Print Sermon

إن هدف هذه الصفحة الإلكترونية هو تزويد الرعاة والمرسلين حول العالم بعظات مكتوبة ومصورة مجانية وبالأخص في العالم الثالث، حيث يندر وجود كليات لاهوت ومدارس تعليم الكتاب المقدس، إن وُجدت.

هذه العظات المكتوبة والمصورة تصل الآن إلى حوالي مليون ونصف جهاز كمبيوتر في أكثر من ٢١٥ دولة شهريا على الموقع www.sermonsfortheworld.com. مئات آخرين يشاهدون العظات على يوتيوب لكنهم حالا يتركون يوتيوب ويأتون إلى موقعنا. يوتيوب يغذي موقعنا بالقراء والمشاهدين. العظات المكتوبة تُقدم في ٣٥ لغة إلى حوالي ١٢٠,٠٠٠ جهاز كمبيوتر كل شهر. العظات المكتوبة ليس لها حقوق نشر، فيمكن للوعاظ استخدامها دون إذن منا. جاء انقر هنا كي تعرف كيف يمكنك أن تقدم تبرعا شهريا لتعضيدنا في هذا العمل العظيم لنشر الإنجيل للعالم كله، والذي يشمل دولا إسلامية وهندية.

حينما تراسل د. هايمرز، دائما اذكر البلد الذي تعيش فيه، وإلا لن يستطيع أن يجيبك. إن البريد الإلكتروني للدكتور هايمرز هو rlhymersjr@sbcglobal.net.

مارتن لوثر والشيطان

MARTIN LUTHER AND THE DEVIL

بقلم الدكتور أر. إل. هايمرز
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

عظة أُلقيت في الكنيسة المعمدانية في لوس أنجليس
مساء الأحد، يوم الإصلاح، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011

A sermon preached at the Baptist Tabernacle of Los Angeles
Lord’s Day Evening, October 30, 2011

"اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (بطرس الأولى 5: 8).

[الرجاء الإنتقال لأسفل إلى نهاية هذه العظة حيث السيرة الشخصية للوثر بقلم الواعظ المعمداني العظيم، تشارلس سبورجون].

بخصوص هذا النص، قال مارتن لوثر (1483- 1546)، "روح الشرير لا تنام، هو ماكر وشرير... وهو يجول مثل أسد جائع يزأر كما لو أنه سوف يلتهم كل واحد" (مارتن لوثر، دكتوراه في اللاهوت، تفسير بطرس ويهوذا، كريجيل الكلاسيكية للنشر، 1990 إعادة طبع، ص 218؛ تعليق على بطرس الأولى5: 8).

قال الدكتور لنسكي: "في هذا الوقت، تحت حكم نيرون، كان يُسمع هدير الإضطهاد المسيحي المُرعِب من الضحايا الفقراء المسيحيين. في أكتوبر/تشرين الأول من عام 64 [ميلادية] انكسرت العاصفة. وبطرس نفسه أصبح [شهيدًا]... لا يزأر الشيطان دائما [مثل هذا]..." (ر. س. هـ. لنسكي، دكتوراه في اللاهوت، رسائل القديس بطرس، القديس يوحنا، والقديس يهوذا، دار أوجسبورج للنشر، 1966، ص 225).

زمجر الشيطان خلال القرون الثلاثة الأولى، عندما كان الآلاف من المسيحيين يُمزقون إلى أشلاء بالأسود المفترسة في ساحات روما القديمة. و بلا شك كان بطرس يُفكِّر في هذا، عندما قال:

"اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (بطرس الأول 5: 8).

زأر الشيطان مثل هذا أثناء فترة محاكم التفتيش في أيام لوثر، وخلال حرق اليهود، وخلال الثورة الثقافية في الصين، وتحت حكم التطرف الإسلامي في أنحاء كثيرة من العالم الليلة.

