Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

جزيرة النفوس الضالة

THE ISLAND OF LOST SOULS
(Arabic)

عظة ألقيت في الكنيسة المعمدانية بلوس أنجلوس
مساء يوم الرب، 21 يوليو 2013

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, July 21, 2013

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلَكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 6-8).

قال بولس الرسول، "اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ". يصف ذلك حالة الخطاة، و"الموت" الذي يتكلم عنه هو موت روحي. لقد تكلم عن ذلك مرتين في الإصحاح الثاني من أفسس. قال إنهم كانوا "أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا" (أفسس 2: 1). وقال إنهم "أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا"(أفسس 2: 5). المذكرة في الكتاب الدراسي سكوفيلد تقول، "الموت الروحي هو حالة الإنسان الطبيعي الغير المتجدد الذي لا يزال في خطيته، متغربا عن الحياة في الله ومفتقرا للروح" (الكتاب الدراسي سكوفيلد، طبعة 1917؛ مذكرة عن أفسس 2: 5).

قارن الرسول بين الكلمات "الموت" و "الحياة والسلام". أن تظل في الخطية دون أن تتغير هو أن تكون ميتا روحيا. أن تتغير هو أن تكون لك "حياة وسلام". أشار د. مارتن لويد جونز إلى أن كلمة "السلام" كلمة مفتاحية في رومية 8. الخطاة ليس لهم سلام. وبهذا يعني بولس "سَلاَمٌ مَعَ الله" -

"فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ الله"ِ (رومية 5 : 1).

لماذا لا يمتلك الخطاة سلاما مع الله؟ السبب موجود في عدد 7 من النص الكتابي. ليس لهم سلام مع الله...

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

تقول المذكرة في الكتاب الدراسي "جينيفا" 1599 عن الجسد، "المقصود بالجسد هو الإنسان الغير المتجدد." الشخص الغير مخَلص، الغير مجدد "هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ".

إذا أُخذت هذه الآية بمحمل الجدية، تعطي رؤية شديدة السلبية للجنس البشري في حالة الخطية دون تجديد.

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7).

برغم سلبية هذا الوصف الشديدة إلا أنه واقع بالنسبة للبشرية. دعونا نفكر في أمرين يتضحان من النص الكتابي لليوم.

1. أولا، النص صادق جدا في وصف الجنس البشري

يوم الأحد الماضي كنت أْسْبح في صالة الرياضة حين قابلت امرأة لم أكن قد رأيتها منذ بضعة شهور. هي امرأة ذات شخصية لطيفة جدا. كنت سعيدا برؤيتها بعد كل هذه الشهور. بالطبع هي تعلم إني راعي كنيسة. كالعادة حاولت أن أجعل الكلام بيننا إيجابيا غير هجومي. لا أتذكر لماذا، لكن بعد ثلاثة أو أربعة دقائق من الكلام قالت إنها لا تستطيع أن تؤمن بإله يسمح بكل هذه المعاناة في العالم. لأن هناك هذا الكم من المعاناة في العالم قالت إنها لا تؤمن بالله لأنه السبب في هذا. إنها لكانت تؤمن به لو أنه فعل الأشياء بحسب تفكيرها هي! بالطبع دافعتُ عن الله. قلت إن الإنسان وليس الله هو الذي أتى بكل هذه المعاناة بسبب تمرده على الله. لكن حولت عيناها عني ولم تستمع لي. غيرت الموضوع ثم كان لنا حوار لطيف بعد ذلك.

ما قالته هذه الامرأة مثالا فعليا لطريقة تفكير الخطاة. "اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ". لا تعجبهم الطريقة التي يعمل بها الله في الأمور. هم مستاؤون من الله. حين يفكرون في الله يستاؤون بسبب أمر أو آخر. "القس تحرش بي" هذه من أشد استياءات الكاثوليك. يقولون، "لو كان هذا الله لما سمح بهذا". أجيبهم، "نعم لكن هذا الأمر لا يخص الله على الإطلاق، فهذه فِعلة إنسان في الخطية!" يندهشون لكنهم لا يستمعون إليك ويعودون إلى لوم الله.

