Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

العاصفة الوشيكة

THE GATHERING STORM
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

عظة ألقيت في الكنيسة المعمدانية بلوس أنجلوس
صباح يوم الرب، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2013
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Morning, October 6, 2013

"وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 37- 39).


في كتابه الشهير العاصفة الوشيكة قص وينستون تشرشل كيف كانت انجلترا نائمة بينما قوات هتلر الشريرة في ألمانيا تستعد للحرب. لم تكن إنجلترا مستعدة لأنها كانت تظن أن السلام سيعم دائما. فقط تشرتشل كان يعلم إنهم يعيشون على حافة الهلاك. لم يستمع أحد لتحذيراته! وهكذا الحال في وقتنا الحالي. يقول الكتاب المقدس،

"لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ، سَلاَمٌ وَأَمَانٌ، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَة... فَلاَ يَنْجُونَ" (1 تسالونيكي 5: 3).

قال الكاتب الروسي ألكسندر سولشنتسين، "قوات الشر بدأت هجومها الحاسم". في أحد الفصول بعنوان "الظلمة الآتية" قال د. إدوارد هندسون، "يبدو إننا شرعنا فيما يبدو الهجوم الأخير على المسيحية الكتابية" (إد هندسون، دكتوراه، العلامات الأخيرة، دار نشر الحصاد، 1996، ص 77).

قبل أن يصير مسيحيا، كان تشارلز كولسون مستشارا خاصا للرئيس نيكسون. كان الإعلام الليبرالي يسميه "فأس نيكسون". بعد الإيمان قال إن الإمبراطورية الرومانية صارت فاسدة من الداخل حتى بدأت تتصارع مع مجموعات من البربر الأميين. قال، "إن الكنيسة اضطرت للوقوف وحدها أمام الثقافة البربرية للعصور المظلمة" (ذات المرجع، ص 78). لكن الكنائس اليوم فسدت بدرجة تجعلها تعطي أملا ضعيفا في إنقاذ حضارتنا. قال د. كارل ف. هـ. هنري، أحد الدارسين الإنجيليين البارزين، "تتصاعد الضبابية حول المسيحية النظامية؛ يمكننا أن نرى هذا في إحصائيات حضور الكنائس التي تتراجع بشكل ملحوظ. يوجد جيل صاعد ليس له اهتمامات أبدية... يثير الهمجيون غبار حضارة تتدهور ويلقون الظلال على كنيسة عاجزة" (كارل ف. هـ. هنري، دكتوراه، انحطاط حضارة عظيمة، منشورات كروسواي، 1988، ص 17).

قال د. هنري، "ينابيع الغمر العميق تتكسر في زماننا. المؤسسات التي صمدت ألفية (ألف سنة) تتهاوى، والسؤال المطروح أمامنا هو، هل يصمد نسيج هذه الحضارة كلية" (ذات المرجع، ص 16). لقد قال، "البربر قادمون. كل إنجازاتنا العلمية قد يساء استخدامها من قبل هؤلاء البربر القادمون بأعمالهم القاسية الملتوية. لقد استخدم هتلر والنازية المعرفة العلمية لحرق جثث مئات الألوف من البشر في غرف الغاز المتطورة. عرف ستالين وأخرون من الطغاة المستبدين أن الإعلام الآسر قد يقيد حشودا من المعاصرين" (ذات المرجع).

