Print Sermon

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

ذبيحة اسحق

(العظة رقم 70 من سفر التكوين)
THE OFFERING OF ISAAC
(SERMON #70 ON THE BOOK OF GENESIS)
(Arabic)

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

عظة أُلقيت في الكنيسة المعمدانية في لوس أنجليس
في مساء يوم الرب، 17 فبراير/شباط 2013
A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Morning, February 17, 2013

هذه هي العظة السبعون التي وعظتها من سفر التكوين في الأشهر القليلة الماضية. أرجو أن تكون بركة لكل شخص منكم في هذا الصباح! رجاء افتحوا كتبكم المقدسة على تكوين 22: 1 بينما نقف معا.

"وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأمُورِ أنَّ اللهَ امْتَحَنَ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا إبْرَاهِيمُ». فَقَالَ: «هَئَنَذَا». فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسْحَاقَ وَاذْهَبْ إلَى أرْضِ الْمُرِيَّا وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقُولُ لَكَ»" (تكوين 22 : 1-2).

تفضلوا بالجلوس.

الرواية بسيطة جدا ولكن بها رسالة عميقة، عميقة بدرجة جعلتني مترددا أن أعظ بها لسنين. سوف أشرح هذا بعد دقائق قليلة. لكن أولا سأقص عليكم القصة. كان إبراهيم كبير السن جدا حين وُلد ابنه إسحق. لقد كان في الخامسة والسبعين حين وعده الله أنه سيعطيه ابنا. انتظر خمسة وعشرين سنة وكان عمره مائة سنة حين وُلد ابنه الوحيد. حين نأتي إلى هذا الإصحاح، كان عمر إسحق حوالي 26 أو 27 سنة. هنا امتحن الله إبراهيم. قال له أن يأخذ ابنه الوحيد إسحق، والذي يحبه ويذهب إلى أرض المريا "وَيصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ" (تكوين 22: 2). ارتحلوا إلى هذا المكان وأخذ إبراهيم الحطب الذي أحضره وبنى مذبحا، ووضع الحطب ليشعل النار، ثم ربط إسحق ووضعه على الحطب.

ثُمَّ مَدَّ إبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. فَنَادَاهُ مَلاكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إبْرَاهِيمُ إبْرَاهِيمُ». فَقَالَ: «هَئَنَذَا» فَقَالَ: «لا تَمُدَّ يَدَكَ إلَى الْغُلامِ وَلا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئا لأنِّي الْآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي». فَرَفَعَ إبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ فَذَهَبَ إبْرَاهِيمُ وَأخَذَ الْكَبْشَ وَأصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضا عَنِ ابْنِهِ. (تكوين 22 : 10-13).

هذا هو سرد ما حدث. كما قلت، هذا بسيط للغاية ولكن هناك أجزاء كثيرة من القصة ترددتُ أن أعظ عنها حتى الآن. ثم قرأت تعليق د. ليوݒولد عن هذا المقطع الكتابي. قال، "هناك اتجاهان على الأقل للاستخدام الوعظي لهذا المقطع" (ه. س. ليوݒولد، دكتوراه في اللاهوت، شرح التكوين،الجزء الثاني، دار بيكر للنشر، طبعة 1985، ص 637).

فكرة أن هناك "على الأقل" اتجاهان للوعظ عن هذا المقطع الكتابي أعطتني الحرية. لهذا سأعطيكم أربعة تطبيقات لهذا المقطع العظيم.

1. أولا، المقطع يتكلم عن إيمان يُمتحن

العدد الأول يقول، "وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأمُورِ أنَّ اللهَ امْتَحَنَ إبْرَاهِيمَ" (تكوين 22: 1). في الإنجليزية قد تحمل كلمة "امتحن" معنى "جرَّب" ولكن د. ماكجي قال، "كلمة جرب كلمة شديدة هنا لأن يعقوب يخبرنا بوضوح في رسالته أن الله لا يجرب أحدا بالشرور. الله يجرب البشر بمعنى أنه يمتحن إيمانهم. لقد امتحن الله إبراهيم." (ج. ڨرنون ماكجي، ماجستير في اللاهوت، عبر الكتاب المقدس، توماس نلسن للنشر، 1981، الجزء الأول، ص 90).