أما المعمدانيون والخمسينيون فيقولون، "أنا رأيت منافقين في الكنيسة." أقول لهم، "نعم ولكن الله لم يتسبب في ذلك. الإنسان الشرير يفعل ذلك. لم يصنعهم الله منافقين، هم فعلوا ذلك بأنفسهم." مرة أخرى يندهشون ويحولون أنظارهم عني. وهكذا الحال مع كل شخص غير مجدد أتكلم معه. كل منهم يعتقد أنه يقول شيء عميق ومهم وكأن لم يفكر أحد بهذا من قبل!!! مع ذلك فشكواهم متكررة بل ومنتشرة في كل العالم!!! كل من لم يتجدد بعد يتكلم بهذا الكلام عينه عن الله وكأنهم خرجوا من نفس القالب! أما جدالهم فليس فقط متكررا في كل العالم بل إنه طفولي أيضا. "أنا لا أحب طريقة الله في عمل الأشياء – فسأعاقبه بألا أؤمن به". عبث! فالشخص الوحيد الذي يضرونه هو أنفسهم. متجهمين كالأطفال المدللين، يأخذون لعبهم ويبتعدون حين لا تُلعب لعبة الحياة كما يصرون هم أن يلعبوها!

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

لاحظ كيف تعبر طبيعة الإنسان الفاسدة الجسدية عن ذاتها في الكنيسة. الانقسامات الكنسية دائما تحدث بسبب أعضاء الكنيسة غير المجددين. أنا أعتقد أن هذا يحدث بلا استثناء – على الأقل أنا لم أر أو أسمع عن أي استثناءات. حين لا تسير الأمور تماما كما يريدونها، يأخذون لِعبهم ويتكلمون بغضب ثم يرحلون! ينكشف الغطاء حين تجادلهم أو تحاول شرح الكتاب لهم. تقول، "لكن الله لا يريدك أن تترك الكنيسة" فلا يسمعونك على الإطلاق. يندهشون ويحولون أنظارهم عنك. أنا لا أعرف شخصا واحدا عاد وتصالح مع كنيسة قرر تركها، ولا واحد! لماذا؟

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

قالت لي إحدى الفتيات التي تعمل في البنك الذي أتعامل معه إنها كانت تواظب في كنيسة معمدانية جنوبية صغيرة بالقرب من منزلي ولكن غضب أبواها وتركوا الكنيسة فلم تعد تشعر بالراحة في الاستمرار دونهم. حاولت أن أناقشها لكنها حولت نظرها عني. لقد كانت تظن أن أبويها على حق في شق الكنيسة بالانقسام حتى وإن كانوا لا يذهبون إلى كنيسة أخرى الآن. أما هي فقد انقطعت أيضا والكنيسة تفتتت بالانقسامات حتى كادت تختفي – لا أحد يذهب إلى هناك سوى عدد صغير من السيدات المسنات! حين تحاول أن تجادل هؤلاء وتستشهد بآيات الإنجيل، يتفاعلون بنفس الطريقة وكأنهم خرجوا من نفس القالب! يندهشون ويحولون أنظارهم. لماذا؟

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

إثبات آخر! تحدث مع غير المؤمنين، أسمعهم عظات كرازية قوية واجتماعات صلاة حارة. أعطهم طعاما وشَرِكة وإرشادا – ماذا سيفعل أغلبهم؟ سوف يجدون شيئا يختلفون معه! سيجدون سببا لاستيائهم، ولن يكون العيب بهم! لا يمكن أن تكون المشكلة لديهم! قد تفعل كل ما في الإمكان البشري ليداوموا ويستمروا – وماذا يفعلون؟ يتحولون عنك،

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

نعم، هذه الآية تصف تماما الجنس البشري في حالته قبل التغيير والإيمان.

2. ثانيا، النص يبين وجود هذه الحالة الشريرة في العالم أجمع

لم يوضح أحدا هذا الأمر أكثر من يوحنا الرسول، الذي قال،

"الْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ" (1 يوحنا 5 : 19).

