Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢٢١ دولة شهريا على الموقعwww.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٤٣ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

احمل صليبك

TAKE UP YOUR CROSS
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

عظة ألقيت في الكنيسة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم الرب، 15 سبتمبر/أيلول 2013
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, September 15, 2013

"وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34).


هذا الحدث مسجل في الثلاثة بشائر – متى ومرقس ولوقا. بعض معلمي الكتاب يقولون إنه للمؤمنين الناضجين فقط. ولكن الثلاثة أناجيل تقول لنا إن هذه التعليمات للكل. في متى نقرأ، "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (متى 16: 24). إذا، في متى، إنكار الذات وحمل الصليب ينطبقان على أي "أحد". إن كلمة أحد أضيفت من قبل مترجمي نسخة الملك جيمس، أما الترجمات الحديثة مكتوب فيها، "أي أحد" حتى ترجمة الملك جيمس الحديثة. فالآية تنطبق على أي من يتبع المسيح. في نص اليوم من إنجيل مرقس نقرأ أن يسوع "دَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ" وقال، "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي". مرة أخرى نرى هذا الكلام موجه إلى كل شخص في الجمع وأيضا إلى التلاميذ الاثنى عشر. في لوقا 9: 23، نقرأ، "وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ ... " فمن الواضح في الثلاثة أناجيل إن المسيح وضع حمل الصليب كشرط لكل إنسان، وليس للتلاميذ الاثنى عشر وحدهم. من هنا يتضح إن يسوع كان يكلم الجميع حين قال، "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34). هنا نقطتان هامتان تنطلقان من هذا النص.

1. أولا، الأنتينوميون المعاصرون ينكرون حدوث هذا في التغيير الحقيقي.

الأحد الماضي في المساء وعظت ضد الأنتينومية. اقتبست من الكتاب الدراسي للإصلاح والذي يقول، "الآراء الأنتينومية هي تلك التي تنكر أن قوانين الله لا بد أن تحكم حياة المؤمن ... هم يَصلون إلى الاستنتاج الخاطئ بأن سلوكهم لا يؤثر في شيء، إذا استمروا يؤمنون ... لا يمكن أن تكون في المسيح وفي نفس الوقت تعيش في الخطية كمنهج للحياة" (ص 1831). ثم اقتبست دكتور أ. و. توزر، والذي قال،

     أتت إلى الوجود هرطقة اشتهرت في الدوائر الإنجيلية المسيحية – الفكر الواسع القبول إننا كبشر نستطيع أن نختار قبول المسيح فقط لأننا نحتاجه كمخلص وأن لدينا الحق أن نؤجل طاعتنا له كربّ طالما أردنا!..
     يا للمأساة أن نسمع في يومنا هذا البشارة بالإنجيل مبنية على هذا الأساس: "تعال إلى يسوع! ليس عليك أن تطيع أحدا. ليس عليك أن تغير أي شيء ولا أن تترك أي شيء – فقط تعال إليه وآمن به كمخلص!"
     فيأتون ويؤمنون بالمخلص. وبعدها في اجتماع أو مؤتمر يسمعون دعوة أخرى: "الآن وقد آمنتم به كمخلص، ماذا عن قبوله كربّ؟"
     لأننا نسمع هذا في كل مكان لا يجعله الصواب. أن تدعو الرجال والنساء لقبول مسيح مُجَزأ، هذا تعليم خاطئ لأن لا يستطيع أحد أن يقبل نصف المسيح... حين يؤمن شخص بيسوع المسيح لا بد أن يؤمن بالرب يسوع المسيح الكامل... بلا أي تحفظات! أنا مقتنع أنه من الخطأ أن نتعامل مع المسيح كممرض إلهي نلجأ إليه حين تمرضنا الخطية ثم نتركه ونمضي في طريقنا بعد أن يساعدنا... وأن نقول له "وداعا" ونمضي في طريقنا...
     نحن لا نأتي إليه كمن يشتري أثاثا لبيته فيقول، "سأشتري هذه الطاولة ولكني لا أريد هذا الكرسي" مقسما إياها! لا يا سيدي! إما كل المسيح أو لا شيء من المسيح!
     لا بد أن نعود للكرازة بالمسيح الكامل للعالم – مسيح لا يحتاج تبريراتنا، مسيح لا يتقسم فإما أن يكون ربا للكل أو ليس رب على الإطلاق!
     أحذركم... لن تنالوا منه عونا بهذه الطريقة فالرب لن يخلص من لا يستطيع أن يحكمه! هو لن يقسم عمله. لا يمكنك أن تؤمن بنصف المسيح. نحن نؤمن به كما هو – المسيح المخلص وهو الرب ملك الملوك ورب الأرباب! هو لن يكون من هو إن خلصنا ودعانا واختارنا دون أن نفهم إنه أيضا يقودنا ويسود على حياتنا...
     هل يمكننا أن نفكر إننا لسنا مدينين بالطاعة ليسوع المسيح؟ نحن مدينون له بالطاعة من اللحظة التي صرخنا له من أجل الخلاص، وإن كنت لا تطيعه فلدي سبب أن أفكر إنك لست مؤمنا على الإطلاق!
     أنا أرى أشياء وأسمع عن أشياء يفعلها المؤمنون وأنا أراقبهم... وأتساءل إذا كانوا تغيروا البتة...
     أنا أؤمن أن ذلك بسبب التعليم الكاذب أساسا. فكروا عن الرب إنه مثل المستشفى ويسوع كرئيس للعاملين على مساعدة الخطاة البائسين الذين تورطوا! يصرون على رأيهم، "اشفني يا رب كي أستطيع أن أمضي في طريقي!"
     هذا تعليم خاطئ... ملئ بخداع النفس. دعونا ننظر إلى يسوع ربنا، عالي وقدوس، يلبس التيجان رب الأرباب وملك الكل، له كل الحق أن يأمر فيطاع طاعة كاملة من كل الذين نالوا الخلاص!...
(أ. و. توزر، دكتوراه في اللاهوت، أدعوها هرطقة!، المنشورات المسيحية، طبعة 1974، ص 9- 21).