يصف هذا المقطع الامتحان الرابع الذي امتحن الله به إبراهيم. كل امتحان تخلله تنازل عن شيء كان إبراهيم يحبه. أولا دُعي أن يترك عائلته وأرضه (تكوين 12: 1). ثانيا، طُلب منه أن ينفصل عن ابن أخيه لوط (تكوين 13: 1- 18). ثالثا، طُلب منه أن يتخلى عن آماله من ناحية إسماعيل (تكوين 17: 17- 18). رابعا، هنا قيل له أن يقدم ابنه الذي يحبه محرقة. قال آرثر ݒينك،

      حياة المؤمن سلسلة من الامتحانات، لأنه فقط من خلال التأديب تتشكل الشخصية المسيحية. كثيرا ما يكون هناك امتحانا كبيرا يجعل بقية الامتحانات تبدو إعدادا. كان هذا هو الحال مع إبراهيم. لقد امتُحن مرارا وتكرارا، لكن ليس كهذه المرة. إن أمر الله هو "يا ابني، أعطني قلبك" (أمثال 23: 26). ليست أفكارنا ولا مواهبنا ولا أموالنا بل قلوبنا هي التي يطلبها الله أولا. حين نتجاوب مع مطلب الله، يضع يده على شيء عزيز علينا ليرى إن كنا حقيقيين في استجابتنا، فالله يريدنا أن نكون حقيقيين من الداخل وليس فقط بشفاهنا. وهكذا تعامل مع إبراهيم. (آرثر ݒينك، مقتطفات من التكوين، مودي للنشر، طبعة 1981، ص 226).

دائما يكون هناك امتحان كبير في البداية حين يُكرز للشخص بالإنجيل. قال يسوع، "كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً" (لوقا 14 : 33). هذا يعني أن تريد المسيح أكثر من أي شيء آخر. لا بد أن تتخلى عن الخطايا التي تحبها. الممتلكات الأرضية يجب أن تأتي في المرتبة الثانية. الانغماسات السرية لا بد من الإقلاع عنها. لا يمكنك أن تخدم كل هؤلاء وأن تكون مسيحيا في ذات الوقت! يقول أحدهم "ولكن هذا يضر مستقبلي المهني." قال يسوع، "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ" (لوقا 16: 13). قال يسوع، "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَه..." (لوقا 9: 23). وهنا يعثر الكثيرون. يريدون أن يصبحوا مؤمنين دون التخلي عن أي شيء. يريدون أن يخلصوا دون تغيير أي شيء في حياتهم. يريدون التمسك بخطية ما ويصبحون مؤمنين في نفس الوقت! هذا مستحيل! غير ممكن! هذا شيء مستحيل تماما وهو تناقض سخيف! "كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً" (لوقا 14 : 33).

أليس هذا ما واجهه إبراهيم على جبل المريا؟ امتحن الله إبراهيم. هل كان مستعدا أن يتخلى عن أكثر ما يحب في هذه الدنيا – ابنه الوحيد؟ قال الله، "خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ اسْحَاقَ... وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ" (تكوين 22 : 2). وهذا هو الامتحان الذي تواجهه أنت أيضا. خذ الخطية التي تحبها وقدمها محرقة. هل ستفعل؟ إن لم تفعل فلن تصبح مؤمنا حقيقيا. تمسك بها ولن تتغير أبدا – أبدا! أبدا! أبدا! لتكن صلاتك صدى لهذه الترنيمة القديمة!

يا رب يسوع، انظر من عرشك في السماء،
   وساعدني أن أقدم ذبيحة كاملة؛
أتخلى عن ذاتي وكل ما أعرف،
   اغسلني الآن فأبيض أكثر من الثلج...
اكسر كل صنم واطرد كل عدو؛
   اغسلني الآن فأبيض أكثر من الثلج...
("أبيض أكثر من الثلج" تأليف جيمس نيكولسون، 1828- 1896).