العالم كله قد وُضع تحت لعنة آدم ولهذا،

"اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" (رومية 8: 7)

كان هـ. ج. ويلز ملحدا ينشر الداروينية. وأنت تستطيع أن ترى هذا بوضوح في كل أفلام الخيال العلمي المبنية على كتاباته وقصصه مثل "حرب العالم"، "آلة الزمن"، "العالم التائه" وبالذات في "جزيرة النفوس الضالة". لم أصرف الوقت في قراءة هذه القصة ولكني شاهدت الفيلم منها إنتاج عام 1932 مرتين. أُنتجت ثلاثة أفلام من "جزيرة النفوس الضالة" لكن الفيلم إنتاج 1932 هو الوحيد الذي يستحق المشاهدة. ناقد الأفلام ليونارد مالتين منحه ثلاث نقاط ونصف من أربعة. هي قصة عالِم مجنون - وقد لعب الدور تشارلز لوتون – كان معزولا في جزيرة نائية، حيث حوَّل وحوش الغابة إلى أنصاف بشر وأسماهم "حيوابشر". لعبت دور إحدى هذه المخلوقات بيلا لوجوسي، التي لعبت دور دراكولا في النسخة الأصلية من الفيلم. اعتدت لوجوسي التي نصفها إنسان ونصفها كلب على لوتون في النهاية قائلة، "ألسنا بشرا؟" كالمعتاد، قصة هـ. ج. ويلز تتضمن إشارات عديدة للداروينية. إذا شاهدت هذا الفيلم، تأكد أن الأطفال الصغار لا يشاهدونه معك. لقد تم تصوير الفيلم في 1932 قبل أن يظهر رمز هيز. هو مرعب في عدة مقاطع، وبالذات في المشهد الأخير. "جزيرة النفوس الضالة"

قبل أن يموت بقليل، قال سي. إس. لويس لصديق له إنه وصل إلى الاعتقاد بأن الداروينية هي "الكذبة الأساساية في أيامنا" وهو كان على صواب. إن نظرية داروين هي فقط خيال علمي. لا يدرك أغلب الناس أن داروين ذاته لم يحصل حتى على بكالوريوس في العلوم. الدرجة الوحيدة التي حصل عليها كانت في اللاهوت. أما كتاباته فهي أشبه بالخيال العلمي في العصر الفيكتوري، مثل قصص جولز فيرن. ومع هذا فنظريته في التطور أنتجت مآس كثيرة في العالم الحديث، ومنها فاشية هتلر والشيوعية وكارثة الإجهاض. كان هـ. ج. ويلز واحدا من تلاميذ داروين.

والغريب أن "جزيرة النفوس الضالة" تصف العالم الذي نعيش فيه هذه الليلة! الجنس البشري يحيا على "جزيرة النفوس الضالة" لكننا لم نصل إلى هنا بالتطور! هناك قصيدة قديمة عن قردين يتحدثان على شجرة. قال أحدهم،

"نعم الإنسان نزل بلعنة الحمق
لكن يا أخي، لم تأت عليه منا!"

أصبح الإنسان "نفسا ضالة" حين تمرد آدم على الله في الجنة في بداية الزمن. وتوارث تمرد أبونا الأول إلى كل نسله. يقول الكتاب المقدس، "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ" (رومية 5 : 12). ومرة أخرى "بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً" (رومية 5: 19). كل إنسان يولد بطبيعة ملوثة بـ "الخطية الأصلية". يقول الكتاب الدراسي جنيفا 1599 م، "المقصود بالخطية ذلك المرض الذي لنا بالوراثة ويسميه الناس الخطية الأصلية" (مذكرة عن رومية 5: 12).

أنا أعلم أن بعض المعاصرين يكرهون عقيدة "الخطية الأصلية" لكن كرههم لها يؤكد صحتها! لا أظن أن هناك عقيدة في الكتاب المقدس كله (ما عدا الجحيم) مكروهة مثل الخطية الأصلية والنتيجة المباشرة منها، الفساد التام. مع ذلك أشار سي. إس. لويس إلى أنه لا عقيدة في الكتاب المقدس سهلة الإثبات مثلها بمجرد ملاحظة البشرية.