ولكن الشيطان لا "يزأر" هنا في العالم الغربي. انه يستخدم أسلوبًا أكثر مكرًا لكي "يبتلع" الناس. هنا نجده يستخدم المادية (انكار القوة الخارقة) ليجعلنا ننام، وليجعلنا لا نحس بوجوده. ولكن الشيطان نشيطًا جدًا في السر في أمريكا وفي الغرب. على الرغم من أنه يعمل هنا بطريقة غير مرئية، وهدفه هو نفسه، "مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ". قال المسيح إن الشيطان "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ" (يوحنا 8: 44). أحد أسماء الشيطان هو «أَبَدُّونَ»، "وَلَهَا مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «أَبَدُّونَ»" (رؤيا يوحنا 9: 11). «أَبَدُّونَ»، يعني "المُدَمِّر". سواء علنًا أو سِرًّا، غرض الشيطان هو أن "يقتل"، وهنا يعني "قتل"، و"تدمير" النفوس البشرية.

وقد نجح الشيطان جدًا في عمله الخفي إلى درجة أن معظم القساوسة المعمدانيين في أميركا نادرًا ما يعظون عظة كاملة عن الشيطان أو الشياطين. كيف أُعميت عيون الكثير من الوعّاظ على حقيقة نشاط الشيطان، حتى في كنائسهم الخاصة!

كم تفحَّشتت درجة الحماقة الروحية للأميركيين! لقد سمحنا بحظر عيد الشكر وعيد الميلاد وعيد القيامة في مدارسنا العامة. ومع ذلك فكل الفصول الدراسية مزخرفة بالشياطين والهياكل العظمية والسحرة ومصاصي الدماء والدم يسيل من جوانب أفواههم لكي ما يجعلوا الأطفال يحملقون فيها في عيد الهالوين. يقول الكتاب المقدس: "وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ" (رومية 1: 22)، وقال شكسبير: "كم أنهم حمقى أُولئك البشر الزائلون".

هذا يعيدنا إلى مارتن لوثر. وكثيرا ما اُتُّهِمَ من "علماء" القرن العشرين المتأثرين بالليبرالية بأنه يُغالي بالتركيز على الشيطان والشياطين. وحتى أحد اللوثريين المحافظين ذوي الآراء العصرية مثل إيوالد م. پلاس انتقد لوثر بسبب التركيز على الشيطان. قال پلاس "لوثر بطبيعة الحال شارك في الكثير من الخرافات التي كانت في زمنه. لا شك في أنه غالبًا ما نسب أشياء إلى نشاط قُوَى الظلام بينما كانت نتيجة لأسباب طبيعية" ولكن، بعد ذلك، حَمَى پلاس نفسه قائلا: "ربما كان قد لوحظ أنّ الشيطان أكثر نشاطًا [في زمن لوثر] من المعتاد، لأنه شعر بأن الكثير على المحك" (إيوالد م. پلاس، ماذا قال لوثر، دار كونكورديا للنشر، 1994 طبعة، ص 391- 392).

وأيضًا ديفيد ل. لارسِن قلَّل من تركيز لوثر على الشيطان والشياطين قائلاً: "كان لوثر حقًّا في القرون الوسطى... رأى لوثر البشرية جمعاء" ’محبوسة في خوض صراع عميق بين الله والشيطان في حين أن يوم القيامة يقترب بسرعة" ( ديفيد ل. لارسن، ماجستير ودكتوراه في اللاهوت، صحبة الوعَاّظ، منشورات كريجل، 1998، ص 153).