يتطلب التغيير الحقيقي أن تتوب وتثق بالرب يسوع المسيح. هذا يعني أن تأخذ حياتك اتجاها جديدا ومختلفا حين تضع ثقتك به بالحقيقة. لقد أوضح الرسول بولس هذه الحقيقة حين قال،

"إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً" (2 كورنثوس 5: 17).

يأتي الاتجاه الجديد في حياة الخاطي الهالك بالنعمة فقط بالإيمان بالرب يسوع المسيح وحده!

"لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أفسس 2: 8- 10).

"مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ" – هذا واضح لكل الذين يحبون يسوع، لأن يسوع قال، "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ" (يوحنا 14: 15). مرة أخرى، قال يسوع، "اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي" (يوحنا 14: 24). حين وبخ بولس الرسول الأنتينوميين في كنيسة كورنثوس، قال، "لأَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ لَيْسَ بِكَلاَمٍ بَلْ بِقُوَّةٍ" (1 كورنثوس 4: 20). كلامنا عن محبة يسوع لا يعني شيئا إن لم تصاحبه قوة النعمة التي تغير الحياة. الأنتينوميون هم الذين "لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا" (2 تيموثاوس 3: 5). لذلك هم يَتَعَلَّمُونَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعُونَ أَنْ يُقْبِلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَداً" (2 تيموثاوس 3: 7). وهذه الحقيقة قيلت بفم يسوع في نص اليوم،

"وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34).

2. ثانيا، الذين تغيروا بالحقيقة ليس لديهم مشكلة في تصديق هذا.

مع ذلك هذه الحقيقة تغيب تماما عن الذين لم يتغيروا، عن الإنسان الطبيعي

"وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيّاً" (1 كورنثوس 2: 14).

إبليس يخفيها عنهم، فهو من يُدعى "إله هذا الدهر"،

"وَلَكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُوماً، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ، الَّذِينَ فِيهِمْ إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ" (2 كورنثوس 3: 3- 4).

وصف بولس الرسول البشارة هكذا،

"فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ" (1 كورنثوس 15: 3- 4).

لكن كيف يخلصك الإنجيل ويغير حياتك؟

حين تضع ثقتك في المسيح، يكفر موته على الصليب عن خطيتك. حين تضع ثقتك في المسيح، تعطيك قيامته القوة ليكون لك اتجاها جديدا في الحياة. مرة أخرى، أضع أمامكم أفسس 2: 8- 10،

"لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أفسس 2: 8- 10).