فمثلا هل تحتاج إلى تعليم الطفل أن يكون سيئا؟ بالطبع لا! هو

سيء بطبيعته. يقول الكتاب المقدس، "مِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِياً" (إشعياء 48: 8).

وصف الكاتب ويليام جولدنج الفساد التام للبشرية في قصته المشهورة "إله الذباب". إنها قصة جوقة من الأولاد الإنجليز علقوا على جزيرة. في البداية كانوا مهذبين جدا وتصرفوا بمنتهى الأدب ولكن بعد وقت قصير تدهوروا إلى الجنون والتوحش. لم يعلمهم أحد التوحش. لقد جاء بالطبيعة من تلقاء طبيعتهم الفاسدة – من الخطية الأصلية التي ورثوها من أبينا الأول آدم. وبالمناسبة، "إله الذباب" اسم يطلقه الكتاب المقدس على إبليس، أي بعلزبول. حين خرج الأولاد من قيود المدنية، تدهوروا إلى الهمجية تحت سلطان إبليس، إله الذباب.

أي شخص يعرف الأطفال ويراقبهم في الكنيسة يرى هذه الظاهرة مرارا وتكرارا. يأتي الأطفال لابسين ثيابا أنيقة وكتبهم المقدسة في أيديهم. وبمجرد أن يحول الكبار نظرهم عنهم يعملون شيئا غير لائق – مثل الكذب أو سرقة شيء ما – أو، أنتم تعرفون ما يعمله الأطفال! لا يحتاجون إلى تعليم كي يفعلوا أمورا سيئة أو يتمردوا. يفعلون ذلك بالطبيعة. هل تعلمون أن هناك مجموعة من الهيب هوب اسمها "أشرار بالطبيعة"؟ يا له من اسم! إنه وصف حقيقي للجنس البشري – أشرار بالطبيعة!

حين يرى الأطفال الصغار في الكنيسة الراعي أو الشماس، يفزعون وكأنهم ضُبطوا! إنهم يفعلون هكذا حتى ولو كانوا لا يفعلون أمرا سيئا في ذلك الوقت! يتراجعون بملامح يغلب عليها الفزع – تماما كما فعل أبوهم آدم حين أمسكه الله في خطيئته في الجنة.

أما المراهقون "اللطفاء" في فصلي بمدارس الأحد في الخمسينات من القرن الماضي فكانوا يبتسمون في حضور الكبار. لكن حين يخرج الكبار يبدأون في قول النكات البذيئة. هذا أدهشني في البداية لكني أدركت (حتى قبل أن أتغير) أنهم مزيفون، وليسوا مؤمنين حقيقيين على الإطلاق. الأمر يحتاج إلى نعمة الله كي تدركه. معظم الناس لا يرونه هكذا، فيذهبون قائلين إن الكنيسة تمتلئ بالمنافقين. أنا أسمع ذلك طوال الوقت، "أنا تركت الكنيسة لأنها تمتلئ بالمنافقين. لكن هذا غير صحيح! إنه يعني أن هناك بالكنيسة أناسا غير مؤمنين، أناسا لم يتغيروا أبدا. أنا علمت أن "منافق" ليست الكلمة التي تصف أغلبهم. إنهم أناس ضالين خطاة. هم يواظبون على الكنيسة دون تغيير حقيقي. هؤلاء "أشرار بالطبيعة". لا يمكن أن يكونوا سوى ذلك. إنهم في مصيدة الخطية! لا يستطيعون الفرار منها! مثل الحيوابشر في جزيرة النفوس الضالة، لا بد أن يتغلبوا على طبيعتهم البشرية الخاطئة! في دور الحيوابشر الذي لعبته بيلا لوجوسي قالت، "ألسنا بشرا؟" لقد تدنوا بدرجة جعلتهم أشبه بالحيوانات منهم البشر! يا لها من صورة تشبه الفاسدين في عالمنا الليلة! وبدرجة أقل، إنها صورة للغير متجددين في كنائسنا. أنا رأيت مثل هؤلاء الناس في بعض الأحيان يتصرفون مثل الحيوانات فعلا أكثر من مثل البشر!