يبدو أن الإعلام الليبرالي يفعل ذلك – ويختم بالموافقة على أفعال باراك أوباما. قال عضو الكونجرس راندي فوربس، "لقد حدَّت أفعال هذا الرئيس غالبية الحريات الدينية... أكثر من أي إدارة قرأت عنها في تاريخ أمتنا" (مجلة القرار، أكتوبر 2013، ص 17). قال الأسقف هاري جاكسون، أحد أشهر القادة الدينيين الأفارقة الأمريكيين في أمريكا، وهو من الديمقراطيين المسجلين إن أوباما أصبح عدوا للمسيحية التقليدية وأن الدولة "في لحظة كارثية كبيرة" (ذات المرجع). قال، "إن حضارتنا على مشارف كارثة" (ذات المرجع، ص 19). حتى بوب وودوارد، الصحفي الليبرالي أبدى قلقه. قال لبيل أورايلي في فوكس نيوز، "هناك شك عميق جدا حول البيت الأبيض في مجالات كثيرة، وذلك ليس لدى شبكتكم وحدها أو الجناح الأيمن أو المحافظين وحدهم" (ذات المرجع ص 19). كثير من الإنجيليين يرون أن أوباما أخطر رجل شغل منصب الرئاسة في البيت الأبيض. تقول مجلة القرار التي لبيلي جراهام إن أوباما وضع أمريكا في "طريق خطير" لأن "الرئيس يحط من القيم الكتابية والحرية الدينية" (ذات المرجع، غلاف المجلة). في نفس المجلة قال القس دون ويلتون، راعي معمداني شهير، "إن إبليس يريد أن يهلك كل إنسان وهو يفعل ذلك عن طريق الشك والخداع وأي وسيلة أخرى ممكنة. إن هدفه أن يقهر ويسرق ويفرق ويهلك (ذات المرجع، ص 29).

بالإضافة إلى تدهور المسيحية في أمريكا هناك صعودا للإسلام الجهادي. الشهر الماضي، فجَّر المسلمون في مصر وحدها 80 كنيسة. أحد هذه المباني الكنسية يرجع إلى القرن الرابع! لقد فجروها وأنهوها تماما منذ عدة أيام! المسلمون الآن يعتدون على المسيحية بشكل غير مسبوق في كل العالم. أوشكت إيران على بناء القنبلة الذرية. قال قادة إيران مرارا عديدة إنهم سيحطمون إسرائيل والولايات المتحدة. إنهم يعملون بمنتهى الدأب لينتجوا سلاحا نوويا.

مشكلة أخرى تواجه جيلنا هي الكارثة البيئية. مثلا، تدمير الغابات في الأمازون قالت عنه مجلة التايم إنه "من أكبر مآسي التاريخ" (سبتمبر 18، 1989، ص 76- 80).

الأربعاء الماضي (2 أكتوبر 2013، ص 1) كان في مجلة لوس أنجلوس تايم تقريرا عن أكبر نهر جليدي في اليوسيميتي. قال المقال، "يقول الجيولوجيون إن الكتلة الجليدية الكبرى في الحديقة تعد دوامة مميتة". قال جريج ستوك، جيوليجي الحديقة، "نتوقع بقاءها لمدة 20 سنة فقط – ثم تختفي، مخلفة مجرد حطاما صخرية. قال المقال أيضا إن اختفاء هذه الكتل الجليدية الضخمة يحدث في كل العالم. "كثير من المسطحات الجليدية تتناقص، وذلك يثير مخاوف حول ما يحدث في النظم البيئية". في العقدين القادمين سيغير ارتفاع درجة حرارة الأرض طريقة معيشتنا بأكملها.

أثار د. هندسون أكبر المشاكل رعبا، "اليوم تقتني الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وإسرائيل والهند أسلحة نووية... إنها مسألة وقت حتى تأتي الكارثة المحتومة" (ذات المرجع، ص 87، 88).

كثير من العلماء متشائمون بشأن المستقبل. قال أحدهم، "من المحتمل تدمير الجنس البشري في يوم واحد." لكن أحد العلماء الكنديين قال ردا عليه، "أنت مخطئ. بل يمكن تدمير البشرية كلها في لحظة" (بيلي جراهام، التحدي، عظات من ماديسون سكوير، 1969، ص 158). يقول الكتاب المقدس،

"وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا" (2بطرس 3: 10).

هذا اليوم حتما سيأتي. "وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ" أنت لا تتوقع مجئ اللص. لكنه يأتي فجأة – بلا تحذير! وهكذا تأتي الدينونة. لن يكون الناس مستعدون! الأغلبية العظمى لن يكونوا مستعدين! "وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ."