2. ثانيا، هذا المقطع يتحدث عن محبة الله

تأمل الألم الذي اجتاز فيه إبراهيم وهو يأخذ ابنه الحبيب إسحق ليقدمه محرقة لله!

"خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ... الَّذِي تُحِبُّهُ... وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً..."
       (تكوين 22 : 2).

قال آرثر ݒينك، "هذا أحد النماذج القليلة في العهد القديم التي ترمز ليس فقط لله الابن فحسب بل أيضا لله الآب. هنا [أكثر من أي موضع آخر في الكتاب المقدس] نرى قلب الآب. هنا نرى صورة للجانب الإلهي للجلجثة. (بينك، ذات المرجع، ص 222).

في الإصحاح الثاني والعشرين من التكوين نرى جانبا من مشاعر الله حين سجل الوحي:

"لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ" (رومية 8 : 32).

قال ݒينك، "آه، كيف يحوم روح الله حول الذبيحة ومقدمها، وكأن هناك تشابه كبير بين إبراهيم [الرمز] والله [المرموز إليه] "ابنك" – "ابنك الوحيد" – "الذي تحبه"! هذا أمر محوري في تكوين 22. في هذا الإصحاح يبرز إبراهيم أكثر وضوحا من إسحق... إن المحبة التي في قلب الآب هي التي تظهر بشكل واضح". (بينك، ذات المرجع) إن الحزن والألم اللذان اعتصرا قلب الآب حين كان يسوع على الصليب يتضحان لنا في إبراهيم، رمز الله الآب.

"لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3 : 16).

المقطع الكتابي يبين لنا امتحان الإيمان، ومحبة الله الآب. ولكن هناك المزيد، لأن هذا إصحاح غني جدا من كلمة الله.

3. ثالثا، هذا المقطع يتكلم عن طاعة المسيح حتى الموت

"وَقَالَ اسْحَاقُ لإبْرَاهِيمَ أبِيهِ: «يَا أبِي». فَقَالَ: «هَئَنَذَا يَا ابْنِي». فَقَالَ: «هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ وَلَكِنْ أيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟» فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي». فَذَهَبَا كِلاهُمَا مَعا. فَلَمَّا اتَيَا الَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ بَنَى هُنَاكَ إبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. ثُمَّ مَدَّ إبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ" (تكوين 22 : 7-10).

انظروا الوداعة والطاعة اللذان بهما ذهب إسحق للذبح؟ إسحق نموذج أو رمز. والمرموز إليه هو يسوع، هو تتميم الرمز. إسحق ذهب طائعا إلى الموت كما فعل المسيح. قال النبي عن المسيح "كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ" (إشعياء 53: 7). لم يدافع إسحق عن نفسه حين ربطه أبوه "وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ" (تكوين 22: 9). وحين استجوب بيلاطس يسوع، "فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّاً" (متى 27: 14). قال إشعياء، "ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (إشعياء 53: 7).

لاحظ أيضا أن إسحق حمل الحطب. يقول الكتاب، " فَأخَذَ إبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إسْحَاقَ ابْنِهِ" (تكوين 22 : 6). يا لها من صورة للمسيح حاملا صليبه إلى مكان الصلب! هنا نتذكر أن المسيح "وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (فيلبي 2: 8).

"رجل أوجاع" يا له من اسم
   لابن الله الذي جاء
يسترد الخطاة الهالكين!
   هللويا! يا له من مخَلص!
("هللويا! يا له من مخَلص!" تأليف فيليب ب. بليس، 1838- 1876).

هناك نقطة أخيرة.

4. رابعا، المقطع الكتابي يتكلم عن موت المسيح الكفاري مكان الخطاة.