مما لا شك فيه أن الدكتور لارسِن تعلَّم أن يجد خطأً في لوثر في هذا الموضوع في معهد فولر اللاهوتي الليبرالي، وهي مدرسة إنجيلية جديدة حيث حصل لارسن على درجة الماجستير. لقد وجدتُ أنه في فولر يتعلم الطلاب بسرعة أن يكونوا منتقدين لعمالقة الماضي لإيماننا. هذه هي الطريقة التي تعلمتُ بها في المدرستين الليبراليتين اللتين تخرجت منهما. ولكنني قاومت ذلك التأثير، ولارسِن لم يقاومه! قال لارسِن "كان لوثر حقا في القرون الوسطى... ورأى لوثر البشرية جمعاء ’تخوض صراعا عميقا بين الله والشيطان في حين أن يوم الدينونة يقترب بسرعة.‘" ما الخطأ في ذلك؟ لماذا يجعله ذلك من "القرون الوسطى"؟ قال لوثر وهو في سن الشيخوخة بعض الأشياء من القرون الوسطى عن اليهود، ومسائل أخرى، التي أرفضها بشدة. ولكن لوثر لم يكن على خطأ عندما فكَّر أن البشرية قد "اُحْتُبِسَت في صراع عميق بين الله والشيطان"! لقد كان مُحِقًا تمامًا في ذلك ̶ لأن هذا ما يعلمنا إياه الكتاب المقدس!

"اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (بطرس الأول 5: 8).

معظم ما قاله لوثر عن الشيطان والشياطين كان من الكتاب المقدس مباشرةً.

أولاً: كان لوثر على حق عندما تحدث عن أصل الشيطان والشياطين.

قال لوثر:

[من أين أتى الشيطان؟] هذه هي الحقائق المؤكدة: إن الملاك سقط وتحول الشيطان من ملاك النور إلى ملاك الظلام...

يقول الكتاب المقدس إن لوثر كان على صواب:

"كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ." (إشعياء 14: 12-15).

قال لوثر:

هناك ملائكة الخير و ملائكة الشر [لكن] أصلاً خلقهم الله جميعا للخير. من ثم فإنه من الضرورة أن يتبع ذلك أن ملائكة الشر سقطت ولم تصمد في الحق... ومن المحتمل جدا أنهم سقطوا بسبب الكبرياء، لأنهم احتقروا... ابن الله، وأرادوا أن يمجدوا أنفسهم فوق الله ( پلاس، المرجع نفسه، ص 391).

يقول الكتاب المقدس إن لوثر كان على حق. كل من الكتاب المقدس ولوثر يقولان ما قاله حزقيال 28: 13-17 حيث يخبرنا:

"كُنْتَ[الشيطان] فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ. أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. بِكَثْرَةِ تِجَارَتِكَ مَلأُوا جَوْفَكَ ظُلْمًا فَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ. قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ، وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ." (حزقيال 28: 13-17) .

وفيما يتعلق بالملائكة الساقطين الذين أصبحوا شياطين، فرسالة يهوذا الرسول تقول:

"وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ." (يهوذا 6).

بعض هؤلاء الملائكة الساقطين مُقيَّدين في الجحيم. ولكن معظمهم من الشياطين الذين نواجههم في العالم اليوم. قال لوثر: "وبالرغم من أن هذا العالم، مملوءًا من الشياطين." "الأبالسة" هي الكلمة القديمة لـ "الشياطين". رنموها!

يقول كفوا واعلموا أني أنا الله القدير،
   مرتفع بين الملا على كبير وصغير،
رب الجنودِ الحقُّ بارينا لنا ملجأُنا طول المدى بل حصننا
   إلهنا الربُّ المُجير.
("الله ملجاٌ لنا وقوة" تأليف مارتن لوثر، المقطع الثالث.)

ثانيًا: كان لوثر على صواب عندما قال إن الشيطان هو مصدر الحزن واليأس.

قال لوثر:

كل الحزن هو من الشيطان، لأنه هو إله الموت. ولذلك الحزن في علاقتنا مع الله هو بالتأكيد عمل الشيطان (پلاس، المرجع نفسه، ص 398).

يدعو المصلح باستمرار الشيطان روح الحزن؛ الشيطان يكره النور، والحياة، والضحك، لأنه هو روح الظلام واليأس، ويحب أن يجر الإنسان إلى الظلام واليأس، مظهرًا أن حالة الخاطئ ميؤوس منها (تعليق على لوثر، پلاس، المرجع نفسه، ص 397- 398).