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 7-8)

كان القس ريتشارد ومبراند راعيا لوثريا عُذِّب من أجل المسيح لمدة أربعة عشر عاما على يد الشيوعيين في رومانيا. حين تكلم أمام لجنة من أعضاء مجلس الشيوخ، قال لهم،

كان المسيحيون يُربطون في الصلبان لمدة أربعة أيام وليال. كانت الصلبان تُلقى على الأرض ويأتي المئات من المسجونين يقضون حاجتهم على أجساد المصلوبين. ثم كانت الصلبان تُقام ثانية وسط هتاف وسخرية الشيوعيين، "انظروا مسيحكم! كم هو جميل! يا للرائحة التي يأتي بها من السماء!" أنا وصفت بعد أن كدت أفقد عقلي تماما كيف أتوا لقس ببول وبراز كي يقدسهما ويعطي التناول المقدس بهذه الطريقة للمسيحيين. هذا حدث في السجن الروماني بيتستي. سألت القس كيف أنه لم يفضل الموت عن هذه المهزلة. قال، "لا تحكم عليَّ، لقد عانيت أكثر من المسيح." كل أوصاف جهنم في الكتاب المقدس وعذابات دانتي انفرنو لا تُقارن بالعذاب في السجون الشيوعية. (ريتشارد ومبراند، ماجستير، العذاب الأحمر، مطبوعات الذبيحة الحية، طبعة 1998، ص 36، 37).

هذا يصور الأهوال التي قد تحدث بسسب أن الإنسان تسمم بالخطية!

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 6-8)

أعطى د. لويد جونز هذا الشرح العميق لنص اليوم. انصتوا جيدا – لأنه يصفكم، إن كنتم غير مجددين.

غير المؤمن ليس فقط ميت روحيا لكنه في "عداوة مع الله"، كل فهمه عن الله خطأ. هو يرى الله كعدو؛ وهو لا يحب الله. قد يقول إنه يحب الله لكن... هو يشعر أن الله ضده، وكان يتمنى ألا يكون هناك إله. بالطبع هذا الشخص لا يمكن أن يرضي الله ولا بر الناموس يكتمل فيه. الحقيقة الثانية التي تخص الغير المؤمن هي أنه غير خاضع لناموس الله، هو يكره ناموس الله. نحن نرى هذا في العالم اليوم. إنه يكره مجرد فكرة الناموس، يكره التأديب، وما يصفه العالم بأنه الحرية ليس إلا الفوضى. الإنسان بالطبيعة وفي الخطية، يريد أن يكون ناموسا لنفسه، هو يريد أن يعمل ما يحلو له.. ويعترض على كل فكرة للقانون أو التأديب... غير المؤمن غير خاضع لناموس الله، ولا حتى يستطيع أن يخضع له. بسبب ما هو عليه وبسبب الشر الذي فيه، بسبب الفساد والانحراف وقوة الخطية عليه، لا يمكنه ولا حتى أن يريد أن يخضع لناموس الله (د. مارتن لويد جونز، ماجستير، رومية: شرح الإصحاح 8: 5- 17)، لواء الحق للنشر، طبعة 2002، ص 43).

وتعليقا على نفس الآيات في رومية 8 قال د. مارتن لويد جونز، "قبل أن نصبح مؤمنين نحن نحارب ضد قانون الله؛ لكن من لحظة أن نصبح مؤمنين هذه المعركة تنتهي، ويحل السلام" (ذات المرجع، ص 45).

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 6-8)

إن كنت لم تتغير بعد، ألا يصفك هذا؟ على الأقل في بعض الأمور؟ أليس حقيقيا أنك لا تحب أن ترنم؟ أليس حقيقيا أنك لا تحب أن تجلس في اجتماع الصلاة يوم السبت مساء وتستمع للرجال المؤمنين وهم يصلون؟ أليس حقيقيا أنك لا تحب أن تذهب لربح النفوس؟ أليس حقيقيا أنك تفضل أن تكون في مكان آخر يوم الأحد؟ على الأقل جزء من الوقت؟ أليس حقيقيا أنك تظن الكنيسة متزمتة؟ أليس حقيقيا أنك تحب التفكير في بعض الأمور التي تعرف إنها خطأ – وأنك تكره أن تصلي وأنت وحدك؟ أليست كل هذه الأمور تبين أنك خاطي ضال ولك ذهن جسدي تائه؟

لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 6-8)

والآن إن كانت أي من هذه الأشياء تصفك؟ ماذا تستطيع أن تفعل؟ هناك شيئان تستطيع أن تفعلهما. الأمر يخلص إلى هذين الاختيارين.