أمسك إبراهيم سكينا ليذبح ابنه، إسحق. بدا هذا غريبا بالنسبة لإبراهيم كما بالنسبة إليك وإليَّ حين نقرأ عن الأمر. كان إبراهيم مؤمنا بأن تقديم الذبائح البشرية خطأ. حتى ذلك الحين لم يكن يخطر بباله أن يقدم ذبيحة بشرية، وهذا شكَّل مشكلة في ذهن إبراهيم. كان إبراهيم قد اجتاز ثلاثة اختبارات حتى ذلك الحين. فقد دعي أن يترك أهله في أور الكلدانيين. كان لا بد أن يترك كل عائلته. كان هذا اختبارا صعبا بالنسبة له. أنا أعلم كيف تشعر حين يكون لديك عائلة غير مؤمنة تفكر بأنك فقدت صوابك حين تصبح مؤمنا. أنا أعرف الحزن الذي شعر به إبراهيم وهو يرحل عنهم. ثم جاء اختبار آخر مع ابن أخيه لوط، وهو كان آخر قريب له ظل معه ولكن أتى الوقت ليفترقا، وذهب لوط ليسكن في مدينة سدوم. ثم اجتاز اختبار ابنه من هاجر. لقد أحب الفتى إسماعيل وكره أن يفترق عنه. صرخ إبراهيم إلى الله، "لَيْتَ إسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أمَامَكَ!" (تكوين 17: 18). لكن أتى إبراهيم إلى هذا الاختبار الأصعب على الإطلاق، وكان هذا الاختبار الكارثة الرابعة في حياته – طلب منه الله أن يقدم إسحق ذبيحة! لم يفهم إبراهيم هذا أبدا، لأن الله كان قد قال له "بِاسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ" (تكوين 21 : 12). لم يفهم إبراهيم لماذا يُطلب منه أن يقتل الابن الذي وُعد به من سنين طويلة. لكن إيمان إبراهيم كان قويا فآمن "أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضاً" (عبرانيين 11: 19).

انظر، في كل مرة تجتاز اختبارا يعطيه لك الله، تأخذ إيمانا أكبر ويتشدد إيمانك. لقد شعرت في مرات قليلة في حياتي إنني لا يمكنني أن أظل في الإيمان. كانت أوقات إحباط شديد جدا واختبارات صعبة، صعبة جدا. لكن حين أتأمل هذه الأوقات الآن، أستطيع أن أرى إنني كنت أُختبر لهدف ما. لم أكن لأصبح ما أنا فيه الآن لو لم يكن الله قد أعطاني نعمة لأجتاز هذه الاختبارات الصعبة وقد كان كذلك مع إبراهيم.

لكن حين أمسك إبراهيم بالسكين ليذبح ابنه، ناداه الله بغتة،

"لا تَمُدَّ يَدَكَ الَى الْغُلامِ وَلا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئا لانِّي الْآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي" (تكوين 22: 12).

كان الله يعلم أن إبراهيم يخافه قبل ذلك، لكن عائلته وإسحق نفسه لم يكونا على يقين من ذلك- حتى شهدوا أنه كان على استعداد أن يقدم هذه التضحية القصوى. لذلك قال يعقوب الرسول عن إبراهيم "أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ" (يعقوب 2: 21). أنتج إيمانه أعمالا صالحة. لهذا السبب قال يعقوب "هَكَذَا الإِيمَانُ أَيْضاً، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ" (يعقوب 2: 17). أثبت إبراهيم إيمانه بأعماله، باستعداده أن يطيع الله ويضحي بإسحق.

لكن انتظر! هذا الإصحاح هو ما حيرني في الماضي حين قرأته. كنت أتعجب كيف يتغير الرمز من إسحق إلى الكبش، لأننا نقرأ،

"فَرَفَعَ إبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وإاذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ فَذَهَبَ إبْرَاهِيمُ وَاخَذَ الْكَبْشَ وَاصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضا عَنِ ابْنِهِ" (تكوين 22 : 13).

إن الرمز للمسيح كذبيحة كفارية تبدل من إٍسحق إلى الكبش. هنا ساعدني د. ليوݒولد حين قال، "على الأقل يوجد اتجاهان" في الوعظ عن هذا المقطع الكتابي. أنا في الواقع وجدت على الأقل أربعة اتجاهات.