بالنعمة نخلص بالإيمان بيسوع. حين نخلص، نصير "مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أفسس 2: 10). فقط الإيمان بيسوع يجعلنا مقبولين لدى الله. الميلاد الجديد يأتي بالإيمان بالمسيح. لكن الميلاد الجديد يثمر حياة جديدة واتجاها جديدا في الحياة، وليس الكمال، هذا يأتي من خلال التقديس. لكن الاتجاه الجديد – الطريقة الجديدة في الحياة – هي استعداد جديد لطاعة المسيج! وهنا يأتي نص اليوم،

"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34)

اليقظة، وبالأخص الميلاد الجديد يأتيان برغبة في القلب لطاعة هذه الوصية للمسيح! إن لم يكن هناك ميلادا جديدا، لن تكون هناك رغبة في طاعة يسوع. لكن حين يعمل روح الله عمله، المولود من فوق لا يتراجع ويرفض هذه الوصية للمسيح،

"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34).

بالرغم من نظرة ديتريتش بونهوفر (1906- 1945) الليبرالية للوحي، أعلن الله له هذه الحقيقة. لقد فهم هذه الحقيقة بينما لم يدركها كثير من الذين كانت لهم نظرة أفضل للوحي. كان بونهوفر راعيا لوثريا شابا وكان يتكلم ضد هتلر، فشنقه النازية أياما قليلة قبل سقوط ألمانيا في يد الحلفاء. لقد كان عمره 39 عاما. في كتابه الشهير ثمن التلمذة، قال بونهوفر، "حين يدعو المسيح شخصا، يحثه أن يأتي ويموت. قد يكون موتا كموت التلاميذ الأوائل الذين اضطُروا أن يتركوا بيوتهم للعمل من أجله، أو يكون موتا مثل لوثر الذي كان لا بد أن يترك ديره ويذهب إلى العالم. ولكنه نفس الموت في كل مرة... في الواقع كل وصايا يسوع هي دعوة للموت، بكل مشاعرنا وشهواتنا. كل يوم نواجه تجارب وكل يوم لا بد أن نجاهد مجددا من أجل يسوع المسيح. الجروح التي نصاب بها في المعارك هي رموز حية على شركة صليب الرب... الآلام هي عنوان التلمذة الحقيقية. ليس التلميذ أعلى من سيده. تبعية المسيح تعني أننا لا بد أن نتألم. ولهذا فهم لوثر أن الألم من علامات الكنيسة الحقيقية، وأحد النقاط في ترتيب الاعتراف تصف الكنيسة بأنها جماعة الذين يُضطهدون ويستشهدون من أجل الإنجيل. إن رفضنا أن نحمل صليبنا ونخضع للألم والرفض من البشر نفقد شركتنا مع المسيح ونتوقف عن تبعيته... أعمال شهداء المسيحية الأوائل تشهد بقوة كيف يتجلى المسيح من أجل خاصته في ساعة استشهادهم بأن يعطيهم تأكيدا لا يوصف على حضوره. في أحلك ساعات العذاب الذي يعانونه من أجله، يكونون شركاء الفرح المطلق الذي يأتي من الشركة معه. حمل الصليب أثبت أنه الطريقة الوحيدة للنصرة على الألم. هذا ينطبق على كل الذين يتبعون المسيح، لأنه هو مر بذلك أيضا... الصليب موضوع على كاهل كل مؤمن. أول ألم لا بد أن يمر به المؤمن هو الدعوة لترك كل ما يتعلق بالعالم. هو موت الإنسان العتيق الذي هو نتيجة مقابلته مع المسيح. حين نصبح تلاميذ، نُخضِع أنفسنا للمسيح في اتحاد معه في موته. هكذا يبدأ كل شيء، الصليب... يقابلنا في بداية اتحادنا مع المسيح. حين يدعو الله شخصا، يحثه أن يأتي ويموت." (ديتريتش بونهوفر، ثمن التلمذة، الناشر كولير، طبعة 1963 المخفضة، ص 99- 101).

