومية 10: 14؛ لوقا 13: 24؛
رومية 3: 20؛ لوقا 15: 17- 18.