في يوم ما، أتى التلاميذ إلى يسوع على جبل الزيتون على مشارف أُورشَليم وسألوه سؤالا، "مَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟" (متى 24: 3). لم يوبخهم على هذا السؤال بل أعطاهم علامات كثيرة لانقضاء الدهر. قال سيأتي مسحاء مزيفين، وأنبياء كذبة. سيكون وقت ملئ بالخداع الروحي. في وقتنا هذا يوجد مسحاء كذبة للبدع الشيطانية، والمسيح الكذَّاب الذي يملأ معظم كليات اللاهوت واسمه اللاهوت الليبرالي. قال المسيح إنه سوف يكون هناك حروب وأخبار حروب. منذ الحرب العالمية الأولى، مر العالم بحرب تلو الأخرى. ظن اللاهوتيون الليبراليون إن المسيحية سوف تنتصر، وتأتي بزمن سلام غير مسبوق في العالم في القرن العشرين، لكن آمالهم تحطمت في الحرب العالمية الأولى وما تلاها. لقد تخلى إمرسون فوسدوك، أحد قادة الليبراليين عن فكرة المدينة الفاضلة المسيحية. قال، "إن سادت أفكارنا الأحداث المهولة الحادثة في جيلنا، لا يمكن تفادي الإحباط" إذاً فالليبراليون الذين يرفضون الكتاب المقدس لجأوا في يأسهم وإحباطهم إلى الوجودية. هناك كم كبير من اليأس لدرجة أن صار الانتحار السبب رقم 1 للوفاة بين الشباب في سن الجامعة! لقد قرأت ذلك في مقال الأسبوع الماضي. قال المسيح أيضا ستكون هناك مجاعات وأوبئة وزلازل تتزايد قرب نهاية الأيام. قال إن المؤمنين سيصيرون مكروهين في كل الأمم من أجل اسمه. قال إنه ستعم الفوضى والخطية لدرجة إن محبة المؤمنين نحو بعضهم ستبرد. لكن المسيح أيضا قال إن الكرازة بالإنجيل ستنتشر في كل أنحاء العالم شهادة للأمم ثم تأتي النهاية. ثم أعطى المسيح علامة عظيمة للنهاية، فقال،

"وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 37- 39)

كان التلاميذ قد سألوا المسيح عن علامة مجيئه ونهاية الزمان، فأعطاهم علامات كثيرة، ثم قال لهم إن وقت النهاية سيشابه الوقت الذي عاش فيه نوح، قبل الطوفان العظيم. قال، "كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ... كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 38، 39). قال لهم كما كان أيام نوح، هكذا يكون في وقت النهاية. أعطى د. م. ر. ديهان من معلمي الكتاب المقدس المبجلين، عدة علامات تميز أيام نوح. ها هي ستة من العلامات التي ذكرها:

1.     كان وقت ارتداد ديني.
2.      كان وقت سفر في العالم كله.
3.     كان وقت بناء مدن.
4.     كان وقت تعدد زوجات وإفراط جنسي.
5.     كان وقت تسوده الموسيقى الصاخبة.
6.     كان وقت عنف غير مسبوق
      (م. ر. ديهان، ماجستير، أيام نوح، الناشر دار زندرفان، طبعة 1979، ص 41).

ليس لدي الوقت لأتطرق للتقاصيل في شرح كل ذلك. أنا ببساطة سأقرأ لكم مقطع من عظة ألقاها بيلي جراهام في ماديسون سكوير عام 1969 عن أيام نوح. أتذكر إني شاهدت العظة في التليفزيون. قال،

يُعَلِّم الكتاب المقدس إنه قرابة نهاية الزمان، ستكون أيام فيها خطر وحرب ودمار وفوضى وانحلال أخلاقي بدرجة تجعل الله مضطرا للتدخل وإنهاء كل شيء... (بيلي جراهام، "اليوم الآتي،" ذات المرجع، ص 164).