قال لوثر:

"[الشيطان] يطلق أفكارًا رهيبةً في القلب: كراهية الله، والتجديف، واليأس. هذه هي "سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ." أفسس 6: 16 "(پلاس، المرجع نفسه، ص 399).

هذه أشياء حقيقية تحدث في الواقع اليوم، لأناس نعرفهم شخصيًا. تحدث أحد الشمامسة في كنيستنا مع شاب في غرفة الإستفسار. قال الشاب، "الله لا يحبني. يسوع لا يحبني. "كما قال لوثر، إن هذه هي بوضوح الأفكار التي تأتي من الشيطان، "التجديف واليأس". فقرأ له الشماس من الكتاب المقدس:

"لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يوحنا 3: 16).

وعندما سأله الشماس عما إذا كان يؤمن بتلك الآية، لم يرد. أوقفه الشيطان نفسه عن الإجابة! يحاول الشيطان أن يمنعنا من الاستماع إلى الكتاب المقدس، ومن قبوله عندما نستمع إليه. قال لوثر: "إن كل مكر الشيطان يكمن في محاولاته أن ينتزعنا بعيدًا عن الكلمة [كلمة الله]." (پلاس، المرجع نفسه، ص 396).

قالت امرأة شابة لهذا الشماس نفسه، "لم يغفر لي الله خطاياي، وأنا لا أعرف لماذا." قد لا تعرف السبب، ولكني أنا أعرف السبب. إنه لم يُغْفَر لأنها باستمرار تصدِّق الشيطان والأفكار التي يضعها في عقلها، بدلاً من تصديق مواعيد الكتاب المقدس. إنها ترفض قول المسيح "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا." (يوحنا 6: 37). قال لوثر إن الشيطان "يطلق أفكار رهيبة في القلب، [أفكار] اليأس." قال: "إن كل مكر الشيطان يكمن في محاولاته أن ينتزعنا بعيدًا عن الكلمة [كلمة الله]."

ثالثًا: كان لوثر على صواب عندما أظهر أن الحزن واليأس ليسا هما نفس الشيء كإدانة الخطيئة.

قال لوثر إن الحزن واليأس يأتيان من الشيطان. لكنه علَّم أن تبكيت الخطيئة هو من الله. والكتاب والمقدس يوضِّح نفس هذا الفرق:

"لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ ... وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا." (كورنثوس الثانية 7: 10).

وتحدث لوثر عن إدانة الخطيئة التي تأتي قبل التجديد. قال:

      إنه من الضروري، إذا كنت ستتجدد، أن تصبح خائفًا، وهذا يعني، أن ينتابك قلق الضمير. ثم، بعد أن تبدأ هذه الحالة، يجب أن تفهم العزاء الذي لا يأتي من أي عمل خاص بك ولكن نتيجة عمل الله. لقد أرسل ابنه يسوع المسيح إلى العالم ليُعلِن للخطاة الخائفين رحمة الله. هذه هي الطريقة التي يتم بها التجديد؛ الطرق الأخرى هي طرق خاطئة (پلاس، المرجع نفسه، ص 343).

قال لوثر:

      نعني بالتبرير أننا أُفْتُدِينا من الخطيئة، والموت، والشيطان وأصبحنا شركاء الحياة الأبدية، ليس من أنفسنا، ولكن من مساعدة خارجيَّة، بواسطة ابن الله الوحيد، يسوع المسيح (پلاس، المرجع نفس، ص 343).

قال لوثر:

      انه ليس مطلوب أي شيء آخر للتبرير إلا لمعرفة يسوع المسيح والإيمان به... (پلاس، المرجع نفسه، ص 707).

على هذه النقاط يتفق البروتستانت الإنجيليين والمعمدانيين التقليديين مع المصلح العظيم، لوثر. قال بولس الرسول نفسه: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». (أعمال 16: 31). ليس هناك حاجة إلى المزيد من أي شيء! نخلص بالايمان بالمسيح وحده! الرجاء الذهاب إلى ترنيمة رقم 3 في أوراق الترانيم. رنموها!