كنت أعرف القس ريتشارد ومبراند (1909- 2001). لدينا صورة في كنيستنا له هو وزوجته مع ولدينا، حين صلى لأجلهم وكرسهم للمسيح. لقد عرفت كثير من المؤمنين العظماء. د. تيموثي لين، الراعي حين كنت في الكنيسة الصينية، هو أعظم راعي قابلته في حياتي. د. كريستوفر كاجان هو أعظم مؤمن عرفته شخصيا. القس هرمان أوتن قديس في نظر الله. لقد دافع عن الكتاب المقدس ضد هجمات الليبراليين طيلة 50 عاما، وهذا تسبب له في الكثير من الألم وفقدان كثير من الأصدقاء في سنودس الطائفة اللوثرية في ميسوري. أنا أقدِّر شخصا مثل هذا – حتى وإن كنت لا أتفق معه في كل شيء يقوله. أما القس ومبراند فهو أعظم مؤمن قابلته على الإطلاق.

ريتشارد ومبراند كان راعيا لوثريا قضى أربعة عشر عاما في سجون الشيوعية في رومانيا. قضى سنتين كاملتين في الحبس الانفرادي، لم ير فيها الشمس قط ولا سمع فيها صوت إنسان. كان يُضرب ويُسمم ويُعذب بوحشية. صار جسده يدمي ويتقرح من شدة الضرب المتكرر. كان يُعذب بالحديد الساخن على ظهره ورقبته. لم يستطع الوقوف ليعظ حين جاء هنا في كنيستنا، لأن قدميه أصابها العجز من الضرب والتعذيب. في كتابه العذاب الأحمر، قال، "كنت كل يوم أسمع في مكبرات الصوت

ماتت المسيحية
ماتت المسيحية
ماتت المسيحية

مع الوقت صدقت ما يقولونه لنا طيلة هذه الأشهر. ماتت المسيحية. يتنبأ الكتاب المقدس عن أيام الارتداد العظيم وصدقت أنها أتت. ثم تذكرت مريم المجدلية، وقد يكون ذلك أكثر من أي شيء آخر نجاني من السم القاتل للنفس في أصعب وآخر مرحلة من غسيل المخ. تذكرت أمانتها للمسيح حتى حين صرخ على الصليب، ‘إلهي إلهي لماذا تركتني؟’ وحين صار جثة في قبر، بكت بالقرب منه وانتظرت حتى قام. فحين صدقت أن المسيحية ماتت، قلت، ‘بالرغم من ذلك سأؤمن بها وأبكي عند قبرها حتى تقوم ثانية وهي بالتأكيد سوف تقوم’" (ريتشارد ومبراند، ماجستير في اللاهوت، العذاب الأحمر، منشورات الذبيحة الحية، 2004، ص 263، 264).

أنا لم أتألم من أجل يسوع هكذا، لكن آخر سنتين لي في كلية اللاهوت المعمدانية الجنوبية بالقرب من سان فرانسيسكو كانتا صعبتين. نفسيا، شعرت كأني في جثسيماني. حين ابتعد عني أصدقائي، صرت وحيدا، وقال لي اثنين من أساتذتي إنه لن يُعَينني أحدا لأصبح راعيا لكنيسة معمدانية جنوبية أبدا إذا استمريت في الدفاع عن المسيح والإنجيل. قال لي د. جرين أستاذ علم الوعظ، "أنت واعظ جيد ولكنك تكتسب شهرة سيئة لأنك تسبب المشاكل. إن كنت تريد أن ترعى كنيسة، لا بد أن تكف الآن." هذا يشبه أن يقول لك أحدا في الجامعة، "لن تجد وظيفة إن لم تكف عن الدفاع عن الإنجيل."

عدت إلى غرفتي في السكن الجامعي، ارتديت معطفي وخرجت في تمشية طويلة. الهواء البارد من المحيط جعلني أرتجف. ظللت أفكر في كلمات أستاذي "أنت تكتسب سمعة سيئة. لن تجد كنيسة. توقف عن الدفاع عن الإنجيل." في منتصف الطريق، قلت لنفسي، "إلى الجحيم! مهما حدث، سوف أدافع عن يسوع وكلمته. لا يهم أن أجد كنيسة!" أعرف أنه كان لا بد أن أعُبِّر بطريقة أكثر تهذيبا ولكن هذا ما قلته لنفسي في هذا اليوم! قد يكون د. جون رولنجز (1914- 2013) قال هذا أيضا! قد يكون لوثر (1483- 1546) قال هذا أيضا! قال الرسول بولس، "قَدْ خَسِرْتُ كُلَّ الْأُشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسَبُهَا نِفَايَةً، كَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ"(فيلبي 3: 8). في بعض الأحيان لا توجد طريقة أخرى بنفس القوة للتعبير. قلت، "إلى الجحيم كل شيء! أيا كان الثمن، لن أتوقف عن الكلام عن المسيح وكلمته!" أنا أحسب خسارة هذه الأشياء، نفاية كي أربح المسيح!