بمناسبة الحديث عن أيام نوح، يقول لنا الكتاب المقدس،

"وَرَأى الرَّبُّ أنَّ شَرَّ الإنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأرْضِ وَأنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أفْكَارِ قَلْبِهِ انَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ... فَقَالَ الرَّبُّ: أمْحُو عَنْ وَجْهِ الأرْضِ الإنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأنِّي حَزِنْتُ إنِّي عَمِلْتُهُمْ." (تكوين 6: 5، 7).

وقال يسوع إنهم "لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 39). أريدكم أن تركزوا على هذه الكلمات التي قالها المسيح، "... جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ".

لن يكون هناك طوفان في نهاية هذا الزمن. العالم كما نعرفه اليوم سيبدأ في النهاية حين يصب الله غضبه في "جامات الدينونة" (رؤيا 16: 1- 21). "جَامَاتِ غَضَبِ اللهِ" ستُسكب على هذا العالم الشرير في ذلك الوقت (رؤيا 16: 19). العالم لن يكون مستعدا لهذه الدينونة الفظيعة. سيكونوا غير مستعدين مثل الناس في أيام نوح، حين "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ" (متى 24: 39). أريدكم أن تلاحظوا ثلاثة أمور فيما يخص هذا النص، مأخوذة عن العظة العظيمة لسبرجن عن "طوفان نوح".

1. أولا، "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ"

إن دمار الطوفان العظيم أنهى على كل غير المؤمنين. كلهم غرقوا في قبر من الماء. لم ينج ولا واحد من غير المؤمنين. "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ" (متى 24: 39). كل الأغنياء ابتُلعوا في الفيضان الغاضب. لم ينج الفقراء أيضا. جاء الطوفان وأخذ الجميع. لم ينج المتعلمين في ذاك الزمن. الجهلاء أيضا غرقوا. أقول لكم لا العلم ولا الجهل يستطيع أن ينجيك في يوم غضب الله الآتي.

حين بنى نوح الفلك، كانت أعظم سفينة بُنيت حتى ذلك الوقت. كانت سفينة ضخمة. كانت من عجائب الدنيا آنذاك. بناها نوح على أرض جافة بعيدة عن أي نهر أو بحر. جاء الناس من كل أنحاء الدنيا كي يشاهدوها مثلما يأتون إلى ديزني اليوم. أتخيل إنهم قالوا إن نوح قد فقد عقله. كثير منهم سافروا مسافات طويلة كي يروا هذه السفينة العملاقة. حين أتوا كان نوح يعظهم عن الطوفان الآتي. الكتاب المقدس يسميه، " كَارِزاً لِلْبِرِّ" (2 بطرس 2: 5). لكنهم لم يتغيروا بسبب وعظه. لم يتحولوا عنه فقط حين كان يعظهم بل كانوا بلا شك يسخرون منه. ومع هذا جاء الطوفان وأخذ جميعهم. حين تأتي الدينونة، لن يكون هناك مزح أو سخرية. حين تقع في لهيب جهنم ، سوف تتمنى لو كنت استمعت للإنجيل ووضعت ثقتك في المسيح. لكن سيكون الوقت قد مضى حينئذ. سيكون عدم إيمانك قد ذهب أيضا ولكن سيكون الوقت قد تأخر إلى الأبد بشأن خلاصك، كما كان الأمر بالنسبة لهم حين "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ".

2. ثانيا، حين أتى الطوفان كانوا مهتمين فقط بأمور هذه الدنيا،

لقد انشغلوا بأمور هذه الحياة حتى إنهم لم يكونوا مستعدين للأبدية. قال المسيح،

"لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْك" (متى 24: 38).

كل ما كانوا يفكرون فيه هو الأكل والزواج وحفلات الشرب والسكر.