1. اللهُ ملجاٌ لنا وقوةٌ على الدوامْ
عونٌ شديدٌ ثابتُ في الضيقِ حصنٌ وسلامْ
لذاك لا نخشى ولو تزلزلت بنا الأراضي والجبالُ انقلبت
للبحر من هولِ الصدامْ

2. يا أيها الناسُ انظروا ماذا القديرُ يفعلُ
راً والحروبَ يبطلُ ومركباتِ الحربِ للنارِ دفع
قد جعل الأرضَ قفا والقوسَ قد كسر والرمح قطع
ذاك القويُّ الأزل

3. يقولُ كُفُّوا واعلموا أنيِّ أنا اللهُ القديرْ
مرتفعٌ بينَ الملا على كبيرٍ وصغيرْ
ربُّ الجنود الحقُّ بارينا لنا ملجأُنا طولَ المدى بل حصنُناَ
إلهنا الربُّ المجير
   ("الله ملجاٌ لنا وقوة" تأليف مارتن لوثر، 1483- 1546؛
      ترجمة فريدريك هـ. هيدﭺ، 1805- 1890).

تخطيط سبرجون لحياة لوثر

«أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». (رومية 1: 17).

قال سبورجون:

      أود أن أُلخص وأُوضح هذا التعليم بذكر بعض الأحداث في حياة لوثر. ببداية الإصلاح العظيم بدأ نور الانجيل يسطع بدرجات بطيئة. كان مارتن لوثر في الدير حيث فتح الكتاب المقدس القديم الذي كان مربوطًا بسلاسل في عمود، وجاء إلى هذا النص ̶ «أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». هذه الجملة السماوية علقت في فكره: لكنه لم يفهم كل ما تحمله من معانٍ . و مع ذلك لم يستطيع أن يجد السلام في مهنته الدينية والعادات الرهبانية التي كان يمارسها. لم يعرف لوثر أفضل من ذلك، ومارس الكثير من الطرق لمحاولة التكفير عن خطاياه، ومحاولة التنسك وكبح الرغبات، لدرجة أنه في بعض الأحيان وجدوه مغمًى عليه من التعب الشديد والإعياء. وفي بعض الحالات كان على وشك الموت. فكَّر في أنه يجب عليه أن يعمل رحلة إلى روما، لأنه في روما تنشأ كنيسة جديدة في كل يوم، وربما تتأكد من الحصول على العفو من الخطايا حيث تقدِّم جميع أنواع الأدعيه في هذه الأماكن المقدسة. كان يحلم بدخول [روما] مدينة القداسة، لكنه وجدها وكرًا للمنافقين ومعقلاً للخطية. ولشدة رعبه سمع بعض الرجال يقولون إنه إذا كان هناك جحيم فروما قد بُنِيَت على قمتها، لأن روما هي أقرب ما يمكن أن يوجد في هذا العالم لجهنم، ولكنه لا يزال يؤمن بالبابا، واستمر يبحث عن التكفير لخطاياه، وطلب الراحة، لكنه لم يعثر على شيء... [وفيما بعد] أعطاه الرب خلاصًا كاملاً من الخرافات، ورأى أنه ليس بواسطة الكهنة، ولا الممارسات الكهنوتية، ولا التكفير، ولا بأي شيء انه يمكن أن يفعل ذلك، كان يحيا، ولكنه يجب أن يحيا بإيمانه [في المسيح]. إن النص الكتابي الذي طالعناه هذا [الصباح] يُطلق الراهب [الكاثوليكي] إلى الحرية، ويضرم قلبه بالنار.

[«أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». (رومية 1: 17).]