1.    يمكنك أن تجبر نفسك على المجئ إلى الكنيسة بعض الوقت ثم تمضي. لدينا من يتركون الكنيسة من آن إلى آخر لهذا السبب عينه. لم يرغبوا في أن يسمعوا ما يريده الله منهم ولم يريدوا أن يكونوا تحت قوانين صارمة في الكنيسة، فتركوا الكنيسة. هذا يريحهم إلى حين ولكن "طَرِيقُ الْغَادِرِينَ فَأَوْعَرُ" (أمثال 13 : 15). "لَيْسَ سَلاَمٌ قَالَ إِلَهِي لِلأَشْرَارِ" (إشعياء 57 : 21). في النهاية تظل قلوبهم بلا راحة ولا شبع. وكما قال القديس أغسطينوس للرب، "تبقى قلوبنا حائرة إلى أن تجد راحة فيك."

2.    يمكنك أن تصلي أن يغير الله قلبك، ويجدد ذهنك. المسيح وحده يستطيع أن يعمل هذا لك! المسيح وحده يستطيع أن يمنحك سلاما مع الله وسلاما في النفس. " يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ" (يوحنا 3 : 7). الله وحده يستطيع أن يعمل هذا في داخلك. الله وحده يستطيع أن يبكتك على خطية ويجذبك إلى المسيح لتتطهر في دمه الثمين! اصرخ إليه لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يخلصك. المسيح فقط يستطيع أن يأخذ عنك ذهنك الجسدي ويعطيك قلبا جديدا لتحب الله – بدل القلب المتمرد الذي لك الآن! قد تقول، "لكن ذلك يتطلب معجزة!" أنت على حق! الأمر يحتاج معجزة!

لكن حين خلص نفسي،
   طهرني وشفاني،
كانت معجزة للحب والنعمة!
("كانت معجزة" تأليف جون و. بيترسون، 1921- 2006).

قالت آن ستيل (1760)، كاتبة ترانيم من الصحوة العظمى الأولى،

غيِّر قلوبنا الشريرة
   وامنحها حياة إلهية!
حتى يكون حبنا وقوتنا
   لك أيها الرب العلي.
("يا لبؤس كذب الطبيعة الخاطئة" تأليف آن ستيل، 1717- 1778).

إن كنت تريد أن تتحدث معنا بشأن الولادة الجديدة، وأن تصبح مؤمنا حقيقيا، رجاء اترك مقعدك واتجه إلى مؤخر القاعة. سيصطحبك د. كاجان إلى غرفة هادئة حيث نستطيع أن نتكلم ونصلي. د. تشان، رجاء تعال صل من أجل الذين تجاوبوا. آمين.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

القراءة الكتابية قبل العظة: الأخ آبل برودوم: رومية 8: 1- 8.
الترنيمة الفردية قبل العظة: الأخ بنيامين كينكاد جريفيث:
كانت معجزة" (تأليف جون و. بيترسون، 1921- 2006).

ملخص العظة

جزيرة النفوس الضالة

THE ISLAND OF LOST SOULS

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

"لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلَكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ" (رومية 8 : 6-8).

(أفسس 2: 1، 5؛ رومية 5: 1)

1. أولا، النص صادق جدا في وصف الجنس البشري، رومية 8: 7.

2. ثانيا، النص يبين وجود هذه الحالة الشريرة في العالم أجمع، 1يوحنا 5: 19؛ رومية 5: 12، 19؛
إشعياء 48: 8؛ أمثال 13: 15؛ إشعياء 57: 21؛ يوحنا 3: 7.