الرمز تغير هنا، وأصبح إسحق رمزا للخاطي، المحكوم عليه بناموس الله، الذي يحكم على الخاطي بالموت. نعم، كان إسحق خاطئا. نعم "أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رومية 6: 23). وما أروع هذا الرمز! إسحق الخاطي افتدي من دينونة ناموس الله بهذا الكبش الذي أخذه إبراهيم و"أصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضا عَنِ ابْنِهِ" (تكوين 22: 13). يقول العهد الجديد "أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا" (1كور 15: 3). وقال بطرس الرسول،

"فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ" (1بطرس 3 : 18).

لاحظ تكوين 22: 14. "فَدَعَا ابْرَاهِيمُ اسْمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأهْ»" (تكوين 22: 14) والذي معناه "الرب يدبر". وقد دبر الله يسوع لكي يأخذ مكاننا حاملا خطايانا، تماما كما دبر الكبش ليأخذ مكان إسحق! ثق في يسوع وهو يأخذ مكانك، ويدفع العقوبة عن خطاياك على الصليب! صلاتي أن تتحول عن خطاياك وتثق في يسوع الآن. إنه مات عوضا عنك ليعفو عن خطيتك ويأتي بك إلى الله!

قد تخاف من أنك لا بد أن تتغير كثيرا حين تؤمن بالمسيح. إن أخفقت في هذا الاختبار لن تخلص أبدا! لا بد أن تقف ضد مخاوفك وتأتي إلى المسيح بجرأة. لا تتردد! ألق بذاتك على المخلص بالإيمان! سينقذك من غضب الله والدينونة على الخطية. دم يسوع سيطهرك من كل خطية. إن موته مكانك على الصليب سيدفع ثمن خطيتك، ولن تُعاقب أبدا.

إن كنت مهتما أن تصبح مؤمنا حقيقيا، رجاء اترك مقعدك واتجه إلى مؤخر القاعة. د. كاجان سوف يصطحبك إلى مكان هادئ حيث نستطيع أن نجيب على تساؤلاتك، ونتحدث ونصلي معك. رجاء اذهب الآن. د. تشان، من فضلك قدنا في الصلاة من أجل تغيير الذين استجابوا. آمين.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

يمكنك إرسال البريد الإلكتروني إلى الدكتور هيمرز على: rlhymersjr@sbcglobal.net
- أو أكتب له إلى صندوق بريد 15308، لوس أنجليس، كاليفورنيا 90015.
أو هاتف رقم: 0452-352 (818)

ملخص العظة

ذبيحة اسحق

(العظة رقم 70 من سفر التكوين)
THE OFFERING OF ISAAC
(SERMON #70 ON THE BOOK OF GENESIS)

للدكتور ر. ل. هيمرز
.by Dr. R. L. Hymers, Jr

"وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأمُورِ أنَّ اللهَ امْتَحَنَ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا إبْرَاهِيمُ». فَقَالَ: «هَئَنَذَا». فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إسْحَاقَ وَاذْهَبْ إلَى أرْضِ الْمُرِيَّا وَاصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أقُولُ لَكَ»" (تكوين 22 : 1-2).

(تكوين 22 : 10-13)

1.  أولا، المقطع يتكلم عن إيمان يُمتحن، تكوين 22: 1؛ تكوين 12: 1؛ 13: 1- 18؛ 17: 17، 18؛
أمثال 23: 26؛ لوقا 14: 33؛ 16: 13؛ 9: 23.

2.  ثانيا، هذا المقطع يتحدث عن محبة الله، رومية 8: 32؛ يوحنا 3: 16.

3. ثالثا، هذا المقطع يتكلم عن طاعة المسيح حتى الموت، تكوين 22: 7- 10؛ إشعياء 53: 7؛
متى 27: 14؛ تكوين 22: 6؛ فيلبي 2: 8.

4.  رابعا، المقطع الكتابي يتكلم عن موت المسيح الكفاري مكان الخطاة، تكوين 17: 18؛21: 12؛
عبرانيين 11: 19؛ تكوين 22: 12؛ يعقوب 2: 21، 17؛ تكوين 22: 13؛ رومية 6: 23؛
1 كورونثوس 15: 3؛ 1بطرس 3: 18؛ تكوين 22: 14.