وعندما فهم لوثر أخيرا هذا النص وثق في المسيح وحده. وكتب إلى أُمِّه قائلاً "شعرت بنفسي أنني وُلِدتُ من جديد وأنني دخلت أبوابًا مفتوحة في الفردوس" قال سبورجون:

      وسرعان ما آمن بذلك، بدأ في حياة الشعور بالنشاط. وكان [كاهن]، اسمه تِتزيل، يذهب في جميع أنحاء ألمانيا لكي يبيع صكوك الغفران من الخطايا وكانت نقود المشترين جاهزة مهما غلا الثمن. بغض النظر عن جرم الخطايا، حالما يلمس مالك قاع [صندوق العطاء] تكون خطاياك قد مُحِيَت على الفور. ولما سمع لوثر هذا، اشتد غضبه وسخطه، وهتف قائلاً: "سأُحارب هذا التعليم الخطأ"، وبالتأكيد فعل ذلك، في هذه الفكرة و العديد غيرها. وكان تسمير حججه الـ 95 على باب الكنيسة وسيلة مؤكدة لإسكات الموسيقى. أعلن لوثر أن العفو عن الخطيئة بالإيمان بالمسيح فقط بدون مال وبدون ثمن، وأصبح غفران البابا موضوع سخرية. عاش لوثر بإيمانه، وربما كان ممكنا له أن يعيش حياة الصمت، لكنه ندد بحماس وقوة الأخطاء كأسد يزأر على فريسته. ملأه الإيمان الذي كان عنده، بحياة مفعمة بالحماس والنشاط الذي لا يخمد، وأعلن حربًا ضروسًا ضدّ العدو. بعد فترة من الوقت أُستُدعِيَ إلى أُوجسبورج، فذهب إلى أُوجسبورج، على الرغم من أن أصدقاءه نصحوه بعدم الذهاب. استدعوه، بصفته مهرطق، وللإجابة عن نفسه في المجلس المستبد [المجلس الإمبراطوري] لمدينة وورمز في ألمانيا، بالرغم من أن الجميع [قالوا له] أن يبقى بعيدا عنهم، لأنه من المؤكد سيحرق [على المقصلة]، لكنه رأى أنه من الضروري أن يشهد بالحق الإلهي، وهكذا ركب عربة وذهب من قرية إلى قرية ومن بلدة إلى بلدة، وكان يعظ وهو مسافر، وكان الفقراء يخرجون لمصافحة الرجل الذي وقف يتحدى من أجل المسيح والإنجيل مخاطرًا بحياته. تتذكرون كيف وقف أمام مجمع أوجست في محاكمته [في مدينة وورمز في ألمانيا]، وعلى الرغم من أنه عَلِم بقدر الحكمة البشرية أن ذهابه للدفاع سوف يكلفه حياته، لأنه على الأرجح، سوف [يُحرق في المقصلة] مثل جون هاس، ولكنه [تصرف مثل] رجل شهم للرب إلهه. في ذلك اليوم في المجلس الألماني [المحكمة] عمِل لوثر عملاً الذي من أجله ملايين من أُمهات الأطفال يباركن اسمه، والأكثر يُباركون اسم الرب إلهه (تشارلس سبورجون، "عظة لوثر في الخيمة "منبر الخيمة متروبوليتان، منشورات السائح، 1973 إعادة طبع، المجلد التاسع والعشرون، ص 622- 623).

«أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». (رومية 1: 17).

كانت بداية معرفتي عن لوثر في الكنيسة المعمدانية، منذ فترة طويلة، في أوائل الخمسينات. في أحد ليالي الآحاد حيث عرضت الكنيسة فيلمًا أسود وأبيض عنه. بدا لي وكأنه شخصية غريبة من الماضي، والذي ليس لديه أي شيء يقوله يعجبني. عرضوا فيلمًا أسود وأبيض عن لوثر. كان يبدو الفيلم مملاً وطويلاً، وكنت أتساءل لماذا راعيَّ، الدكتور والتر أ. بيج، يزعج نفسه ليعرض فيلمًا مثل هذا لنا. وأود أن أضيف أن اليوم رأيي عن هذا الفيلم العظيم يختلف تمامًا. أحب مشاهدته الآن! انقر هنا لرؤية مشهد من هذا الفيلم.