سيكون هناك عرس في الكنيسة هذه الليلة في الخامسة والنصف. ثم يلي العرس وليمة. لا خطأ في ذلك. لكن هذه الأمور هي ما كانوا يفكرون فيه فقط في أيام نوح. كانوا يفكرون في أمور هذه الحياة فقط. كانت الأبدية لا تشغلهم أبدا ولا خلاص نفوسهم. إنهم كانوا مثل البعض منكم الذين يقولون إنها مضيعة للوقت أن يأتوا إلى الكنيسة كل يوم أحد. أنا أسمع بعض طلبة الجامعة من الذين يزورون كنيستنا يقولون إنهم لا بد أن يستذكروا دروسهم يوم الأحد. كل شباب كنيستنا إما في المدرسة الثانوية أو الجامعة، لكنهم يعلمون إن لديهم وقت كافٍ للدراسة إن نظموا وقتهم بحكمة. في كل خدمة نوزع عليكم ورقة فيها 12 نقطة عن كيفية الدراسة. إن طبقتم هذه النقاط سيكون لديكم الوقت الكافي كي تكونوا في الكنيسة كل أحد وتتفوقوا في دراستكم. أنا كنت أذهب للجامعة في المساء وأعمل 40 ساعة في الأسبوع بالنهار ولم أترك الكنيسة لكي أستذكر دروسي، والرب قد باركني لأني وضعته في أول أولوياتي. قبل أن أقرر أن آتي إلى الكنيسة كل أحد كنت طالبا عاديا. لكني تعهدت أن أكون في الكنيسة كل أحد صباحا ومساء وبعد هذا الالتزام أمام المسيح، أصبحت أحصل على درجات ممتازة في جامعة ولاية كاليفورنيا، لوس أنجلوس، بالرغم من عملي طول النهار ودراستي لثلاث أو أربع مواد في المساء! قال يسوع،

"لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (متى 6: 33).

من حياتي الشخصية أثبتُ أن وعد المسيح صادق، لأني وضعت الرب أولا بذهابي إلى الكنيسة كل أحد صباحا ومساء، والرب ساعدني كي أحصل على درجات عالية في الجامعة. ابني ليزلي كان متفوقا في دراسته في المحاسبة بجامعة نورثريدج بولاية كالفورنيا. لقد تخرج الأول على دفعته وقد كرموه باختياره لإلقاء خطبة التخرج. هو أيضا لم يتغيب عن الكنيسة أيام الأحد صباحا ومساء. إن كنا نضع الله أولا في حياتنا بألا نهمل حضور الكنيسة، فالمسيح يعدنا ببركة الرب على حياتنا!

لكن الناس في أيام نوح وفي هذه الأيام يعتبرونها حماقة. إنهم يظنون إنهم يحتاجون أن يصرفوا مئات الساعات في ألعاب الفيديو ومشاهدة أفلام العنف والإثارة الجنسية. هذا بالنسبة لهم أهم بكثير من وضع الله أولا والالتزام بحضور الكنيسة. أنا قرأت مقالا يقول إن مشاهدة المناظر الإباحية الجنسية يُدمَن مثل المخدِّرات القوية. حين تتعود عليها من المستحيل الإقلاع عنها مرة أخرى! فقط المسيح يستطيع أن يحررك – وفقط حين تسلم حياتك بالكامل له! الذين يستمرون في رفض المسيح سوف يدفعون ثمنا باهظا للمادية والخطية ومحبة العالم. حين تأتي دينونة الله على العالم سوف يكونون غير مستعدين. الناس في أيام نوح كانوا غير مستعدين حين "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ" (متى 24: 39). يقول الكتاب المقدس "اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلَهِكَ" (عاموس 4: 12) هل أنت مستعد لمواجهة الله؟ أم أنك ستذهب إلى الجحيم حيث "النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ" (مرقس 9: 44). "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ"

3. ثالثا، كل الذين كانوا في الفلك نجوا حين أتى الطوفان.