ماذا تخاف أن تفقد؟ ماذا تخاف أن تترك؟ ماذا يخيفك من أن تنكر نفسك وتحمل صليبك وتتبع المسيح؟ دائما يكون نوعا من الخوف هوالذي يعيق الإنسان. هلا تعتبر هذه المخاوف نفاية وتأتي إلى المسيح؟ إن فعلت ذلك، ستصبح شخصا مميزا جدا في نظر الله!

في الكنيسة الأولى، كان الذين يموتون من أجل المسيح يُطلق عليهم "شهداء"، أما الذين مثل ومبراند، يعانون بشدة بسبب الاضطهاد دون أن يموتوا، كان يُطلق عليهم "المعترفين". كان القس ومبراند من المعترفين. لقد أنكر نفسه وحمل صليبه وأتى إلى يسوع، برغم أن ذلك كلفه عذابا كثيرا. هل تفعل ذلك؟ هل تحسب كل شيء نفاية كي تربح المسيح؟ هل تنكر نفسك وتحمل صليبك وتأتي إلى يسوع؟ هل تقول، مع كلمات ترنيمة د. جون رايس المفضلة،

يسوع، حملتُ صليبي تاركا الكل كي أتبعك؛
   بائسا، مُحتقَرا، متروكا، من الآن، أنت الكل لي:
لتنته كل شهوة ذهبتُ وراءها، وعرفتها؛
   يا لغنى مكانتي. الرب والسماء لي.

إنها رقم 8 في كتيب الترانيم. رجاء قفوا ورنموها.

يسوع، حملتُ صليبي تاركا الكل كي أتبعك؛
    بائسا، محتقرا، متروكا، من الآن، أنت الكل لي:
لتنته كل شهوة ذهبتُ وراءها، وعرفتها؛
   يا لغنى مكانتي. الرب والسماء لي.

ليحتقرني العالم ويتركني، لقد ترك مخلصي أيضا؛
    قلوب البشر والمظاهر تخدعني؛ أنت لست كالبشر، خائنا؛
وبينما ترضى عني يا إله الحكمة الحب والقوة،
    قد يكرهني عدو أو يتركني صديق، أرني وجهك فيضئ الكل.

قد يؤذيني أو يتعبني الناس، سيرميني ذلك على صدرك؛
   قد تتعبني هموم الحياة، تأتي السماء بالراحة العذبة،
لن تصيبني بالحزن، فحبك يبقى لي؛
   لم يكن الفرح يفرحني، إن لم تكن أنت نصيبي.
("يسوع، حملتُ صليبي، تأليف هنري ف. لايت، 1793- 1847).

إن كنت تريد أن تتحدث معنا بشأن أن تصبح مؤمنا، رجاء اترك مقعدك واتجه إلى مؤخر القاعة الآن. سيصطحبك د. كاجان إلى مكان هادئ للصلاة. د. تشان، رجاء صل من أجل الذين تجاوبوا كي ينالوا الخلاص.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

ملخص العظة

احمل صليبك

TAKE UP YOUR CROSS

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

"وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مرقس 8: 34)

(متى 16: 24؛ لوقا 9: 23)

1.   أولا، الأنتينوميون المعاصرون ينكرون حدوث هذا في التغيير الحقيقي،
أفسس 2: 8- 19؛ يوحنا 14: 15، 24؛ 1كورنثوس 4: 20؛ 2 تيموثاوس 3: 5، 7.

2.  ثانيا، الذين تغيروا بالحقيقة ليس لديهم مشكلة في تصديق هذا، 2 كورنثوس 5: 17؛
1 كورنثوس 2: 14؛ 2 كورنثوس 4: 3- 4؛ 1 كورنثوس 15: 3- 4؛
أفسس 2: 8- 10؛ فيلبي 3: 8.