وجاءت معرفتي الثانية عن لوثر بعد ذلك بوقت طويل، بعد أن أصبحت خليقة جديدة في الرب يسوع. قرأت عن تجربة تجديد جون ويسلي، حيث قال ويسلي:

في المساء ذهبت مُكرهًا للغاية إلى جمعية في شارع ألدرسجيت، حيث كان واحد هناك يقرأ مقدمة لوثر عن رسالة بولس الرسول إلى رومية. ونحو الساعة التاسعة إلاَّ ربع، بينما كان يصف التغيير الذي يعمله الله في القلب عن طريق الإيمان بالمسيح، شعرت بدفئ روحيّ في قلبي لم أختبره من قبل. شعرت أنني أثق في المسيح، والمسيح وحده للخلاص، وحصلت على تأكيدًا إلهيًّا، انه طرح خطاياي بعيدا، حتى خطاياي، وأنه خلَّصني من ناموس الخطيئة والموت (جون ويسلي، أعمال من جون ويسلي، الطبعة الثالثة، دار بيكر للكتب، 1979 إعادة طبع، المجلد الأول، ص 103).

ترك هذا انطباعًا في نفسي، لأنني أعرف أن ويسلي كان واحدًا من أعظم المبشرين خلال اليقظة العظيمة الأولى. تجدَّد ويسلي أثناء الاستماع إلى كلمات لوثر عن التبرير بالايمان بالمسيح.

فيما بعد، علمت أن جون بنيان، أبونا المعمداني السالف، قرأ كتابات لوثر عندما تجدَّد بشكل ملحوظ، "لتوسيع دراساته عن الكتاب المقدس مع كتابات مارتن لوثر" (سياحة المسيحي، توماس نيلسون، 1999 إعادة طبع، مقدمة الناشر، ص 12/مقدِّمة). أصبح بنيان أكثر المؤلفين المعمدانيين شعبية لقراءة كتبه على نطاق واسع في كل العصور!

تم تجديد جون ويسلي، والإصلاح، عن طريق الاستماع لكلمات لوثر. وقد ساعد جون بنيان، المعمداني، في نضاله للتجديد بواسطة قراءة ما كتبه لوثر. في النهاية، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك فائدة عُظمى لقراءة كتب لوثر.

(نهاية العظة)
يمكنك قراءة عظات الدكتور هيمرز كل أسبوع على الإنترنت في www.realconversion.com
أُنقر على "نص العظة".

You may email Dr. Hymers at rlhymersjr@sbcglobal.net, (Click Here) – or you may
write to him at P.O. Box 15308, Los Angeles, CA 90015. Or phone him at (818)352-0452.

قرأ النص الدكتور كريجتون ل. تشان: إشعياء 14: 12-15.
ترنيم منفرد أثناء العظة السيد بنيامين كنكيد جريفيث:
"أيها المسيحي، هل تراهم ؟" (تأليف آندرو كريت، 660-732؛ ترجمة جون م. نيل، 1818-
1866؛ على نغمة "إلى الأمام أيها الجندي المسيحي").

ملخص العظة

مارتن لوثر والشيطان

MARTIN LUTHER AND THE DEVIL

بقلم الدكتور أر. إل. هايمرز
by Dr. R. L. Hymers, Jr.

"اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ."
(بطرس الأولى 5: 8).

(يوحنا 8: 44 ورؤيا 09: 11 ورومية 1: 22)

1 – أولاً: كان لوثر على صواب عندما تحدث عن أصل الشيطان والشياطين،
إشعياء 14: 12-15 ؛ حزقيال 28: 13-17؛ يهوذا 6.

2 – ثانيًا: كان لوثر على صواب عندما قال إن الشيطان هو مصدر الحزن واليأس،
يوحنا 3: 16؛ 6: 37.

3 – ثالثًا: كان لوثر على صواب عندما أظهر أن الحزن واليأس ليسا هما نفس الشيء كإدانة الخطيئة،
2 كورنثوس 7: 10 وأعمال الرسل 16: 31.