قال سبرجون، " لم يسقط أحد من الفلك، ولا طُرد أحد منه؛ لم يمت أحد فيه ولا تُرك أحد ليموت في داخله. كلهم حُفظوا فيه... لقد حفظهم الفلك جميعا، وهكذا سيحفظ يسوع كل الذين هم فيه. سيكونون آمنين إلى الأبد. لن يهلك منهم أحد، ولن يخطفهم أحد من يده" (ت. هـ. سبرجون، "طوفان نوح"، The Metropolitan Tabernacle Pulpit ، منشورات السائح، طبعة 1976، الجزء 14، ص 431).

فلك نوح رمز، أو صورة لخلاص المسيح. نقرأ في عبرانيين 11،

"بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ... " (عبرانيين 11: 7).

لقد نجا نوح وعائلته لأنهم دخلوا فلك النجاة قبل أن تهلِك الدينونة العالم. لقد نجت عائلة نوح لأنها تبعته إلى الفلك. يقول الكتاب المقدس إن الله

"...لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحاً ... إِذْ جَلَبَ طُوفَاناً عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ" (2 بطرس 2: 5).

قال المفسرون القدامى إن الفلك هو صورة للكنيسة. هذا التفسير مرفوض في هذه الأيام، لكني أظن أن القدامى كان لهم وجهة نظر جيدة. في القرن الثالث، قال المفسر سبريان (200-258)، "لا خلاص خارج الكنيسة". قال جون كالفن الإصلاحي العظيم ذات الشيء. أعتقد أن لديهم وجهة نظر. قال د. أ. و. توزر (1897- 1963)، "لا توجد خدمة مقبولة لدى الله في هذا الزمان إن لم تتمركز حول أو تنبع من الكنيسة... الذي يحتقر الكنيسة المحلية يحتقر جسد المسيح". (أ. و. توزر، دكتوراه في اللاهوت، "المكانة الحيوية للكنيسة،" من الرب يكلم الرجل المهتم، اقتبسها وارين وايرزبي، أعظم ما كتب أ. و. توزر، دار النشر بيكر هاوس، 1978، ص 64، 65).

لهذا فتوجد وجهة نظر في أن الفلك صورة للكنيسة. قلت "وجهة نظر" لأنه يمكنك أن تحضر الكنيسة بينما أنت غير مؤمن. كثيرون ممن يحضرون الكنيسة ليسوا مؤمنين حقيقيين.

أنا متأكد أن عددا كبيرا من غيرالمؤمنين، وربما الآلاف منهم أتوا لمشاهدة الفلك. وأنا متأكد بنفس اليقين أن الكثيرين منهم دخلوا السفينة. بلا شك مشوا داخل السفينة وشاهدوا الغرف وصعدوا ونزلوا من طابق إلى آخر فيها، لكنهم لم يؤَمِّنوا أنفسهم بداخلها. لقد أتوا وذهبوا. كانوا هناك بعض الوقت وتركوها بعض الوقت. لم يكونوا داخل الفلك حين جاء الطوفان، ولهذا هلكوا.

الإتيان إلى الفلك والبقاء فيه صورة للخاطي الذي يأتي إلى الكنيسة ويضع ثقته بالمسيح ويسكن فيه. الترجمة الحديثة للكتاب المقدس تترجم كلمات المسيح في يوحنا 15: 6 هكذا، "إن لم تبقوا فيَّ، فأنتم مثل غصن يًقطع ويًلقى... في النار ويحترق." فقط الذين يأتون بالكامل إلى المسيح، ويبقون فيه، يخلصون.

عادة، يأتي الناس إلى الكنيسة قبل أن يأخذوا الإنجيل بمحمل الجدية ويخلصوا. هذه هي الطريقة التقليدية التي يخلص بها الناس، على الأقل قبل أن يتسبب الارتداد في التشويش حول هذه الأمور. البعض منكم هنا في الكنيسة، لكنكم لم تضعوا ثقتكم في يسوع. اسمحوا لي أن أقول لكم بكل قوة – حضور الكنيسة فقط لن ينفعكم حين يأتي يوم الدينونة. تحدث يسوع عن شخص أتى إلى الكنيسة المرئية ولكن لم تكن له ثياب العرس. قال الملك لهذا الرجل، "كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟" فسكت الرجل. ثم قال الملك، "ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" (متى 22: 12، 13). يمكتك الحصول على "لباس العرس" حين تضع ثقتك بالمسيح. إن رفضت أن تأتي إليه، ليس لديك رجاء في النجاة من الدينونة التي أوشكت أن تأتي على هذا العالم. إن رفضت أن تأتي إلى يسوع، لن تفلت من نار جهنم.

أنا متأكد إنه كان هناك الكثير من النجارين والعمال والمهندسين البدائيين الذين عملوا مع نوح في بناء الفلك. لكنهم لم يثقوا بالفلك. عرفوا كل شيء عنه لكن لم يلقوا رجاءهم عليه. كانوا مثل البعض منكم الذين يأتون إلى الكنيسة ولكنهم لا يأتون إلى يسوع. أحذركم، إن كنتم تأتون إلى الكنيسة ولكنكم ترفضون أن تضعوا ثقتكم بيسوع، لأنكم ستُصعقون حين يخرجكم إلى الخارج، في لهيب جهنم. فالمسيح نفسه قال،

"كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ ... بِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" (متى 7: 22، 23).

مات يسوع على الصليب ليدفع ثمن العقوبة على خطيتك. لكن إن رفضت أن تضع ثقتك به، ستكون خارج فلك النجاة حين تأتي الدينونة. لقد سفك يسوع دمه ليطهرك من كل خطية. لكن إن لم تضع ثقتك به، ستكون خارج فلك النجاة حين تأتي الدينونة. قام يسوع من الأموات ليمنحك الميلاد الجديد، والحياة الأبدية، لكن إن لم تضع ثقتك به، ستقضي الأبدية في النار التي لا تنطفئ. أرجوكم في هذا الصباح – تعالوا إلى يسوع، ابن الله، قبل فوات الأوان! كما رنم الأخ جريفيث منذ لحظات، "في أزمنة مثل هذه، تحتاج إلى مخلص."

إن كنت تريد أن تضع ثقتك بيسوع، رجاء، اترك مقعدك الآن واتجه إلى مؤخر القاعة. سيصطحبك د. كاجان إلى مكان هادئ حيث يمكننا أن نتكلم ونصلي. إن كنت تريد أن تصبح مؤمنا حقيقيا، رجاء اذهب إلى مؤخر القاعة الأن. د. تشان، رجاء صل من أجل الذين يضعون ثقتهم بيسوع في هذا الصباح. آمين.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

هذه العظات المكتوبة ليس لها حق نشر. يمكنك استخدامها بدون إذن د. هايمرز. لكن كل العظات المرئية
لها حق نشر ولا بد من الاستئذان قبل استخدامها.

القراءة الكتابية قبل العظة: الأخ آبل برودوم: متى 24: 32- 42.
الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
"في أزمنة مثل هذه" (تأليف روث كاي جونز، 1902 – 1972).

ملخص العظة

العاصفة الوشيكة

THE GATHERING STORM

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

"وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 37- 39).

(1 تسالونيكي 5: 3؛ 2بطرس 3: 10؛ متى 24: 3؛ تكوين 6: 5، 7؛ رؤيا 16: 19)

1.  أولا، "جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ"، متى 24: 39؛ 2 بطرس 2: 5.

2.  ثانيا، حين أتى الطوفان كانوا مهتمين فقط بأمور هذه الدنيا، ، متى 24: 38؛ 6: 33؛
24: 39؛ عاموس 4: 12؛ مرقس 9: 44.

3.  ثالثا، كل الذين كانوا في الفلك نجوا حين أتى الطوفان، عبرانيين 11: 7؛
2 بطرس 2: 5؛ يوحنا 15: 6؛ متى 22: 12، 13؛ متى 7: 22، 23.